22 فبراير 2021

حتى لا تتحول الانتخابات الى اداة تفكيك

حتى لا تتحول الانتخابات الى اداة تفكيك

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض

 الانتخابات ليست نهاية الطريق، فهي قد تؤسس لمحادثات ناجحة لمصلحة باقية، وقد تخلق جواً من خفض التوتر وبناء الثقة، وقد تقود الى اعادة حسابات واعادة تموضع، وقد تساعد في تحسين العلاقات مع الاقليم والعالم، وقد تساعد في ترميم النظام السياسي الفلسطيني، وقد تلعب دوراً في تسهيل باقي المهام الاخرى في الانتخابات الرئاسية ومن ثم تشكيل المجلس الوطني. وقد تكون هذه الانتخابات ممراً اجبارياً لتدفق المساعدات واكتساب الشرعية وللتأهل من اجل ماراثون سياسي ما، قد تكون الانتخابات كل ذلك وربما أكثر، ولكنها بالتأكيد ليست نهاية الطريق فهي مجرد خطوة هامة وضرورية تقود الى خطوات أكبر وأعظم، وهي عتبة للدخول الى عهدٍ جديد في اقليمٍ متغيرٍ بسرعة. ولكنها خطوة قد تتعثر لان هناك من يريدها ان تكون على حسب مصالحه تماماً، بمعنى ان اسرائيل، وهي قوة الاحتلال وصاحبة المشروع الاستيطاني الذي لم يتوقف للحظة واحدة، تريد من هذه الانتخابات ان لا تؤدي الى حالة فلسطينية متميزة، كما ان الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي يريدان من هذه الانتخابات ما يريدان ايضاً.

اما نحن فإننا نريد من الانتخابات ان تعيد الينا الوحدة والمصير الواحد والقرار الواحد، ونريد منها ان تكون اداة نضال وتحسين مواقع وتعزيز مواقف، فيما يريدها الاخرون عملية تدجين كبرى، او يريدونها اعادة تفجير وتفكيك على غرار ما حصل سنة 2006، وهذه المرة، قد يرغب الاخرون بتفكيك القلعة من الداخل، بحيث يصبح الواحد عشرة، والوطن شظايا زجاج، وحيث يضعف الجميع وتفصل القدس عن الوطن تماماً، وحيث نستبدل العدو الخارجي بخصوم سياسيين داخليين.

هذه المرة، فإن عملية الانتخابات محفوفة بكثير من المخاطر، وهي مخاطر داخلية تتمثل في غموض التفاهمات وعمومتيها، والجمهور غير المحسوم والمتحفز، والجدل الداخلي المسموع، وهو جدل في كل الفصائل على الاطلاق، فلا أحد أفضل من أحد في هذا الامر، وفجوات الشك والتوجس والريبة، وغياب ثقافة الاختلاف وتقبل الخصم السياسي. اما المخاطر الخارجية فهي كثيرة ومتعددة، تتمثل في ان كل شيء مرهون بمصلحة الممول او صاحب الاجندة او صاحب المصلحة. وهذا يعني عملياً ان الانتخابات الفلسطينية تجري في اضيق الهوامش واكثرها خطورة، لأنها تتم ما بين الصمت المريب او الشك المقيم او الخوف من الانفجار.

اقول ذلك، حتى لا نجعل من هذه الانتخابات وكأنها معركة المعارك او نهاية الاحتلال او انها مغنم او مكسب للمال او المجد او الشهرة، فالتشريعي ليس صاحب القرار الفلسطيني، فهو احدى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ويشكل خطوة هامة على طريق تفعيل المنظمة وترميمها بحيث تمارس ادوارها المتعددة في ظل تعثر عملية التسوية.

اقول ذلك حتى لا تتحول معركة الانتخابات وكأنها حرب مصيرية يتم فيها تقرير الخاسر الاخير والرابح الاخير.

الفصائل الفلسطينية ستكسب في معظمها، ولا أحد يستطيع ان ينتزع شرعيتها التي اكتسبتها من الجماهير، ولا اعتقد ان أحد يستطيع ان يجد له شرعية غير تلك الشرعية التي يمتلكها فصيله او حركته. وما نقرأه او نسمعه من جدل في حركة فتح او حركة حماس او حتى الشعبية او الجهاد الاسلامي انما هو جدل طبيعي ومنطقي لحركات مارست التجربة النضالية والميدانية. ولكن هذا الجدل لم ولن يتحول الى تفكك لا سمح الله، لأنه ببساطة انتحار على المستوى الشخصي والجمعي وهدية مجانية لكل من يريد ان يجعل من هذه الانتخابات انهياراً للقلعة بيد ابنائها. سيكسب الجميع ان شاء الله. لا تقلقوا!!