الاقتصاد المقدسي يشهد تدهوراً متواصلاً

2013-03-31 23:44:05
فلسطين 24 : نظمت كلية العلوم الإدارية والاقتصادية في جامعة القدس المفتوحة بالشراكة مع فرع الجامعة في القدس ندوة متخصصة تناولت الاقتصاد المقدسي بين الواقع والطموح،والتحديات التي تواجه هذا الاقتصاد، وذلك الأحد 31-03-2013م.

وعقدت الندوة في مركز العيزرية الدراسي بحضور مروان درويش نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الإدارية، وإسراء أبو عياش مديرة فرع الجامعة في القدس، ويوسف أبو فارة عميد كلية العلوم الإدارية والاقتصادية، ومساعد العميد شبلي السويطي، ومسؤول العلاقات العامة في مركز العيزرية الدراسي ناصر جعفر، ويونس جعفر، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والمصرفية والمؤسسات الخاصة ومؤسسات المجتمع المحلي والعاملين وطلبة كلية العلوم الإدارية والاقتصادية وضيوف من المجتمع المحلي.

وفي بداية الندوة أكدت إسراء أبو عياش مديرة فرع جامعة القدس المفتوحة في القدس على "الاهتمام البالغ الذي تبديه الجامعة لمدينة القدس، وذلك من خلال استراتيجيات الجامعة وسياساتها وتوجهاتها الخاصة بالقدس التي يؤكد عليها دوما ويتبناها رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو وكوادرها الأكاديمية والإدارية، فالقدس حاضرة في اسم هذه الجامعة، وراسخة في مناهجها وفي أفئدة أسرتها الممتدة على خارطة الوطن من رفح حتى جنين".

وشكرت أبو عيّاش المؤسسات المحلية التي شاركت بفاعلية في أعمال الندوة، وأكدت أن الجامعة ستنفذ سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تركز على جوانب متعددة تخص الشؤون والنواحي الاقتصادية والاجتماعية لسكان ومؤسسات المدينة المقدسة.
من جانبه، أشار يوسف أبو فارة عميد كلية العلوم الإدارية والاقتصادية الذي أدار فعاليات هذه الندوة إلى أن "الاقتصاد المقدسي يقف أمام تحديات كبيرة، وهو بحاجة إلى خطة إنقاذ وطنية شاملة في ظل ما يشهده هذا الاقتصاد من تضييق في مجالاته المختلفة".

الواقع التجاري في مدينة القدس

وقدم عزام أبو السعود مدير الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس ورقة عمل حول الواقع التجاري في مدينة القدس، وأكد في ورقته أن "القطاع التجاري في المدينة المقدسة يعدّ أحد القطاعات الاقتصادية البارزة الرئيسة للاقتصاد المقدسي، حيث ان العدد الأكبر من المؤسسات الاقتصادية المقدسية يقع ضمن القطاع التجاري، وتتوزع هذه المؤسسات ضمن مجالات متعددة أهمها مجال تجارة التجزئة وغيره". وبيّن أبو السعود أن "القطاعات الاقتصادية في مدينة القدس شهدت تدهورا متواصلا في ظل تزايد مضايقات الاحتلال وتنامي سياسات وإجراءات التهويد، وطرد المواطنين المقدسيين إلى خارج جدار الفصل العنصري". وأشار إلى أن "الحركة التجارية في مدينة القدس تعتمد على عدة فئات أهمها السكان المقدسيون وسكان مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، وتراجعت هذه الحركة بصورة حادة بعد منع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول القدس".

واستعرض أبو السعود "مجموعة من العناصر والعوامل المرتبطة بالقطاع التجاري المقدسي التي أثرت فيه بصورة واضحة منذ سنوات، مثل انخفاض مستوى دخل الفرد المقدسي وانخفاض الدخل المخصص والمتاح للتسوق، واتجاه أعداد كبيرة من المقدسيين إلى الاكتفاء بشراء السلع والخدمات الأساسية"، كما أشار إلى "ارتفاع تكاليف نقل البضائع وارتفاع تكاليف تخليص البضائع في الموانئ الإسرائيلية في ظل الإجراءات الأمنية المشددة".

ونوّه أبو السعود إلى "ظاهرة الباعة المتجولين التي تؤثر أيضا على أصحاب المحلات التجارية وتضعف مبيعاتهم وتجعلهم غير قادرين على تحمل الأعباء الضريبية وأعباء التكاليف الباهظة". ونوّه إلى أن "الواقع التجاري المتردي للمؤسسات المقدسية جعل الكثير منها يستغني عن بعض العاملين، وهذا انعكس بصورة واضحة على معدل البطالة الذي هو مرتفع بالأساس".

الواقع السياسي من منظور فلسطيني

وتحدث رائد سعادة رئيس نقابة أصحاب الفنادق في القدس عن الواقع السياسي من منظور فلسطيني ، وأشار إلى أن "القطاع السياسي يشكل نسبة عالية من اقتصاد المدينة المقدسة"، واستعرض "التراجع الذي طرأ على هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، حيث هناك العديد من الفنادق العاملة في المدينة المقدسة أغلقت أبوابها، وتراجع عدد السائحين إلى المدينة بصورة لافتة، كما أن الواقع السياحي الصعب أدى إلى إغلاق الكثير من محلات المنتجات السياحية، وأدى إلى تراجع واضح في أعمال مكاتب السياحة والسفر".
من جانب آخر، أشار سعادة إلى "محدودية القدرات المالية للمستثمرين في القطاع السياحي المقدسي، وهذا الأمر أثر بصورة بارزة على قدرتهم في تلبية احتياجات هذا القطاع بصورة تنافسية في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للمستثمرين الاسرائيليين في المدينة المقدسة، حيث قدمت لهم رزمة كبيرة من الحوافز الاستثمارية، وبالمقابل تمنع المؤسسات الفلسطينية من تقديم أي دعم للقطاع السياحي الفلسطيني في المدينة".
وفي ورقة عمل أخرى تحدث الدكتور مروان درويش نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الإدارية عن "معوقات الاستثمار في مدينة القدس"، حيث استعرض "مجموعة من هذه المعوقات التي تهدد بقاء وصمود الاقتصاد المقدسي وتجعله ضعيفًا وهشًّا وغير قادر على تحقيق أية تنمية حقيقية في المدينة". وأشار الدكتور درويش إلى "الآثار الكارثية على هذا الاقتصاد التي أفرزها جدار الفصل العنصري الذي يعدّ نكبة جديدة للشعب الفلسطيني عامة وللمقدسيين خاصة، فقد جعل المدينة في عزلة عن عدد كبير من أبنائها الذين اعتادوا عليها وعلى أسواقها، وكانوا رافدًا أساسيًّا لاقتصادها". وأشار درويش إلى "معوقات تمويل المشاريع الاستثمارية في القدس، وعدم وجود سياسات واضحة وداعمة من المؤسسات المصرفية الفلسطينية لدعم الاستثمار في القدس، سواء في المشروعات الإسكانية أو السياحية أو التجارية أو أية مجالات أخرى".
وأشار إلى أن "المعوقات المتزايدة أدت إلى إغلاق بعض المؤسسات الاقتصادية أو تقليص إنتاجها". وأكد الدكتور درويش أن "احدى التحديات الكبرى هي الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرض على المقدسيين والمؤسسات المقدسية وأهمها ضريبة الأرنونا وضريبة الدخل، حيث يتم تقدير مبالغ خيالية تجعل المؤسسات المقدسية غير قادرة على المنافسة أو الاستمرار والاستدامة"، كما أشار إلى أن "القاعدة التي يعتمدها جابي الضرائب الإسرائيلي هي أن المقدسي كاذب حتى يثبت العكس، ولذلك يتم تقدير مبالغ ضريبية عالية لا تنسجم مع الكشوفات المقدمة".

ضرورة وضع المقترحات والحلول القابلة للتطبيق

ودعا درويش "مؤسسات الحكومة الفلسطينية والمؤسسات المصرفية الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها الكبيرة تجاه الاقتصاد المقدسي، ودعم هذا الاقتصاد بقطاعاته كافة ضمن كل المستويات".
وفي ختام الندوة، تم فتح باب الأسئلة والنقاش للحضور، حيث أكد ممثلو المؤسسات المقدسية وممثلو المؤسسات الحكومية والمؤسسات المصرفية والتعليمية والتجارية في محافظة القدس "ضرورة وضع المقترحات والحلول القابلة للتطبيق والتي تساعد على إخراج الاقتصاد المقدسي من معاناته وهمومه، وتنقذ المؤسسات المقدسية من الضياع والإغلاق والإفلاس، وهذا كله يصب في إطار تهجير المقدسيين وإبعادهم عن المدينة المقدسة".
وأشار المشاركون في الندوة إلى أن "هناك أزمات مالية خانقة تعاني منها القطاعات الاقتصادية المقدسية، وأن هناك عجزًا شبه دائم في الموازنات، وعدم قدرة على سداد كثير من الالتزامات، وهذا يتطلب وقفة وطنية وعربية وإسلامية جادة لمساعدة هذه المؤسسات على تجاوز أزماتها".

ضرورة تعزيز الاستثمار في التعليم والصحة

وقد أكد المتحدثون والمشاركون على "الكثير من التوصيات التي تم التأكيد عليها في ندوات ومؤتمرات سابقة حول القدس، والتي تساهم في دعم استدامة هذا الاقتصاد المقدسي، ففي مجال الإسكان دعوا إلى العمل الجاد على توفير قروض سكنية دون فوائد أو بشروط تحفيزية، وضرورة صياغة منظومة متكاملة لضمان قروض المقدسيين والمؤسسات المقدسية، والعمل على إنشاء صناديق لدعم البناء في القدس". وفي مجال الأعمال التجارية والصناعية، دعا المشاركون إلى "تشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وإلى تأسيس حاضنات كافية لهذه المشروعات، وإقامة المعارض التجارية الدورية للمنتجات المقدسية وغيرها". كما وأكد المشاركون "ضرورة تعزيز الاستثمار في التعليم والصحة".

وقد أكد المشاركون أنه "بإمكان مؤسسات الحكومة الفلسطينية الاضطلاع بأدوار اقتصادية كبيرة في القدس من خلال دعم وتمويل مؤسسات القطاع الخاص التي تمتلك حرية أكبر وأوسع للاستثمار في المدينة المقدسة". وأكد المشاركون "ضرورة تغيير النظرة للاستثمار في القدس كمطلب اقتصادي يخضع لحسابات الربح والخسارة، والنظر إليه كمطلب وطني وقومي للمحافظة على عروبة المدينة المقدسة من التهويد والضياع".