27 إبريل 2021

ثورة القدس بين الهبة والعنف الثوري

ثورة القدس بين الهبة والعنف الثوري

 

د.محمد بكر

 

يتواصل المشهد الثوري البطولي لأبناء القدس الشريف في الدفاع عن المدينة من قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال ، في هبّةٍ مباركة باتت تؤسس ربما لانتفاضة ثالثة ، مطلوب من كل القوى والفصائل الفلسطينية أن يُلهبوا جذوتها والبناء عليها ومراكمة هذا الزخم الشعبي في إطار الدعم والاحتضان على قاعدة تثقيل المفاعيل الثورية وتقوية الردود وتنميتها .

جميعنا تابع في السابق مسيرات العودة في قطاع غزة وكيف شكّلت عامل مهم في العمل الميداني الفلسطيني، لجهة الضغط على الاحتلال ، ورسم ملامح الثورة الشعبية التي كانت تفتقد لمناصرتها ميدانياً وتطوير الفعل الشعبي بأدوات وسيناريوهات تصعيدية ، كانت ستؤلم الاحتلال وتحصد الغايات التي انطلقت من أجلها.

اليوم وبالرغم مما تبوح به هبّةُ الأبطال وشجاعة الأطفال وجسراة النساء في القدس ، ومايبعث به المشهد من هناك لجهة عشق المقدسيين وانتماءهم الوطني ، وتفاعل أبناء الضفة وغزة مع الحاصل في القدس ، إلا أن ذلك لن  يستولد المرتجى الوازن والصفع النوعي على الوجه الصهيوني، ما لم تؤطر الهبّة في سياقات تنظيمية واستراتيجيات ثورية فاعلة بما يضمن استيلاد الخطوات الأكثر إيلاماً والعمليات التي تجبر العدو على الانصياع لرغبات الشعب الفلسطيني، والكفّ عن السياسات التعسفية والعدوانية لجهة مواصلة القتل والاستيطان والاعتقال الإداري وتهويد القدس.

في مطلع السبعينيات وتحديداً عام 1971 تمّ إنشاء منظمة أيلول الأسود إثر الصدامات التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الأردني التي أدّت إلى خروج الفدائيين من الأردن، إذ كانت مشاعر الإحباط والخيبة تخيم حينها على الجميع، وفي وقت عصيب لم تستطع معه المقاومة الفلسطينية آنذاك القيام بكامل مسؤولياتها، لذا كانت الحاجة لصياغة تنظيم رديف قام بسلسلة من العمليات النوعية منتهجاً سياسة «العنف الثوري» لإعادة الوزن والألق للقضية الفلسطينية العادلة في المحافل العربية والدولية، فكانت أبرز عمليات تلك المنظمة عملية ميونيخ التي أودت بأحد عشر رياضياً «إسرائيلياً» في دورة الألعاب الأولمبية عام 1972، وكذلك عملية اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التلّ في القاهرة عام 1971، إذ اعتبرته المنظمة مسؤولاً عن أحداث أيلول كونه كان وزيراً للدفاع في تلك الفترة، وهذا ما أسس يومها لعودة القضية الفلسطينية قسراً إلى المشهدين العربي والدولي، واستطاع الفلسطينيون انتزاع اعتراف العرب والعالم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

اليوم ومع اختلاف المشهد الفلسطيني بين المرحلتين، لكن تشابه الظروف السوداء التي تعصف بمصير القضية الفلسطينية لجهة الانقسام العربي العربي ، والخذلان الدائم من جانب النظام العربي الرسمي في كل مراحل القضية الفلسطينية واستحقاقاتها، إنما يتطلب أولاً إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني،  والإسراع في إطلاق المشروع الوطني الفلسطيني من بوابة مايحدث في القدس على قاعدة تنظيم مسارات الهبة الشعبية المباركة، وتأطير عملها الثوري ولو على أرضية «عنفية» في إطار العمل الموحد وصياغة التدابير الثورية وتكثيفها بعمليات كبيرة على مستوى الحدث والتحديات، تغير قواعد الاشتباك وتخلط حسابات العدو ، والتي تكفل الوصول لمخرجات سياسية تعيد البوصلة الفلسطينية إلى مسارها السياسي الذي من المفترض أن تكون فيه وتالياً ضمان “الاستجابة القسرية “سواءً على المستوى الدولي أو الإسرائيلي لمطالب الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.