17 يناير 2021

انتخابات: واستدراكات!

انتخابات: واستدراكات!

بعد تراجع حركة حماس عن شرطها بإجراء انتخابات متزامنة، للتشريعي والرئاسي والمجلس الوطني وموافقتها على إجرائها بالتتابع، أصدر الرئيس محمود عباس تعديلات على قانون الانتخابات الصادر أوائل العام 2007، والذي مهّد الطريق لإصدار المرسوم الرئاسي بتحديد زمني لإجراء الانتخابات بالتتابع، منهياً بذلك الجدل حول أولوية الانتخابات على المصالحة، أو أولوية المصالحة لإجراء انتخابات شفافة وديمقراطية لصالح الاعتبار الأول.
هنا نسجل بعض الملاحظات أو الاستدراكات العامة:
- يتبيّن من هذا السياق، أن التوافق بين حركتي فتح وحماس، من شأنه أن يطيح بالقانون الأساس وهو بمثابة دستور للسلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك بكافة القوانين سارية المفعول، فالتعديلات والمرسوم الرئاسي جاءت بالتراضي والتوافق بين الحركتين، إذ ليس في هذه الحال ضمان لمنعة الدستور وقوته، قانون الأساس أو أي قوانين أخرى يجري تعديلها في الحالة الفلسطينية وفقاً لتوافق الطرفين، الأمر الذي يشكل مساساً بقانون الأساس الفلسطيني بالدرجة الأولى، ذلك أنّ تعديلات الدساتير تخضع لقواعد وأسس دستورية من بينها الاستفتاءات على سبيل المثال، في هذه الحالة الفلسطينية الراهنة فإن توافقات الطرفين تعلو على القانون الأساس والقوانين سارية المفعول.
- «لا انتخابات دون القدس» شعار ينبغي أن يُشكّل ميداناً نضالياً ضد رفض الاحتلال، ويتوجب ألا يخضع لحسابات رقمية، إذ إنّ البعض يشير إلى أنّ عدد الناخبين المقدسيين محدود وبحيث لا يؤثر على نتيجة الانتخابات، وفي ذلك تجاهل للقيم الأساسية السياسية التي تنطوي عليها الانتخابات في العاصمة الفلسطينية ناهيك عن حقوق المواطنين المقدسيين في خوض الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً.
- تراجع الحديث في الآونة الأخيرة حول احتمالات تشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات بين حركتي فتح وحماس، خاصة بعد إقرار تتابع الانتخابات بدلاً من تزامنها، ذلك أن تناول سيناريو القائمة المشتركة أدّى إلى تفاهمات أولية حول موافقة حركة حماس على أبو مازن كمرشح رئاسي. هذا التراجع يعكس عدم ثقة وربما الريبة في أسباب الإصرار على التتابع مع احتمالات أن تتم استدراكات من شأنها عدم وصول التتابع إلى نهايته إضافة إلى أنّ القائمة المشتركة تشكّل استقطاباً فئوياً على حساب التعددية الحزبية والفصائلية، لكنها في المقابل يمكن أن توفّر قبولاً دولياً في حال فوزها كما هو مرجّح بعكس ما كان الأمر عليه بنتائج الانتخابات السابقة العام 2006.
- إنّ دعوة الفصائل لحوار وطني في القاهرة بعد أسبوع لحل المشاكل الفنية الخاصة بالانتخابات، بمثابة استعاضة عن تجدد الحوار حول إنهاء الانقسام وبحيث تُشكّل الفصائل شاهداً على ما تم إقراره فعلاً وهذا الأمر تغطية على حالة الاستقطاب والمحاصصة في الساحة الفلسطينية.
- يجري الحديث أيضاً عن انتخابات ديمقراطية نزيهة، ولكن في ظل عدم الفصل بين إمكانيات وموازنات حركتي فتح وحماس في رام الله وقطاع غزة وإمكانيات وموازنات الحكومتين ما يمكنهما من الاستخدام غير الشفاف لحساب حملاتهم الانتخابية وحتى في ظل الرقابة نجد أنه من الصعوبة التحقق من الشفافية في هذا المجال.
إنّ هذه الاستدراكات الأولية، لا يجب النظر إليها كدعوة إلى مقاطعة العملية الانتخابية، بل على العكس من ذلك إنها دعوة جدية للمشاركة الفاعلة والواسعة من أجل التصحيح والتغيير من الداخل، إضافة إلى أنّ هذه العملية الانتخابية هي حق من حقوق كل مواطن فلسطيني في الداخل والخارج بعد 14 عاماً من مصادرة حقوقه الانتخابية.