26 سبتمبر 2020

إزاحة الوعي الشعبي إلى متى؟!!!

إزاحة الوعي الشعبي إلى متى؟!!!

بعض الذين جلسوا خلف مقود سيارة مؤسسة رسمية في فلسطين (لأي سبب كان، الصدفة، العائلة الجغرافية، الاسم، الحاضر) اليوم يحثون الناس على الابتعاد عن المشهد ويظهرونه بأنه مقزز وليس مغرياً وليس جذاباً (كما كانوا يظنون قبل أن يجلسوا فيه)، وهم قادرون أن يتجمعوا ويظهروا الأمر أنه اجتماعي محض مع شوية نقاريش، وكل منهم باتت له مملكته الخاصة يستطيع أن يتحدث كيفما شاء وينظر إلى الشعب الغلبان عبر منصات إعلامية متاحة.
طبعاً اليوم بإمكانهم الحديث عن ذات الملف الذي كانوا يشغلون قيادته سابقاً وكانوا يثقون بذات الأشخاص الذين يقولون انهم غير قادرين، وعندما كنا نذهب صوبهم لوضع ملف حماية المستهلك في شأن ملفهم يبررون ويوضحون ويضيفون.
طبعاً ... مصيبة الوطن ليست كلها بهؤلاء، ولن تكون بداية حلحلة الأمور لدى هؤلاء، لكن المصيبة أننا كل فترة وفترة نكرر ذات الخطأ فنسيء الاختيار مرة تلو المرة، وفي النهاية لن تكون النتيجة مختلفة بالمطلق عما سبق بل نؤسس لذات التجربة ونشوء ذات التشكيل هنا وهناك ليعلقوا الإخفاق على شماعة من أساء الاختيار.
مع بدء مفاوضات واشنطن كنا مازلنا نعيش أجواء الانتفاضة الأولى، وكنا مازلنا منفتحين على بعضنا البعض، نسمع بعضنا البعض، وكان لسان الحال آنذاك: الناس ليسوا حقل تجارب تارة نستنفرهم وتارة نقول لهم ابقوا في منازلكم، ولأن سقف توقعاتنا كان مرتفعاً وكان يقارب السماء، كان من الصعوبة بمكان ان ندخل مرحلة التجربة والخطأ في تشكيلات لم يكن لها علاقة بالميدان وبجنرالات الحجارة وبرائحة الكاوتشوك، وكان تشكيل تشكيلات جديدة على هامش الحالة أُطلق عليها مؤسسات غير حكومية آنذاك.
وتتواصل الحكاية وتمتد الى الفصيل السياسي الفلسطيني الذي يستسهل عزل أبنائه ذوي الخبرة والدور في الملف قيد النقاش لصالح تشكيلات لم تمارس دورها في زمن حاجة الناس لها في جائحة كورونا، وتشكيل تشكيلات مجتمعية كانت بحاجة لإسناد ودعم، ولعل النقد الذاتي الموضوعي مهم في هذه المرحلة.
خلاصة القول نحن بحاجة ماسة لدراسة موضوعية لأولويات واحتياجات الشعب الفلسطيني، فقد يكون (الأمان) (وتحقيق الاحتياجات الأساسية) هي الأولويات الملحة أكثر بكثير مما يظن البعض، وبالتالي هي بحاجة الى قياس موضوعي، ولعل مؤشرات الوضع الاقتصادي والمعيشي بحاجة الى خطوات حقيقية وعوامل إسناد حقيقية لتخطي هذه المرحلة، قبل الولوج الى مرحلة نظنها هي الأساس والأولوية، وهنا قد يكون نتيجة للقياس مثلاً تفعيل دور النقابات العمالية والاتحادات الشعبية كصمام أمان، وجمعيات حماية المستهلك الفلسطيني كدرع واق للمرحلة الراهنة، والجمعيات التعاونية الاستهلاكية والزراعية كمكون ضروري، ولجان العمل التطوعي كأطر أساسية، وتفعيل أطر مقاومة الاستيطان والجدار وعدم الافراط في تسييسها، بمعنى كل فصيل بما لديهم فرحون.
اليوم يجب ان نخرج من تقديس قصص نجاح نسوية وكأنها (طابو) على حساب محاولات نجاح نسوية تحاول ان تشق طريقها، فلا يذهب صوبها أي من النساء اللواتي يدعمن الرائدات، فتحبط وتغادر المشهد، ويبقى البيتيفور والشوكولاتة أساس المشهد.
لماذا لا نخرج من دائرة التلويح بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ودعم وتشجيع المنتجات الفلسطينية من قول الى فعل؟ على الأقل نرد فيه على حصارنا المالي والسياسي والاقتصادي، ليس رداً تكتيكياً بل رداً استراتيجياً وخطة وطنية متكاملة مكونة من العمل الحكومي طالما الحكومة الحالية حكومة فصائلية (مثلاً) وهي خطة فصائلية ورؤية شعبية.
لنضع قائمة بالمنتجات الإسرائيلية التي بالإمكان مقاطعتها في كل مرحلة مجموعة معينة، وتكون متنوعة ولا تؤدي الى عقاب أبناء شعبنا، بل الى تعزيز صموده، فقد تكون القائمة الأولية عام 2000 مختلفة جذرياً عن قائمة اليوم 2020، ويجب استشارة كل قطاع بقطاعه حتى يكون شريكاً وليس ضداً لهذا الجهد والتوجه على قاعدة حماية مصالحه الذاتية فقط، وقد نجحت الجهود نسبياً في عام 2000 لأن هذا التمرين قد نفذ.
والمقاطعة بحاجة الى جبهة داخلية قوية جوهرها أن يكون التاجر والموزع والمستهلك والمنتج مع المقاطعة وليسوا متشككين من نتائجه أو متصورين أن سلبياتها أكبر من إيجابياتها، بالتالي تضعف إمكانية النجاح، اذا ناصبك العداء الموزع والتاجر وخسرت مناصرة المستهلك والمنتج.
وتعتبر المواصفات والمقاييس والمناطق الصناعية والتنمية الصناعية والرقابة الزراعية أدوات غير مباشرة لنصرة المقاطعة، يرافقها الترويج والتغليف والحوافز للمستهلك من قبل الصناعات الفلسطينية، وتتطلب وحدة الأطر الشعبية مع الفصائل والقوى السياسية لنصرة المقاطعة وتضمين مفردات خطابها هذا الجهد.
الاستنتاج أننا نفتقد لقوة هذه المقومات والأدوات، الأمر الذي يضعف إمكانية نجاح توجهات المقاطعة اذا لم نتداركها وبقينا نكرر ذات التمرين، دون الاستعانة بثراء التجربة الفلسطينية في المقاطعة.