18 أكتوبر 2020

نبض الحياة.. العملاء يموتون كالخنازير

نبض الحياة.. العملاء يموتون كالخنازير

عمر حلمي الغول
درس هام جدا دونه تاريخ المستعمرون اي كان إنتماؤهم، او زمن إستعمارهم لهذة الدولة أو ذاك الشعب، لا مكان بينهم للعملاء، لإنهم منبوذون من شعوبهم، ومرفوضون من المستعمرين، وحتى لا يقبلون مسح احذيتهم بوجوههم، لإنهم يعتبرونهم عار، وأنذال وجيف ضآلة، وسامة، لا يستحقوا إلآ الموت بعد إستعمالهم ضد شعوبهم وحركاتهم الوطنية. ومن يسهل عليه الهوان والمذلة، يسهل عليه بيع نفسه بأبخس الأثمان، وحتى دون ثمن، وبلا رصيد ولو مقدار سيجارة من ارخص الأنواع.
تاريخ الشعوب أكد تلك الحقيقة، وما عكسته صورة آخر طائرة هليكوبتر أميركية مهزومة في 30 نيسان/ ابريل 1975 عندما قذف احد الأميركيين الهاربين من سايغون السلم بمن عليه من العملاء الفيتناميين، الذين تشعلقوا به هربا من حكم الشعب خير دليل على مكانة العملاء بالنسبة للمستعمرين الأميركيين. وبغض النظر عن التشكيك بصحة ما حمله شريط الفيديو من عدمه، غير انها الصورة الأمثل لمكانة العملاء الجيف النتنة، لإن مكانهم مزبلة التاريخ والشعوب.
وهذا ما يؤكده مقال هاجَر شيزاف بعوان "طلب الاف الفلسطينيون (العملاء) الحماية من اسرائيل في السنوات الأخيرة. استجيب ل0,2% فقط." نشر في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم الثلاثاء الموافق 13/10/2020 الماضي ترجمة د. زياد درويش، حيث تشير الكاتبة الإسرائيلية إلى انه ما بين الأعوام 2016 و2019 تقدم 4284 عميلا فلسطينيا بطلبات للحصول على تصريح إقامة بعد إتهامهم بالتعاون والعمالة لإسرائيل الإستعمارية، بيد ان سلطات الإستعمار لم تقبل سوى 11 منهم فقط. وحتى اولئك الجواسيس الأنذال، الذين قبلت طلبات إقامتهم، لا يحق لهم الحصول على التأمين الصحي، أو تصريح العمل أو اية حقوق إجتماعية ، ولا يستطيعون تأمين إقامة لإبنائهم وزوجاتهم الفلسطينيات.
وهؤلاء الجواسيس ال11 بعد فترة من الزمن يتم إلغاء تصاريح الإقامة من اصله، ويتركون يموتون كالآفات الحشرية على المزابل وفي الطرقات، أو بين زوايا الحدائق العامة، حتى زوجاتهم أو عشيقاتهم الصهيونيات يرفصونهم باقدامهن خارج بيوتهن بعد حين. وهذا هو نموذج غسان طقاطقة، الأسم الوحيد الذي ذكر بعد موته جيفة نتنة في احد الحدائق، وهذا العميل من القلائل، الذين حصلوا على إقامة لمدة خمسة عشر عاما، وكان يعيش في إسرائيل منذ عام 2003، وتعرف على زوجته اليهودية، وأنجب منها أربعة اطفال. لاحقا لم تتم الموافقة على طلبه بالحصول على الإقامة، ونتيجة مرضه، وعدم حصوله على الرعاية الطبية، أو على عمل، طردته زوجته ولم يشفع له اولاده الأربعة منها، مما ادى للنتيجة التي يستحقها، حيث مات كخنزير نافق. والقت الشرطة الإسرائيلية جثته للكلاب الضالة.
كما يذكر مقال هاجَر عددا من النماذج للعملاء باسماء حركية، ممن واجهوا مصيرا اسودا ومميت بعد ان لفظتهم مؤسسات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. مما دفع منظمات أطباء من اجل حقوق الإنسان إلى تقديم إلتماس عام 2019 إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، ومركز "هموكيد" للاجئين والمهاجرين، و"خط العامل" من خلال المحامية عادي لوستيجمان، مطالبة بتنظيم الحقوق الإجتماعية لهم، لإنهم تعاونوا مع إسرائيل، وتم الإعتراف بهم على انهم مهددون لإسباب تتعلق بالأمن الشخصي في أراضي السلطة الوطنية (...) غير ان النتيجة كانت صفرية تقريبا، حيث تم الإعتراف باعداد محدودة جدا جدا. الأمر الذي القي بهؤلاء العملاء على قارعة الطريق بلا امل، ولا أمن إجتماعي أو صحي أو وظيفي، وهو ما اشارت له افادة زوي غوتسايت، مديرة قسم عديمي المكانة في منظمات الأطباء، من ان حوالي 15 إلى 20 مريضا منهم يأتون كل شهر إلى عيادة المنظمة، ولا يحصلون على تأمين صحي. وتخلص إلى إستنتاج يقول "إسرائيل تستغلهم وتقذف بهم . تستخدمهم وتتخلى عنهم. اشخاص عانوا من الإضطهاد والعنف في اراضي السلطة." ولم تقل غوتسايت الحقيقة، لم تقل انهم خانوا شعبهم، وباعوا انفسهم، وأرتضوا ان يكونوا عيونا للعدو على ابناء جلدتهم، ومع ذلك لفظهم وضيق الخناق عليهم، وتركهم لقمة سائغة للموت المحتم، ايعقل للشعب الفلسطيني ان يقبلهم؟ لا مكان لهم، وسيلفظ كل خائن وعميل من اوساط الشعب.
مقالة هاجَر شيزاف تشخص بدقة موقع ومكانة العملاء الفلسطينيين عند المستعمرين الإسرائيليين، فهي بعد أن تمتصهم كالليمونة، وتستخدمهم ضد قضيتهم، وضد ابناء شعبهم، تلقي بهم على المزابل بلا ادنى إحساس إتجاههم، ولا تمنهحم حدا ادنى من الحقوق، كما ورد في الأمثلة اعلاه. فهل يتعظ العملاء الخونة، ويتوبوا إلى الله والشعب، ويعودوا إلى رشدهم الوطني، ويموتوا ابطالا بين ظهرانية شعبهم دفاعا عن حقوقهم وقضيتهم ومشروعهم الوطني، أليس هذا خير لهم الف مليون مرة، من ان يموتوا خنازير نافقة؟
[email protected]
[email protected]