21 نوفمبر 2020

الكشف عن سرطان الثدي بواسطة أنوف الكلاب في تونس

الكشف عن سرطان الثدي بواسطة أنوف الكلاب في تونس

وسط غابات الزيتون التونسية، يرفع شباب شعارًا غرائبيًا مفاده "ليست بالضرورة أن تسكن المختبرات الطبية، المشافي والمصحات العلاجية، أحيانا تتخذ من محاضن ترويض الكلاب موقعا لها".
في 2014، بدأت الفكرة عندما أطلق شباب متخصصون في تربية وترويض الكلاب ببلدة القلعة الكبرى بمدينة سوسة، مبادرة فريدة لتأهيلها لمهام طبية، أبرزها تشخيص مرض سرطان الثدي.
وداخل هذه الحاضنة يتدرب نحو 80 كلبًا من أصول مختلفة على مهمة طبية معقدة كانت حكرا على المختبرات الطبية، إذ يتأهل الكلاب على اكتشاف مرض سرطان الثدي عبر حاسة الشم المعروفة بقوتها وحساسيتها لدى الكلاب.
"روي" اسم أشهر كلب عرفته السينما المصرية في أحد أبرز أفلامها الكلاسيكية في ستينيات القرن الماضي، هو الاسم نفسه لأشهر كلب في حاضنة بلدة القلعة الكبرى التونسية لاكتشاف مرض سرطان الثدي بنسبة نجاح تصل 97 بالمئة، وفق المتخصصين في هذا الشأن.
وتوضع ضمّادات تحوي إفرازات من عرق أثداء النساء في أنابيب، ويتم تقديمها لكلاب مُدربة لتشم هذه الضمادات وتكتشف الإصابة بالسرطان من عدمه.
ولا تستغرق عملية الكشف المبكر عن سرطان الثدي سوى دقائق معدودات ولا تتطلب تدخلا طبيا أو جراحيا بنسبة نجاح تفوق 97 بالمئة، نظرا للقدرة الفائقة للكلاب على الشمّ.
وقال المدير التنفيذي لمركز تدريب الكلاب "K9"، علي بن عياد، نقوم بالعديد من التجارب الطبية عن طريق توظيف حاسة الشم للكلاب وتقديم هذه الخبرات للعالمين العربي والإفريقي خاصة باعتبار أن تجربتنا تعتبر الأولى إفريقيا.
وأضاف: "تمكنا من تدريب الكلاب على التقصي المبكر لسرطان الثدي باستعمال "الراعي البلجيكي" (فصيلة كلاب شهيرة) وأبرزها كلب باسم "روي" ونقوم حاليا بتدريب كلاب آخرين على القيام بنفس المهام".
واسترجع عياد ذكريات شخصية حزينة قائلا: "توفت إحدى أقاربي بسرطان الثدي فحزنت كثيرا وبدأت التفكير في توظيف الكلاب في الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء بعد أن كانت تلك التجارب حكرًا على البلدان الأوروبية".
وقال: "ضمن 500 عينة تم فحصها استطاع الكلب (روي) اكتشاف 485 حالة بنسبة نجاح فائقة (..) ونحاول حاليا تدريب الكلاب على اكتشاف أمراض سرطان المثانة والرحم والحمى القلاعية والسكري".
وتابع: "بتظافر جهود الدولة التونسية والفريق الطبي المشرف على حاضنة الكلاب نتطلع إلى تعميم وتصدير هذه التجربة عربيا وإفريقيا".
وأشار عياد إلى محاولة تدريب الكلاب أيضا على فحص عينات الإصابة فيروس كورونا، لتحقيق نتائج تتقارب من نتائج فحوص الـ"PCR" التقليدية لاكتشاف الإصابة بالفيروس التاجي.
ووفق أحدث إحصاء لوزارة الصحة التونسية، تتجاوز عدد الإصابات السنوية بسرطان الثدي لدى النساء 3 آلاف حالة، فيما تشير الترجيحات إلى ارتفاعها في عام 2024 إلى أكثر من 4 آلاف حالة.