05 يوليو 2020

يوميات مريض كورونا .. كورونا كالموت يأتي فجأه ويدمرنا

يوميات مريض كورونا .. كورونا كالموت يأتي فجأه ويدمرنا

الكاتب: رولا سلامه

كورونا كالموت نؤمن بوجوده ونلمسه حولنا لكننا دائما نقول " ليس الان" قد يصيب جيراننا أو أعزاء على قلوبنا لكننا على قناعة بانه لن يصيبنا نحن ، قد يصيب الجميع لكن ليس نحن لماذا ، لا نعرف السبب ، ولكنها قناعة تولدت لدى الكثير من الناس مبنية في الاساس على حالة الانكار والرفض ليس الا .

هذا ما قاله صديق لي وهو يصف ما حل به وباسرته من ألام وأوجاع وتعب جراء اصابتهم بفيروس كورونا ، غير حياتهم وبدلها ، أصابهم بالصدمة بعد أن باغتهم فجأة ودون سابق انذار ، رغم احتياطاتهم الكثيرة والتزامهم بوسائل العناية والحماية واجراءات التعقيم وغيرها ، وبوصف لا يخلو من الدعابة يقول لي " انها نيران صديقة " فهو يقصد زوجته التي نقلت له ولباقي أفراد الأسره هذا الفيروس ، تبدلت حياتهم وغيرت نظام يومهم ، وتركتهم مع الأبناء والأحفاد معزولين عن الناس والمجتمع .ويضيف صديقي قائلا : كنت اعتقد في البداية مثل غالبية الناس بان فيروس كورونا لا يعدو كونه جولة اخرى من الرشح والأنفلونزا العادية وهذا قد يبدو صحيحا في أغلب الحالات التي لا يظهر عليها اعراض الاصابة لكن حين تبدأ اعراض الاصبة بالظهور كما حدث معي على سبيل المثال فلا انصح احدا بالاستهانة بالألم الذي تسببه هذه الاعراض واهمها الحرارة المرتفعة ووجع في الرأس وحالة من الهزال العام وفقدان الطاقة لكن الاكثر صعوبة هو ما عانيته من الم شديد في عضلات الظهر والمفاصل فقد مرت ليلة لا اتمناها لإنسان من حيث صعوبتها ومستوى الالم الذي كان في لحظات معينة لا يطاق وهذه الاعراض حصلت كذلك مع زوجتي وأبنائي واستمرت لثلاثة أيام تقريبا .

ورغم كل ما نسمعه عن ارتفاع في أعداد المصابين في العالم وازدياد أعداد الموتى وأيضا أؤلئك الذين وضعوا على أجهزة التنفس الاصطناعي ، ورغم صعوبة الوضع في فلسطين وارتفاع أعداد المصابين وتحذيرات المعنيين والارشادات التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام ورغم كل نشرات التوعية والاعلانات والمقابلات مع الأطباء والممرضات ، ورغم الحديث الدائم في كل التجمعات والجمعات وفي كل اللقاءات عن هذا الفيروس اللعين الذي ضربنا وضرب اقتصادنا وغير حياتنا وأوقف عجلة الحياة بكل أنواعها الا أننا نجد بيننا فئة ليست صغيرة ممن لا زالوا على قناعة أن كورونا ما هو الا كذبة أو مرامرة لا يجب علينا تصديقها وأن الناس بالغوا في ذكر أعراضها وأنها ليست أكثر من انفلونزا قد تصيب كل العالم وقد تقضي على عدد ممن يعانون بالأساس من امراض مزمنه ، وأنها لن تصيب الشباب وصغار السن ، الا أن المرض فاجئ الجميع وفتك بالصغير والكبير وأصابنا بحالة من الجنون ، فانتشار المرض السريع في كل محافظات الوطن " باستثناء قطاع غزة الحبيب " وارتفاع أعداد الاصابات برغم التحذيرات الكثيره وبسبب عدم التزام معظم الناس باجراءات الحماية والتعقيم والتباعد الاجتماعي وبسبب عدم الاستجابة لالغاء الأعراس والمناسبات والتي أصبحت السبب الرئيسي لارتفاع أعداد الاصابات ، وبرغم كل ما حصل ويحصل لنا الا أننا بحاجة للوقوف بجدية ومراجعة مواقفنا ومراجعة اساليب حياتنا والوقوف عند مسؤولياتنا فنحن ان شئنا أم أبينا نعيش ضمن منظومة نؤثر عليها وتؤثر علينا وبنا ، فواجبنا ومسؤوليتنا المجتمعية تقتضي أن نبدأ أولا بأنفسنا ومن ثم بأفراد اسرتنا فالأصدقاء والجيران وألأهل كذلك ، فالتوعية ثم التوعية وأخيرا التوعيه هي أحد أهم أسباب الوقاية من المرض .

تخيل أن هذا لا سمح الله حصل مع ابنك أو ابنتك أو أحد أفراد الأسرة وكان بسبب مخالطتك أنت لأحد المرضى أو بسبب تقاعسك عن حماية نفسك وأسرتك وعدم التزامك بوسائل الحماية والتباعد الاجتماعي ، فما هو شعورك حينها ؟ ان كل ما نطلبه منك هو الاهتمام بنفسك أولا وباتباعك وسائل الحماية واستخدام الكمامات والقفازات والابتعاد قدر الامكان عن التجمعات والاكتظاظ لتحمي تفسك واسرتك ومجتمعك .

وقصة اخرى ليست مختلفة كثيرا عن سابقتها ، فعند سؤالي لصديق أخر اصيب بالفيروس أخبرني أنه ورغم التزامه وعائلته والأصدقاء بأعلى درجات الوقاية والسلامه العامه الا أن عدم الوعي وعدم الالتزام من قبل البعض والفجوة التي حصلت في منظومة الوقاية وعدم التشديد والمتابعه والمراقبة من قبل جهات الاختصاص الرقابية على اجراءات السلامه في الشارع الفلسطيني وبالتحديد في المرحلة الثانية من انتشار الفيروس أدت الى أصابتي واصابة العديد من الناس الذين رفضوا أن يتركوا عملهم في الصفوف الأمامية ورفضوا أن يتركوا الميدان ودفعوا نتيجة ذلك بأن اصيبوا بالفيروس ، وأضاف أنه عانى من صداع شديد وارتفاع في درجات الحراره ثم جفاف بالحلق وزكام ورشح وسعال جاف ،ثم بعد ذلك اسهال وضعف عام وألم في مفاصل الجسم مع فقدان لحاستي الشم والتذوق وفي اليوم الخامس بدأ الشعور بضيق بالتنفس وألم في أسفل الرئة اليمنى ثم الرئة اليسرى مصاحبا لسعال حاد .


ومن هنا نقول لمن لا يبالي اقرأ جيدا ما ذكره من اصيب بالمرض ومن عانى من المرض ومن أعراضه رغم التزامهم من ناحية وعدم التزام شريحة كبيرة من الناس من ناحية ثانية ، فالمسؤولية الاجتماعية لنا جميعا تقتضي بأن نحافظ على أنفسنا ومجتمعنا ونحميه من كل مكروه .

في حال أردتم معرفة المزيد عن هذا الفيروس وأعراضه وقراءة الارشادات والنصائح ، نتمنى عليكم زيارة هذا الموقع مع تمنياتنا لكم بالصحة والعافيه.

ما هي أعراض مرض كورونا؟
الكاتب : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن الكورونا وتأثيرها بالمجتمع الفلسطيني .