04 يوليو 2020

الانتحار فقراً.. ما الذي يجري في لبنان؟

الانتحار فقراً.. ما الذي يجري في لبنان؟

بيروت- فلسطين 24- أثارت حالتا انتحار في لبنان، مرتبطتان بضائقة معيشية جراء الانهيار الاقتصادي المتسارع في البلاد، موجة من ردود الفعل المنددة بالأداء الرسمي في إدارة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها اللبنانيون.
في وضح النهار، وفي فسحة أمام مبنى في شارع الحمرا المزدحم في بيروت، يضم مقهى ومتجراً شعبياً ومسرحاً، أقدم مواطن (61 عاماً) من منطقة الهرمل (شرق) على الانتحار بإطلاق رصاصة من مسدس كان بحوزته.
وترك قربه نسخة عن سجله العدلي ملصقة على ورقة كتب تحتها بخط اليد شعار «أنا مش كافر» (لست كافراً) تيمّناً بمطلع أغنية ثورية لزياد الرحباني، يليها عبارة «بس الجوع كافر» في دلالة على الأرجح إلى وضعه المعيشي الصعب.
ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً يُعدّ الأسوأ في البلاد منذ عقود، لم تستثن تداعياته أي طبقة اجتماعية. وخسر معه عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم خلال الأشهر القليلة الماضية. وبات نصف اللبنانيين يعيشون تقريباً تحت خط الفقر، بينما تعاني 35 في المئة من القوى العاملة من البطالة.
وفي قرية جدرا القريبة من مدينة صيدا (جنوب)، وُجدت جثة شاب (37 عاماً) الجمعة معلقة داخل غرفة في منزله.
وقال رئيس بلدية جدرا جوزف القزي لوكالة فرانس برس، إن الشاب وهو أب لطفلة صغيرة ويعمل سائق حافلة صغيرة، أقدم على شنق نفسه بوساطة حبل علّقه في سقف غرفة الجلوس، بينما كانت عائلته خارج المنزل. وكان الشاب يعاني ظروفاً مادية صعبة جراء الوضع الاقتصادي المتعثّر، وفق القزي.

الحكومة تترنّح
وفي ظلّ التطوّرات المحمومة، والمتّصلة بالتدهور المالي المطرد والعجز الحكومي الفادح عن احتواء مختلف تداعياته، أوجزت مصادر سياسيّة معارِضة لـ«البيان» المشهد السياسي الداخلي بأنّ الحكومة باتت واقعياً في حكْم السقوط، ولكن مع وقف التنفيذ، ربّما لأسابيع وليس أكثر. ذلك أنّها لا تزال تتّبع سياسة الهروب من مواجهة «فشلها»، بافتعال المعارك العبثيّة، فيما تلهث البلاد وراء حلول عاجلة للأزمات المتفاقمة في كلّ المجالات، وهي تنزلق بسرعة مقلِقة للغاية نحو طبْعة مختلفة ومتطوّرة من الانتفاضة الاحتجاجية المتّسعة، بفعْل الاعتصامات وقطْع الطرق، والتجمّعات والتظاهرات المنذِرة بشارع ملتهب مجدّداً على وقع دولار أضحى سعره بسقوفه المحلّقة يهدّد بإحراق البلد غضباً واحتجاجاً.
ووسط ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب صارت ‏في «موت سريري»، ولا أمل يُرتجى منها، فيما استبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزيّة البديل، شدّدت المصادر السياسيّة المعارِضة نفسها على ضرورة إقناع حكومة دياب بـ«النزول عن الشجرة» لإنقاذ ما ‏يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.