26 فبراير 2021

هل نريد عملية ديموقراطية ' سكر خفيف ' أم نريد أن نتنفس الحرية ونقود عملية التغيير..؟!

هل نريد عملية ديموقراطية ' سكر خفيف ' أم نريد أن نتنفس الحرية ونقود عملية التغيير..؟!


كتب: سمير حليلة

الانتخابات الديموقراطية هي أداة التغيير والأصلاح الوحيده المتاحة والمرغوبة امام الشعب الفلسطيني.. حتى لو انتظرها ١٥ عاما وما يزيد . وعادة يتم تنظيم هذا الحفل الديموقراطي ويكفل مرجعياته القانون الأساسي أو الدستور . واذا تركت تفاصيل هذه العملية لقرارات ومراسيم تبدو وكأنها قضايا تفصيلية ..! وتصدر وتتغير في كل عمليه انتخابية ..! وعلى مقاس هذا الطرف او ذاك وحسب الجو السياسي او حسب المطلوب من هذه الانتخابات ..؟ حينها يحق لنا ان نتساءل : هل تحقق هذه الانتخابات الهدف الأساسي من اجرائها أي التغيير والاصلاح والتطوير للنظام السياسي واختيار قادة جدد لقيادة عملية التغيير ..؟ ام سنظل نراوح في المكان ، ونتعشم عملية ديموقراطية ' سكر خفيف' تعيد تغليف وتنظيف الواقع القائم وشخوصه ..؟!

وينبع اهتمامي بهذا الموضوع من القرارات والتعليمات التي تصدرها لجنة الانتخابات المركزية او المراسيم الرئاسية ذات العلاقه بالانتخابات ،حيث تحتاج الى وجود اطار قانوني مرجعي ثابت ويقر بقانون ، ولا يتغير حسب حرارة الانتخابات او اهداف الأطراف التي تقود او تشرف على العملية الانتخابية ..؟!

وعليه يأتي السؤال مثلا كيف يتم تحديد سن المرشح للانتخابات وهل يمكن تغييره قبل كل عملية انتخابية ومن قبل من ..؟! فهذا موضوع جوهري وأساسي في العملية الديموقراطية ؟ ونحن نعلم بأن هناك الكثير من الشروط العامة المتعارف عليها في الديموقراطيات لمرشحي الانتخابات مثل المواطنة والاقامة واثبات التأييد للمرشح وعدم وجود سجل جنائي له ، ومحتمل ايضا اثبات سلامته العقلية .. وهناك تنوع في بعض شروط الدول الديموقراطية للمرشح مثال : ان لايكون عضوا في القوات المسلحة او قوات حفظ النظام ، او ان لا يكون قاضيا في محاكم ذات علاقه ، او موظفا مدنيا في مناصب عامة للدولة ، او ان يكون مقاولا معتمدا للدولة ، او رجل دين موظف رسمي براتب حكومي ، او عضو في الأسرة الحاكمة ، او ممثل لشركات او جهات اجنبية .. الخ .

ولكن هناك بعض الاعتبارات الغريبة بعض الشئ ،والنادرة ، التي نشهدها في الحالة الفلسطينية والتي تم اعلانها كقرارات ، دونما الاستناد لاطار مرجعي واضح في القانون الأساسي حسب علمي ، او على الأقل الاعتماد على انها كانت مقرة في الانتخابات الاولى او الثانية من قبل الجهات التشريعية ! وقد يبدو ان الهدف منها هو تقليص ومعاقبة المرشحين للعملية الانتخابية وتضييق المنافسة للحد الأدنى ..؟!والا فما معنى وضع قيود على نشطاء مؤسسات المجتمع المدني من مدراء او رؤساء واعضاء مجالس ادارتها، وكيف تم مساواتهم بخطيئة موظفي الدولة الذين لا يستطيعون الترشح دونما الاستقاله من مناصبهم 'وقبولها من مسؤوليهم' ، باعتبار ان هناك احتمال لتضارب المصالح في ممارستهم للعملية الانتخابية !؟! وبغض النظر عن وجاهة القرار وتفاصيله من عدمها فان سؤالي هو : كيف تركنا هكذا قضية جوهرية تؤثر وتحدد مسار العملية الديموقراطية والانخراط فيها للجنة الانتخابات باعتبارها " تعليمات تفصيلية" ..!؟!يمكن ويحتمل ان تتغير على مقاس كل عملية انتخابية وظروفها وشروطها .!؟

وبالطبع فان المقصود من هذا النقاش ليس التشكيك بمهنية او دوافع لجنة الانتخابات المركزية التي نقدر حياديتها وشخوصها ، ولكن كيف يتم ترك هذه الشروط بيدها كمتغير يمكن التعامل معه بشكل مختلف خلال كل عملية انتخابية جديده ..؟.

ان ادراكنا ان هناك عطشا حقيقيا للمشاركة في التغيير ،وبطريقة ديموقراطية سلمية للشباب وباقي فئات المجتمع ،والذي اتضح في نسب التسجيل المرتفعة جدا ، يضع على كاهلنا مسؤولية كبيره في توسيع نطاق المشاركة بالانتخابات ،سواء بالترشح او الانتخاب، وتثبيت وتأكيد الشروط والقواعد الديموقراطية بشكل مستمر، وفتح الباب للمشاركة النشطة لقواعد الأحزاب والمنظمات والجمهور العريض دونما اجحاف او محاباة بحق الجميع في هذه المشاركة . وبدون ذلك ستتراكم حالات الاحباط من فشل النظام السياسي في قدرته على خلق بيئة ملائمة للتغيير في المجال السياسي ، وخلق فرص أفضل للحياة لشعبنا وشبابنا .