24 مايو 2020

العيد في ظل كورونا ...ليس بعيد

العيد في ظل كورونا ...ليس بعيد

الكاتب: رولا سلامة
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديد
قالها المتنبي يوما ونقولها نحن من خلفه ، عيد بلا بهجة ولا احتفال ولا زيارات ولا معايدات ، عيد بالكمامات والقفازات والمعقمات ، لا صلة رحم ولا زيارات ولا صلاة عيد ولا صلاة جمعة بمسجد أو بيت من بيوت الله ، فالكورونا وما أدراك ما الكورونا ، فايروس خرب حياتنا وقطع أوصالها وباعدنا عن أحبتنا ، وعشنا شهر رمضان مختلف تمام عن كل السنوات الماضية ، فالتباعد الاجتماعي أًصبح مطلبنا ، وشعارنا الجديد " خليك بالبيت " أصبح على لسان الصغير والكبير ، حياة مختلفه متعبة منهكة نعيشها وندعو أن يتغير حالنا .
عادة وفي شهر رمضان من كل عام ، يجتمع الأهل جميعا حول مائدة الافطار ، تكثر الولائم ووجبات الطعام وتحتوي على كل ما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات وحلوى ، هذه عاداتنا وتقاليدنا منذ أن بدأنا رحلة اكتشاف الأسرة والأهل ، منذ أن بدأنا باكتشاف العالم من حولنا ، فشهر رمضان فيه من المشقة الشيء الكثير وفيه من المحبة وألأجر والمودة وصلة الرحم ما يخفف عنا جوعنا وعطشنا ، قد يقول قائل أننا لم نشعر ببهجته ككل عام وقد يضبف أخر أننا شعرنا هذا العام بشعور مختلف تماما ، شعرنا بمن لا يملك قوت يومه وبمن يحمل شهادته بين ذراعيه باحثا عن عمل وبأخر يخاف من اقتراب العيد لعدم قدرته على شراء ملابس العيد لأطفاله ، قصص كثيرة تتحدث عن معاناة لا توصف لمن فقد عمله وعليه أن يتدبر أمره وحده ، وبمن يجلس طول الوقت وهو يفكر ويتدبر أمر بيته ويحاول جاهدا أن يوفر افطار يومه ، شعرنا بمن كان يتمنى أن نعيش مثله ونشعر بوجعه.
مر شهر رمضان علينا وكان ثقيلا ، مختلفا ، وها نحن نستقبل عيد الفطر السعيد ،ولم يتغير حالنا ، فما زلنا مطالبون بالتباعد الاجتماعي ، وعدم الخروج من المنزل ، وعدم التنقل والتحرك سواء مشيا أو بالسيارات ، فهذه جميعها اجراءات وقائية لحمايتنا وحماية اسرنا وأطفالنا ، ومن هنا لا بد من أخذ رأي الشرع في هذا الأمر ، فالأعياد عندنا مرتبطة بصلة الرحم والزيارات وتبادل التهاني ، في هذا الأمر يقول سماحة الشيخ الدكتور عكرمه صبري امام وخطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الاسلامية العليا بالقدس : في ظل تفشي وباء كورونا واعلان حالة الطوارىء وفرض الحجر الصحي فالجميع مطالب بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة ، وذلك لمنع تفشي المرض ، ومن لا يلتزم فهو اثم شرعا .
وقد تكون هذه الفتوى قد أزاحت الستار عن القضية الهامة التي ما زالت الشغل الشاغل للشارع الفلسطيني ، فالسؤال حول الزيارات والمعايدات وصلة الأرحام لا ينقطع ، والكل يريد أن يعرف رأي الشرع في هذا الأمر لتبدأ بعد ذلك خطوة التنفيذ ، فمجتمعنا الفلسطيني واع وتعلم الكثير في رحلة استعادة حريته ولن يرضى أن يضحى باسرته ومجتمعه في وقت تمر دول العالم قاطبة بمرحلة المد والجزر لانتشار هذا الوباء اللعين .
قد يكون التباعد الاجتماعي أزعج الناس وفرض عليهم عزلة ، وضغطهم كثيرا الا أنه أثبت نجاحه في دول العالم قاطبة ، ولا شك أن فلسطين كانت من أولى دول العالم التي فكرت وطبقت موضوع العزل والحجر الصحي والاغلاقات سواء كان حجرا منزليا أو غير ذلك ،ولا ننسى أبدا أن الحجر المنزلي وأيضا التباعد الاجتماعي ساهم بطرق عديدة في زيادة التقارب الأسري أي التقارب داخل الأسرة الواحدة ، فبتنا نشاهد كل مكونات الأسرة متواجدة بالمنزل ، وبات الشغل الشاغل للجميع كيف يقضوا الوقت معا وماذا يقدموا لاولادهم وكيف ومتى سيزول هذا الكابوس ويعودوا لحياتهم قبل كورونا .
فقبل كورونا كان العيد مختلفا ، يبدأ من فجر ذلك اليوم بصلاة العيد بالمساجد حيث يجتمع الناس للصلاة ومن ثم لتبادل التهاني لينطلقوا بعدها في رحلة كل لقريته أو مدينته أو مخيمه ليزوروا أرحامهم وكبار السن في مسقط رأسهم ، ليذهبوا بعدها لمنازلهم ويتناولوا طعام الغذاء مع باقي أفراد الأسرة ، فهي طقوس لا بد منها في كل عيد يمر علينا .
شعارنا استقبلوا العيد في منازلكم كان شعارا صحيحا دقيقا جدا وكان الشعار الأقوى والأكثر انتشارا في هذا العام ، فدعونا نصلي لرب العباد ونطلب رحمته ودعونا نلتزم باجراءات الوقاية والسلامة لنعود لأسرنا ونحن في صحة وعافية ، وقد يكون الوقت قد حان الأن لنشكر كل من ساندنا ووقف الى جانبا وكل من قدم مبادرة ـو فكر بمساعده ولكل من ساهم في اسعاد اسرة أو تخفيف معاناة طفلة أو بتوفير الدواء أو العلاج أو حتى اللعبه لطفل أو طفله ،ولا ننسى مزارعينا الأبطال فكل التحية والحب لهم فأفكارهم الخلاقة ساهمت في تخفيف معاناة أسر كثيرة زرناها ومعنا خير بلادنا .