05 ديسمبر 2020

الله لا يحوجنا لأحد..

الله لا يحوجنا لأحد..

هل ذهبت الى العمل وأنت لا تملك ثمن المواصلات؟! هل قام أحد بملاحقتك من أجل تسديد المبلغ المستحق عليك بدل شراء «جرة غاز»؟! هل قدت سيارتك التي تتنقل بها أنت والعائلة لمدة ثلاثة أشهر بدون ترخيص وتأمين؟! هل قمتِ برهن إسوارتك الذهبية المهداة من والدك المتوفى؟! هل ذهبت الى صديقك صاحب شركة ما لتسأله عن عمل جزئي لحين الخروج من الأزمة ويقوم بإخراج مبلغ من المال كأنه يتصدق عليك!! هل....... ؟ وهل.........؟ هل جربت حرمان ذاتك من أبسط الأشياء لتوفير حليب وحفاظة لطفلتك؟!
بعد الإعلان رسمياً من وزارة المالية للموعد النهائي لصرف الرواتب المستحقة لموظفي القطاع الحكومي، تم التعامل مع لقمة عيش الموظف الحكومي المدني والعسكري بطريقة ساخرة عبر شتى مواقع التواصل الاجتماعي وهذا الفعل مرفوض رفضاً تاماً؛ حتى ولو من باب الكوميديا السوداء الناقدة مع أنني أعشق قراءة وكتابة مثل هذا النوع اللاذع للواقع، لكن صدقاً أقول أن هذا مساس بكرامة الموظف الذي صبر كثيراً على هذه الظروف التي واجهها وحده دون أن يتم الشعور به.
نعم بفخر أنا أنتمي للقطاع العام الذي يقدم ما يستطيع تقديمه للبلد بكل انتماء وإخلاص في ظل إمكانياته المتاحة، وإن كان هناك ملاحظات على هذا القطاع فهذا موضوع آخر يجب أن نعمل يداً بيد من أجل تطويره لما له مصلحة الوطن، وإذا أخطأ موظف ما بالتأكيد يجب محاسبته ضمن القانون فلا أحد فوق القانون.
ان الموظف الحكومي ليس لعبة بيد أي شخص كان، وهيبته من هيبة أعلى موقع في هرم الحكومة الفلسطينية، والتعدي على شرطي المرور في الشارع أو الممرضة في المستشفيات أو المعلم في المدرسة أو مفتش العمل هو تعد على الوطن كله.
وهنا أقول بصوت مرتفع :على جميع صُناع القرار في كافة المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية أولاً إعطاء الموظف استحقاقه من الاحترام والتقدير بناء على تقييمه المهني؛ ومن جانب آخر تقديم كل الاستحقاقات والالتزامات والترقيات حتى في هذه الظروف الصعبة، لأن المؤسسة عمادها نحن أبناء المؤسسات خصوصاً في ظل ضبابية الأفق وسراب الحاضر.
هذا يعني بطبيعة الحال أن لا يكون أيضاً الموظف الحكومي عبارة عن أوراق يتم اللعب بها بأي يد كانت ولا لمصلحة أي شخص كان، فنحن جيش للوطن في خدمة الشعب كل حسب موقعه واختصاصه، ولقمة العيش ليست «الجوكر» لإنهاء اللعبة أو الصراعات، ولقمة عيشنا التي أصبحت بطعم المرار ليست فكاهة على «التويتر»، «الفيسبوك»، «التيك توك» فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر.
تعظيم سلام لجميع أبناء الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية الحكومية، وشكراً لكل من وقف معنا في هذه الظروف الصعبة، شكراً لزوجات الموظفين اللواتي تحملن المسؤولية الصعبة بمختلف المستويات، شكراً لمن صبر علينا بروح العطاء والمساندة، والله لا يحوجنا لأحد.