17 يونيو 2020

الفلسطينيون محبطون ويخشون قادم الايام

الفلسطينيون محبطون ويخشون قادم الايام

• سياسة الحكومة غير واضحة ومطلوب من رئيس الوزراء أن يكون أكثر وضوحاً وشفافية

• البنوك وشركات الخدمات لا تراعي ظروف الناس وتتخذ إجراءاتها دون مراعاة للأوضاع

• الموظفون أصبحوا عاجزين عن الايفاء بإلتزاماتهم وليسوا "نصابين"

• مطلوب تعزيز الناس من خلال الوضوح وإلزام البنوك ومؤسسات الخدمات بوقف الاجراءات العقابية ضد الناس

 

رام الله- خاص فلسطين 24- يعاني الفلسطينيون من حالة أحباط كبيرة، ممزوجة بقلق وخوف مما ستحمله الايام القادمة، بسبب عودة تفشي فيروس كورونا من جهة، وقرار الاحتلال الاسرائيلي بضم أراض فلسطينية وما ترتب عليه من عدم تمكن الحكومة من صرف رواتب موظفيها عن الشهر الماضي، إلى جانب تردي الاوضاع الاقتصادية، وتخلي القطاع الخاص عن عدد كبير من العاملين فيه، إلى جانب حالة الضبابية التي تكتنف اداء حكومة رئيس الوزراء د. محمد إشتية، وهو على عكس أدائها في المراحل السابقة.

الفلسطينيون ييرون خوفهم وقلقهم بأن أداء الحكومة الحالية أصيب مؤخراً بإنتكاسة كبيرة بعد النجاح الذي حققته في محاربة فيروس كورونا خلال الشهور الماضية، وما زاد الطين لة هو خروج المتحدث الرسمي بإسم الحكومة إبراهيم ملحم في مؤتمره الصحفي الاخيروهي الاطلالة الوحيدة الرسمية للحكومة منذ ما يزيد على اكثر من شهر بإستثناء بعض اللقاءات هنا وهناك، ولكن هذا المؤتمر لم يضف شيئاً، حسبما يرى الفلسطينيون الذين إمتلأت جعبتهم بالاسئلة عن المرحلة المقبلة، وقبله إطلالتي رئيس الوزراء عبر تلفزيون فلسطين والاخرى التي كانت مع الاعلام الخارجي، وفي الاطلالتين لم يأتي بجديد.

فلسطين 24 تجولت في الشارع ورصدت آراء عدد من الناس حول الاوضاع الحالية، وحول المستقبل الكبير، وكانت معظم الاجابات تميل إلى التشاؤم وتتوقع الاسوأ، إلى جانب دعوتهم الملحة لرئيس الوزراء محمد إشتية بأن يوضح لهم خطة الحكومة والبدائل التي يمكن لها العمل بها، في حال نفذ الاحتلال تهديداته بالضم، وفي حال إستفحال جائحة كورونا من جديد.

يقول أحد المواطنين وهو من محافظة بيت لحم ويعمل في إحدى المؤسسات الخاصة بمدينة رام الله منذ أكثر من 10 سنوات، إنني وكذلك كافة زملائي في العمل قلقون جداً من الغد، خاصة وأن المؤسسة الاتي نعمل بها تعاني من كم الشيكات المرتجعة، إلى جانب تعطل تلك المؤسسة فترة الاغلاق، ما يعني أننا ومالكي المؤسسة سنكون قريباً في "خبر كان"، ولن نستطيع فعل أي شيء، مؤكداً أن سياسة الحكومة غير واضحة تجاه أي شيء.

إحدى المواطنات، وتعمل في مؤسسة حكومية تقول إنها تواجه صعوبة كبيرة في تأمين مصاريف منزلها، عدا عن تأمين قيمة الدفعات والشيكات الشهرية التي تم جدولتها مسبقاً، مشيرة إلى أن البنوك وشركات الخدمات لا تراعي تأخر الوراتب، وبالتالي اصبح الموظفون أشبه "بالنصابين"، لأنهم غير قادرين على الايفاء بالالتزامات التي ترتبت على رواتبهم، مشيرة إلى أن الحكومة لم تعطي أي تعليمات للبنوك فيما يخص الشيكات، أو القروض، وفي حال تأجيل الاقساط فإن يعني ذلك الدخول في دوامة الفوائد المضاعفة.

أحد رجال الاعمال ويعمل في مجال البناء يقول إننا شبه متوقفين عن العمل، لأننا قررنا أن لا نتعامل بالشيكات بسبب تراكم المرتجع منها ليصل إلى ملايين الشواقل، ولا يوجد سيولة مع الناس، ولا يمكننا إتخاذ أي إجراءات قانونية بحق أصحاب تلك الشركات، ولا نستطيع الايفاء بإلتزاماتنا تجاه العمال والموردين، ولا يوجد سيولة معنا، تكبدنا خسائر بمئات الآلاف، لا نعلم ما هو المخرج، ولا نستطيع تسريح العاملين وكل يوم تتضاعف الالتزامات المالية على شركتنا مع توقف عجلة الانتاج.

يقول التاجر "س"، نحن الان فقط نفتح محلاتنا التجارية لنقول للناس إننا موجودين، منذ بداية هذا العام ونحن نخرج من أزمة لندخل في أزمة اخرى ولكن أسوأ من التي سبقتها، جميع المواسم ضربت، بدءأ من موسم الشتاء، مروراً بمواسم رمضان والعيد، وموسم الصيف، ومقبلون على مواسم أخرى لن تكون أفضل، (...) أنا أبيع بأقل من رأس المال لأحصل على قوت أولادي وأغطي نفقات منزلي، وكل هذا يعني خسائر متراكمة، لا أرى أي حلول في الفترة المقبلة، وقد أضطر لإغلاق محلي لوقف الاستنزاف والخسارة.

إحدى السيدات وكان يرافقها طفلها، تقول إنها حضرت من قريتها لعلاج طفلها، وتقسم أنها لا تمتلك ثمن العلاج، ولم تعطي الطبيب إلا نصف الكشفية حتى تستطيع العودة إلى قريتها، وتقول إن إبنها يحتاج إلى علاج بقيمة 270 شيقل، ولا تدري من اين ستؤمن هذا المبلغ؟.

أحد تجار الذهب يقول في مثل هذا الوقت من السنة يكون هناك إقبال كبير على الذهب بسبب مواسم الاعراس، ولكن هذه السنة معكوسة، هناك إقبال كبير على بيع صيغة النساء من أجل المصاريف اليومية للناس، ويضيف "نحن كتجار ذهب أصلا لا نمتلك السيولة الكافية للشراء"، وقريبا، سيكون هناك كساد كبير.