15 سبتمبر 2020

اسرائيل غير قادرة ولا هي جاهزه للعطاء .. التطبيع لن يفيدكم بشئ ..

اسرائيل غير قادرة ولا هي جاهزه للعطاء .. التطبيع لن يفيدكم بشئ ..

سمير حليلة

.. هي جاهزه فقط لكي تأخذ وتسرق وتزور ، وتخلق تاريخا وشرعية لها في المنطقة... مستنده لقوتها ودعم غير محدود من قوة عظمى اخرى في لحظة تاريخية محدده. عندما نراجع سجل الغزاه لفلسطين ابتداء من الرومان والبيزنطيين والعرب المسلمين والمماليك والعثمانيين وحتى وصولا للاحتلال البريطاني .. نجد آثارا في كل طبقه تاريخية لعظمة الرومان حتى في قوتهم ومعاركهم ومبانيهم وقلاعهم وآبارهم ومعاصرهم .. في كل انحاء فلسطين ، اما البيزنطيين ، فتركوا لنا ثقافة قديمة عظيمة ومنها جاء اراثهم في الفن وأدبهم والطب البيزنطي ونقلوا الفنون الأغريقية والمصرية القديمة ..وعندما جاء العرب المسلمون في فتوحاتهم من الجزيره العربية نقلوا رسالة سماوية صبغت ثقافة المنطقة واستطاعت ان تستوطن في هذه البلاد وتصبح جزءا منها ، ليس بقوة السلاح بل بحلم وسماحة عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبي .. ومر المماليك وتركوا آثارهم في كل مسجد ومبنى ، حتى جاء العثمانيون وصبغوا ثقافة المنطقة بصبغتهم من اللغة والمطبخ مرورا بتجديد واعادة اعمار مدن وقلاع وآسوار ما زالت شاهدة حتى الان على وجودهم . وبالرغم من ان الحكم الانجليزي كان قصيرا وعنيفا وسهل استيلاء الصهاينة على فلسطين الا ان نظام الاراضي والنظام التعليمي وغيره بقي ليؤشر لمرورهم واضافوا ثقافتهم الخاصة في ادارة الحكم.
اما اسرائيل ، فقد جاءت واحتلت البلاد منذ ٧٢ عاما اي اكثر من ضعف فترة الاحتلال البريطاني ، ولم ولن تجد أثرا لوجودها او مرورها سواء في المدن الفلسطينية في الداخل ام في الضفة الغربية وقطاع غزه ..لا في المباني ، ولا في الحكم ، ولا في الثقافة ولا حتى في استعراض القوة ( بناء المقاطعات على سبيل المثال ). مهمتهم منذ جاءوا سرقة الارض والتراث والفلافل والحمص والتطريز الفلسطيني وبناء ثقافة مزورة لهم مبنية على تاريخ توراتي في المنطقة لم يثبتوا من خلاله وجودهم في أي مكان الا باعتبارهم كانوا احدى القبائل الفلسطينيةالموجوده في المكان ومروا مرورا عابرا على فلسطين خلال مئتي عام في يوم من الأيام . ليس لديهم ثقافة العطاء بل الأخذ ، لا يعرفون علاقتهم بالشعب الذي يحتلونه الا في حدود القوة والقوة فقط . لا يحاولون ان يشتروا استقرارا لحكمهم الا بالقهر وكي الوعي وقوة الردع او قوة السلاح . وبالرغم من ادعائهم انهم جاهزون لسلام اقتصادي ..؟!؟ الا اني أتحدى ان يكونوا جاهزين لدفع ثمنه بالرغم من انه ثمن بخس .!
لماذا أقول هذا الكلام وأدعي هذا الادعاء ؟... لأن الواهم انه سيكسب من عملية التطبيع مع اسرائيل عليه أن يقرأ بعض التاريخ ويفحص بعض الوقائع ، وليسأل أهل الاردن وحكامها وليسأل مصر وشعبها، وهم السابقين في مسلسل التطبيع ، وليسألونا نحن الفلسطينيين ونحن الأوائل في التطبيع غصبا عنا : لم يقبلونا عندهم الا عمالا ، ومنعونا ونحن الاقتصاد الصغير ، ان نستورد مباشرة وحاربونا قي لقمة العيش في زمن السلم وزمن اتفاقيات باريس( وليس في زمن المعارك والنضال ).
أقول لأخوتنا العرب الجدد .. مشروع اسرائيل في فلسطين والمنطقة لم يستكمل بعد ، وحدوده مفتوحة كشهيتهم .. فلا حدود لدولتهم ولا حدود لنفوذهم ولا سيطرتهم ولا حدود للتكنولوجيا التي يخترعونها ، ولا للأمن الذي يوفرونه لكم ؟!( هل انتم جديين ).. وعندما تفتحون أبواب دولكم وقلوبكم وعقولكم لهم ، لن تجدوا الا ارواحا جائعة لن تعطيكم الا الوهم وستأخذ مقابله أموالكم وارادتكم .
نعم لقد وفرتم غطاء لاستفرادهم بفلسطين والفلسطينيين وتركتمونا بدون حاضنتنا العربية ( مع ان هذا كان شكليا طوال الوقت ..) ، الا اننا واثقون ان حالة اليوفوريا التي أصابت بعض الواهمين لديكم لا بد ستنطفئ قريبا بعد انتهاء الاحتفالات والاعلام المشتركةخلال أسابيع ، ولن يبقى الا قواعدهم في سوقطرة والبحرين وسيطرتهم ونفوذهم الأمني والتكنولوجي في المنطقة والذي ستدفعون ثمنه غاليا كما فعلت السعودية قبل سنوات حين دفعت مئات المليارات مقابل حمايه لم توفر من يدافع عنها في وجه طائرات صغيرة مسيرة أرسلها الحوثيين في الجنوب ..!؟!
انتظرنا وتعلمنا غاليا من تجاربنا وتجارب جيراننا .. عن ماهية اسرائيل والمشروع الصهيوني ، وكما تعلمون ما زلنا نتعلم ...، ولا مانع من انتظار اشهر وسنوات قليله قادمة لنتعرف من جديد نحن وأنتم ، عن ماهية هذا العدو وما هو المطلوب لهزيمته.