01 يونيو 2020

في زمن كورونا تميزن ... نساء في الخطوط الأمامية

في زمن كورونا تميزن ... نساء في الخطوط الأمامية


الكاتب: رولا سلامه
لم تكن هذه البدايه ولن تكون النهاية في دور محوري تقوده المرأه على مدار سنوات وسنوات من عمر القضية الفلسطينية ، لم تكن المرأة الفلسطينية مربية للأجيال فقط ولم تكن قائده ميدانية فقط ولم تكن طبيبة أو مهندسة أو معلمة للأجيال فقط ، بل كانت وما زالت الرقم الصعب الذي يصلح لكل الأوقات وحملت كل المسميات وتحدت كل الصعاب وتحملت الاعتقال والتعذيب والابعاد والقتل ، تحملت غياب الزوج والشريك ، وعانت من زيارة السجون للاطمئنان على الزوج والولد.

كانت وما زالت ، شريكة في كل مناحي الحياة ، حتى في أزمة كورونا وما تخللها من أوضاع غاية في الصعوبة ،فبرزت العديد من المبادرات التي تهدف لمساعدة الأسر الأشد عوزا تخفف من ضائقتهم وتدعم صمودهم وتؤمن لهم احتياجاتهم أو بعضا منها ، فها هي السيدة ريما دلبح من جمعية بصمة خير في محافظة جنين تذهب ومعها موظفات من الجمعية ومتطوعات للبحث عن الأسر التي تحتاج من يدعمها وتتأكد من أوضاعها وتقدم لهم المساعده ، فأهل الخير في جنين يتبرعون ويدعمون ، ومع جائحة كورونا وتبعاتها من اغلاق للمصانع والمعامل وورش العمل في الضفة الغربية كافة ، توقفت عجلة الحياة وزادت أعداد الأسر التي تحتاج للدعم والمساندة فتقول السيدة ريما " كنا نقدم المساعدة لمجموعة من الأسر المسجلة لدينا في الجمعية قبل كورونا ولكن مع تفاقم الأوضاع الصحية والاقتصادية خلال كورونا أصبحت تصلنا العديد من المناشدات من أسر تطلب أن نقف الى جانبها ونساندها ومناشدات أخرى تصلنا من الجيران أو الأصدقاء أو أشخاص يثقون بنا وبعملنا ويزودوننا بأسماء اسر متعففه بحاجة للمساعدة فغالبية الأسر تطلب الطعام والشراب ، فنوفر لهم الطرود الغذائية والدجاج واللحوم ونساعدهم ، ونذهب لزيارتهم ولا نكتفي بتقديم المساعدة لمرة واحدة فقط ، فهم في ظروف صعبة للغاية وبحاجة للمساعدة باستمرار .

وأما في محافظة أريحا فنجد الشابة النشيطة سامية ومعها مجموعة من الشابات والشبان ،اعتادوا على التواصل مع الأسر في محافظتهم للتعرف على احتياجاتهم والسؤال عنهم ومتابعة أحوالهم وبعلاقاتهم الكثيرة مع المجتمع المحلي باتوا يلبون المناشدات ويوفرون الاحتياجات ، وباتوا أشهر من علم في محافظتهم ، وفي كثير من الحالات تقصدهم بعض الأسر وتطلب تدخلهم ومساعدتهم ، فأصبحوا مصدر ثقة للجميع ، فتقول سامية " فهذه خلود مثلا سيدة تعيش مع والدتها المريضة وتحتاج باستمرار لمن يوفر لها ولوالدتها الدواء ، وهناك اسرة الحاج أبو محمد تحتاج لمن يدفع عنها ايجار المنزل فرب الأسرة مريض بالسرطان وربة الأسرة لا تعمل ولا معيل لهم الا أهل الخير ، واسر اخرى يطلبون من يدفع عنهم فاتورة الماء والكهرباء ، وغيرهم من يتواصل معنا ليطلب توفير حفاضات لأطفاله وكذلك توفير الحليب ، فالاحتياجات كثيرة ومتنوعة والطلبات لا تتوقف ، والضائقة المالية وصلت للجميع ، والبطالة تزداد والفقر كذلك ونحن نسعى بكل طاقتنا لخدمتهم ومساندتهم والله يقدرنا على ذلك " وتنهي سامية حديثها بالقول " نعلم اننا لن نستطيع أن نوفر كل الاحتياجات لكل الأسر ولكننا نوفر أهم الاحتياجات لكل الأسر ".

وفي محافظة رام الله تنشط السيدة باسمة وهي موظفة ولها العديد من العلاقات مع رجال المال والأعمال والشركات وسيدات المجتمع ، فكلهم يجمعون القصص والمناشدات التي تصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر صفحات عديدة في المحافظة وعبر الاذاعات المحلية والبرامج المختلفة ،فيتواصلون مع الأسر ويتأكدون من احتياجاتهم وتبدأ رحلة جمع الاحتياجات لتوفيرها من خلال شبكة العلاقات التي يملكونها ، فهم عبارة عن مجموعة أصدقاء وصديقات يتقاسمون هموم الأسر ويوفرون الاحتياجات ، فتقول باسمة أنها فخورة جدا بمجموعتها وأن العدد في تزايد باستمرار وأنهم استطاعوا خلال الشهرين الماضيين مساعدة ما يزيد عن تسعين اسرة في مختلف مناطق محافظة رام الله والبيرة فالاحتياجات كانت مختلفة من دفع ايجار المنزل لعدة شهور وتوفير الدواء وأجهزة التنفس لبعض المرضى وكذلك توفير الطعام والشراب والحليب للعديد من الأسر التي كانت تعيش خلال شهر رمضان بضائقة كبيرة وحرمت من تناول وجبة افطار ساخنه ، والحمدالله تمكنا من الوصول لهم ومساعدتهم ، فهذا الشعور لا يمكن وصفه أبدا ، وتضيف باسمه أننا مستمرون بعملنا هذا وأن المجموعة قررت الاستمرار بهذه المهمة الانسانية حتى بعد كورونا ، فنحن نعيش شعور الانتعاش وشعور الانتصار معا " .

مبادرات عديده ، تقودها النساء وتتطوع بها النساء منتشرة في العديد من المحافظات ، وفي كل محافظة نجد طريقة عمل مختلفة ، واسلوب عمل شيق ، فالنساء أبدعن في هذه المهمة الانسانية ورصدن الاحتياجات بمهنية وبتن فارسات الميدان بلا منازع ، فشعارهن التطوع والمسؤولية الاجتماعية عنوان مرحلة محاربة كورونا ، فهل نجد من بين الأجيال الفتية من ينضم لهذا الجيش وينخرط في صفوفه ويعلن للملأ أنها الطريقة الأنجع للانخراط بالمجتمع ،فالمبادرات قائمة والتطوع مطلوب والوصول للمجموعات سهل للغاية ..


الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن الكورونا وتأثيرها بالمجتمع الفلسطيني .