لستُ وباءً.. أنا التفاصيل الصغيرة !

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2020-03-17 13:13:20
بقلم: زياد خداش

لستُ وباءً، أنا التفاصيلُ الصغيرة.. كان يمكن أن آتيكم على هيئة زلزال أو تسونامي، لكن سبباً واحداً منعني من ذلك؛ هو أنني أخاف على الأطفال، نعم أنا لا أقتل الأطفال.

لستُ هيئةً قضائية، لست رباً يحاكم ويفتش. هل تريدون أن تعرفوا من أنا بالضبط؟

أنا التفاصيل الصغيرة:

أنا الحب الذي ابتذلتموه وركبتموه، وحولتموه إلى جحش ومال وجرائم.

أنا العجوز الثمانيني، الأب الجالس تحت الشمس أمام البيت، دون أن يكلمه أو يسمعه أحد.

أنا أسئلة الأطفال التي لم نسمعها ولم نهتم بها.

أنا الجمال العظيم لامرأة بسيطة، تم ركلها بعد امتصاصها.

أنا عذاب الأطفال اللاجئين في العالم على التلفاز، ونحن نذرف عليهم دمعةً ثم نمضي إلى النوم العميق ..

أنا لستُ وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!

 أنا العيون المرعوبة أمام رصاصة شوفينية تدّعي أنها مندوبة الله على الأرض! أنا الجبال العظيمة التي تخليتم عنها، أنا السنبلة الحزينة.

لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!

أنا اليأس الطويل في وجه أُم عجوز عظيمة لم يعد لها في الحياة ما تفعله.

أنا وجع الرجال عزيزي النفس الذين يعودون إلى البيت بلا ألعاب أو طعام لأطفالهم..

أنا تعب العقل الذي لا يفهم ما يدور حوله في جسد أطفال الاحتياجات الخاصة.

أنا الموت الصعب لكائن طيب قتلته كلمة،

أنا انسحاب الرجال الفظيع أمام تغيّر أصدقائهم بعد المنصب الكبير!

أنا الحقائق المقلوبة حين تصبح التفاهة بطلاً والسخافة إلهاماً؛ أنا انهيار الموسيقى العالية التي لم تستطع أن تنهي حرباً.. أنا عجز الشجرة عن الكلام حين تقترب جرافة البلدية..

 أنا الكلام الجميل الذي لم نقله في الوقت المناسب، أنا الرغبة بتدمير العالم في عقل طفلٍ يموت الآن بالسرطان ..

أنا الفدائي الهائل الذي عاد إلى بلده لكي يعتقله البلد .. انا سر العاهرة الشريفة النبيلة، أنا اعتذار البحر وهو يأكل  الأطفال والآباء والأمهات.

انا كذبات الرؤساء؛  أنا تاريخ العالم المزيف ..

أنا دماغ آينشتاين الذي لا يستحقه العالم.. أنا سماجة ابتسامة الوزير أمام الكاميرا وهو يفتتح مشروعاً وهمياً .. أنا سفالة رجال الأمن وهم ينتزعون مناضلاً من عين أبنائه..

لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!

أنا الحكايات الذهبية التي سرقها روائي مهم من كاتب شاب.. أنا وجه الطفل الذي حرقته الطائرة.. أنا نظرة الخوف والانكسار من عاملة تنظيف أمام أحمق متأنق..

أنا لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!

أنا وجع النساء الوحيدات اللواتي يمتن بهدوء في المصحات والمشافي ولا يسأل عنهن أحد؛ أنا الأسود الحزين في باصات المدن البيضاء..

لست وباءً..

 أنا التفاصيل الصغيرة!