11 إبريل 2021

إسرائيل تتظاهر بأنها لا تريد حكم حماس

إسرائيل تتظاهر بأنها لا تريد حكم حماس

أشرف صالح

 

منذ صدور المرسوم الرئاسي للإنتخابات الفلسطينية ونحن نقرأ في وسائل الإعلام أن إسرائيل قلقة  من أن  تفوز حماس بالإنتخابات التشريعية، بسبب خلافات بعض قيادات فتح مع الرئيس، وبالتالي تسيطر على الضفة الغربية مثلما تسيطر على غزة، وبالتأكيد هذا ليس أكثر من تظاهر من إسرائيل بأنها لا تريد حماس في الحكم، لأنه وبكل بساطة إسرائيل تعلم مثلما أن الجميع يعلم أن حماس لا تستطيع أن تسيطر تماماً على الضفة في حال فوزها بالإنتخابات، وذلك لأسباب جغرافية وأمنية وعسكرية وسياسية أيضاً، وإسرائيل تعلم أيضاً مثلما أن الجميع يعلم أن حماس تمتلك خطة دفاع عن غزة فقط، رغم أنها تستطيع أن تدافع عن القدس والضفة بواسطة المنظومة الصاروخية الموجودة في غزة والتي أصبحت متاحة  لكل الفصائل سواء بالتصنيع أو الشراء، ولكن ما يجعلها تكتفي بالدفاع عن غزة فقط لسببين، وهما أن حماس تحكم غزة وبالتالي فهناك منافسة على الحكم بينها وبين فتح في الضفة، وهكذا أصبح حكم حماس في غزة مرتبط بدفاعها عن هذا الحكم، ولكن تمسك حماس في غزة نتيجة خلافها الحاد مع فتح، هو بمثابة دعم للخطة التي وضعتها إسرائيل على المدى البعيد، وتنص هذه الخطة على دعم وتقوية حماس في غزة، مقابل سحب البساط من تحت قدمي فتح "السلطة" في الضفة وإحتلالها بالكامل، كي تبقى غزة دويلة إقتصادية مستقلة تحت إشراف المخابرات المصرية، وتحت سطوة بعض الداعمين العرب واللذين هم جزء من خطة إسرائيل .

بات الجميع يتساءل ويستهجن، كيف إسرائيل تدخل الأموال القطرية لحماس في غزة، وفي نفس الوقت تعمل جاهدة على عدم فوزها في الضفة !! الجواب هو أن إسرائيل لا تريد حكماً فلسطينياً في الضفة لأنها تسعى لتهويدها بالكامل، ولكنها تحاول أن تقنع فتح "السلطة" بالبقاء وحدها في حكم الضفة كي تستطيع القضاء عليها بكل سهولة، وفي نفس الوقت كي يستمر الخلاف بينها وبين حماس وبالتالي يبقى الواقع كما هو  ويحول دون إنتخابات، أو دون تسليم السلطة لحماس في الضفة في حال فازت، وهكذا تكتمل الخطة التي وضعتها إسرائيل، وتندمج مع كل الأطراف، فالخلاف بين فتح وحماس، وتمسك حماس في غزة، ودخول الأموال القطرية لها،  وصعوبة تسليم الحكم لحماس في الضفة، مقابل صعوبة تسليم الحكم لفتح في غزة، والواقع الجغرافي المعقد، فكل هذه العوامل تساهم في نجاح خطة إسرائيل، وهي تهويد الضفة بالكامل والقضاء على المشروع الوطني، وتهيئة  كل الظروف لدويلة غزة، وكل هذا يتم تحت تضليل وتمويه إعلامي بعنوان " أن إسرائيل قلقة في حال  فوز حماس في الإنتخابات " وعلماً بأن فوز حماس في الإنتخابات لا يعني أنها ستسيطر في الضفة، ولا يعني أنها تمتلك قرار السلم والحرب .

بالطبع فأنا لا أتهم حماس في التسويق المباشر مع خطة إسرائيل، ولكنها أصبحت جزء من هذه الخطة دون أن تعي ذلك،  كونها حسرت نفسها في غزة بمعزل عن القضية الأساسية وهي القدس، والضفة الغربية كونها الغلاف الجغرافي للقدس، وبناء على ذلك فيجب أن تتجسد الوحدة الوطنية بين الجميع سيما فتح وحماس، لإفشال خطة إسرائيل والتي تتبنى نظرية "فرق تسد"  وهذه النظرية هي التي أبقت إسرائيل صامته لحتى الآن بما يخص الإنتخابات في القدس الشرقية، فعدم رد إسرائيل حتى اللحظة على طلب السلطة بإلسماح بإجراء الإنتخابات في القدس، يعني مراهنة إسرائيل على أن تفشل الإنتخابات بناء على خلاف بين فتح وحماس، ولذلك فيجب على جميع الفصائل سيما فتح وحماس أن يضعوا خطة كاملة متكاملة تجعل المواطن المقدسي ينتخب رغم عن أنف إسرائيل، فالبدائل كثيرة وخاصة في ظل التقدم التكنولوجي والثورة الإعلامية، والتعاطف الدولي مع إرادة الناخب الفلسطيني .