12 يوليو 2020

في ظل جائحة كورونا ألأفراد ذوي الاعاقه ومرارة الواقع

في ظل جائحة كورونا ألأفراد ذوي الاعاقه ومرارة الواقع

الكاتب: رولا سلامه

في ظل جائحة كورونا باتت أوضاعهم أصعب وظروفهم أكثر تعقيدا ، ومعاناتهم اليومية تزداد وتكبر ، ومن حالة التهميش الى حالة أصعب وأخطر من اللامبالاة وعدم الاكتراث بهم وبواقعهم وبصحتهم ، الأفراد ذوي الاعاقة في مجتمعنا الفلسطيني واقعهم أليم وصعب ومهمش قبل كورونا ، فما بالكم بالتغييرات والتغيرات خلال جائحة كورونا ، فهم سيدفعون الثمن مضاعفا وستزداد معاناتهم أكثر وأكثر ، وها هي نتائج كورونا ونتائج الأوضاع الاقتصادية بدأت تبرز في مجتمعنا الفلسطيني باغلاق أو تقليص عمل بعض المؤسسات والجمعيات التي ترعى وتحتضن الأفراد ذوي الاعاقة .

فئة قليلة منهم حظيت باهتمام من جمعية أو مركز للعناية والرعاية ، لسنوات وهم يعيشون هناك في ظروف أفضل وأحسن وضمن عناية ورعاية كبيرة من قبل أخصائيين وأخصائيات وطاقم مدرب ومؤهل للعمل معهم ، فكانت المؤسسة أو الجمعية هي المكان الأمن والأفضل لهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة في معظم الحالات تعيشها اسرهم وفي حالات اخرى كانت المؤسسة أو الجمعية هي المفر الأمن لبعضهم بعض تعرضهم للتعنيف والضرب والاهمال من قبل الأسرة أو أحد الأقارب .

ام العبد ، هي والدة أحد الشبان من ذوي الاعاقة والذي يبلغ من العمرخمس وعشرون عاما ، تقول والدموع في عينيها أنها أرملة ولا معيل لها وأن ولدها الوحيد يعاني من اعاقة ذهنية منذ الصغر وأنها أودعته احدى المؤسسات لتقوم برعايته ، تقول أن جائحة كورونا غيرت حياتها وحياة ولدها وأنه اعيد للمنزل بعد الضائقة المالية التي تعاني منها المؤسسة وأنه سيمكث عندها لأسابيع أو اشهر أو حتى لسنوات ، فالجمعية أخبرتها أنها تعاني من ضائقة مادية وأن من الأفضل للأفراد ذوي الاعاقة أن يعودوا الى منازلهم في ظل انتشار فيروس كورونا وعدم قدرة الجمعية على توفير العناية والرعاية والطعام والشراب والدواء والمعقمات وكل شيء مثل السابق ، وأن الوضع الاقتصادي للسلطة أثر كثيرا على دعم هذه المؤسسات وأنها أصبحت عاجزة عن الايفاء بالتزاماتها المادية، وتضيف ام العبد أنها غير قادرة على الاهتمام بنفسها وصحتها فكيف بها أن تهتم بولدها المعاق والذي يحتاج لمن يطعمه ويسقيه ويهتم بنظافته .


عشرات القصص التي سمعناها شبيهة بمحتواها مختلفة بتفاصيلها ، يعاني من يقصها علينا مما ألت اليه ظروفهم الاقتصادية والحياتية ويشكون من أنهم باتوا صحيا واقتصاديا غير قادرين على الاهتمام بأبنائهم من ذوي الاعاقة فمصاريفهم كثيرة من دواء وطعام ولباس وفوط للعديد منهم ، كما أنهم بنقصهم الكثير من التدريب والمعرفة بكيفية العناية بأبنائهم من ذوي الاعاقه ، فعودة أبنائهم لهم تعني أنهم بحاجة للعناية بهم والاشراف عليهم وأنهم لا يعرفون كيف يدبرون أمورهم وكيف يتعاملون معهم وأنهم يناشدون الجهات المختصة ووزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات التي تعني بالأفراد ذوي الاعاقة بالوقوف الى جانبهم ومساندتهم وتقديم التدريب والتأهيل اللازم لهم .

ان الظروف الاستثنائية في فلسطين والأوضاع الاقتصادية الصعبة تحت الاحتلال والضغوط السياسية المفروضه على السلطة الوطنية الفلسطينية واخرها جائحة كورونا وما أحدثته من مشاكل اقتصادية اضافية وتباعد اجتماعي أثر كثيرا على المؤسسات التي تعني بالأفراد ذوي الاعاقة وأثر على مخصصاتها من وزارة التنمية الاجتماعية وايضا قلة التبرعات من أهل الخير بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة ساهم أيضا بالضائقة المالية التي تعاني منها هذه المؤسسات وساهم بتقليص أنشطتها واغلاق بعضها وارسال النزلاء الى بيوتهم لحين تحسن الظروف والأوضاع .

ان وجود العشرات من المؤسسات التي تعنى بالأفراد ذوي الاعاقة من تدريب وتأهيل واشراف وايواء كلها مدعوة لأن تساهم في وضع خطة عاجلة لدعم الأسر التي لديها أفراد ذوي اعاقة وبحاجة للتأهيل والتدريب ليتمكنوا من الاشراف على أبنائهم ومساندتهم في ظل وجود كورونا وحمايتهم والاشراف على نظافتهم والاهتمام بهم في هذه المرحلة الصعبة ، وكلنا مدعوون لاسماع صوتنا لجهات القرار لاعتبار هذا الموضوع من المواضيع الأهم والتي علينا جميعا أن نساهم في ايجاد الحلول لها وايجاد وسائل الدعم والمساندة .

ومن هنا نرسل نداءنا لأهل الخير في فلسطين من رجال مال وأعمال وسيدات مجتمع وأصحاب الأيادي البيضاء ولكل من يستطيع أن يقدم لكل المؤسسات التي تعنى بالأفراد ذوي الاعاقة فكما عهدناكم سابقا ولسنوات وكما تعودنا منكم تقديم الخير والدعم والمسانده ، فنحن بحاجة لأن نقف الى جانبهم ونخفف عنهم وندعمهم ونمد لهم أيادينا ، ونستثمر بهم ونخفف عن ذويهم ، فاغلاق هذه المؤسسات التي استثمرنا بها كثيرا يعد نقطة سوداء في مسيرتنا وفي تاريخنا ، فنحن نبني دولتنا ومؤسساتها ولا نهدم ما بنياه واستثمرنا به ، فنحن اعتدنا أن نقف معا لمواجهة الخطر أينما وجد ونجحنا كثيرا في ظروف أصعب وأعقد من هذه الطروف وكلي أمل أننا سنتخطى هذه المرحلة سريعا بدعمكم ومساندتكم .

الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن الكورونا وتأثيرها بالمجتمع الفلسطيني .