28 إبريل 2021

ماذا سيقول ابو مازن للشعب

ماذا سيقول ابو مازن للشعب

صلاح الدين موسى

 

الرئيس ابو مازن على ما يبدو قد حضر قرارين الاول يتعلق بالطلب من الفصائل التوقيع على وثيقة لاجراء الانتخابات بدون القدس لمن هو مصمم على اجرائها، وقرار اخر يتعلق بتاجيل الانتخابات لاجل غير مسمى.يحاول ابو مازن ان يستحضر الخطوات التي رافقت الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية عندما طلب من كافة الفصائل التوقيع على وثيقة للموافقة على الانضمام للمحكمة وما يحمل هذا القرار من مخاطر.

هذه المقاربة للاسف غير موفقة ولا يجوز المضي فيها ان صدق ما تسرب حول الاجتماع، كما ان الاصل ان تدعو الكتل المترشحة الى الاجتماع من خلال ممثليها ، وان لا يقتصر الاجتماع على الفصائل، وان لا يكون الاجتماع بروتوكولياً ليس الا.

الاتحاد الاوروبي  يبدو انه اعلم السلطة ان اموال الاتحاد الاوروبي ستتوقف عن التدفق لخزينة السلطة ان لم تجري الانتخابات في موعدها. تصريح عزام الاحمد اليوم يعكس الخلاف الحاد داخل فتح بخصوص الانتخابات وفيه استهتار بعقول ابناء شعبنا، حيث يراها جبريل انها بوابة الخلاص من الانقسام، وعزام وحسين يرون بها خطوة نحو الضمور للدور الفتحاوي. ومرشحي حركة فتح في القدس يعتقدون ان الانتخابات يجب ان تجري كما غالبية اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح.

معركة درج باب العمود والانتصار فيها اضاف نكهة مقدسية على المشهد الوطني، ودخول المقاومة في غزة على ذات الخط ارسل صورة جديدة لوحدة العفوية في القدس مع الجهد المنظم في غزة.

اسرائيل وكما قلنا في مقال سابق انها من تملك مفاتيح الانتخابات، لذا علينا ان نتذكر ان اسرائيل هي الرابح من عدم اجراء الانتخابات لان الانتخابات بوابة لاعادة المشروعية الديمقراطية،حيث ان اسرائيل بصمتها الضاغط عملت على افشال الانتخابات , اما حماس لقد ابدت مرونة كبيرة في التعامل مع الانتخابات وما رافقها .

القدس قضية سياسية واجرائية واساسية فيما يتعلق باجراء الانتخابات، ويجب علينا ان لا ننسى ان اسرائيل ترفض التعامل مع السلطة كجسم سياسي ولا تريد للانتخابات ان تحصل ليس في القدس فقط بل في كافة الاراضي المحتلة.

ومن المتعارف عليه ان اسرائيل لا تتعامل مع السلطة كجسم سياسي ، حيث أن الامر يتعلق بالوجود السياسي الفلسطيني ، اذا المشكلة لا تتعلق باجراء الانتخابات في القدس من عدمه، ، لذا علينا قول الحقيقة للشعب.

لذا علينا ان نعيد تعريف عناصر المشروعية السياسية لوجود السلطة، وكفى سقوطا في وحل الوهم لان هذه المرحلة لها ما بعدها، ونعتقد ان الخطوة التي قامت بها قائمة الحرية بالتنسيق مع جزء من الكتل المترشحة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ،  وقد تمنع مثل هذه الخطوات ان تظافرت معها خطوات اخرى من حالة من الصدام والانهيار المجتمعي، وهذا ما ينسجم مع الخطوة التي بادرت لها مؤسسات المجتمع المدني  بذات الخصوص قبل ايام حيث دعت ممثلي الكتل المترشحة لمناقشة الافاق المتعلقة في الانتخابات والقدس في قلبها.

 

بناء على ما تقدم فاننا امام الحقائق التالية:

1- اسرائيل لن تعترف بنا سياسيا، وبالتالي فان استمر الموقف الفلسطيني على هذا الاساس فاننا لن نشهد انتخابات بتاتا، وسيؤدي الى تاكل في الوجود السياسي وسنتحول الى شظايا مجتمع.

 

2- اسرائيل لن تسمح بتجديد أي مشروعية سياسية او ديمقراطية للشعب الفلسطيني لانها تسعى للقضاء على الوجود الفلسطيني كلكل.فكيف للمحتل الذي نجح في تفكيك البنية الاجتماعية والنضالية خلال العشرين سنة الماضية ان يسمح لنا باعادة بناء مجمتع ديمقراطي حر الاختيار!

 

3- كشفت هذه المرحلة ان الاصطفاف داخل فتح وحماس وعدد من الفصائل وعدد من المرشحين تم اعادة انتاجه ليس على اساس الفصيل بل ذهب الى من هم مع الانتخابات من فتح وحماس كتيار جبريل والعاروري مثلا وتيار الذي يعارض الانتخابات كالشيخ وعزام والزهار.

 

 

 

4- كشفت المرحلة عن عقم مفهوم اليسار وسقط مفهوم الفصائلية عن عدد ممن يسمون فصائل مما يستدعي اعادة تشكيل المفهوم والا فان القادم سيكون كارثي للاسف.

 

5- كشفت المرحلة عن وجود تعطش لدى العديد من الفئات من ابناء شعبنا للمشاركة في الحياة السياسية، وانه ان الاوان لوجود اجسام جديدة تعتمد على العمق الاجتماعي ذات الاتصال مع الثوابت الوطنية.

 

6- كشفت المرحلة ان وجود الاحتلال المباشر في القدس هو الانسب لابناء شعبنا للمقاومة وان وجود سلطة  في الضفة وحكم حماس في غزة هما الاساس لعدم وجود مشاركة فاعلة من الجماهير في الاحتجاجات مع المحتل مما يستوجب اعادة انتاج مفهوم ودور السلطة في كل من الضفة وغزة بالمفهوم العملي حتى يتمكن الناس من المشاركة في المقاومة ضد المحتل.

 

7- كشفت المرحلة ان ما يحمله الشعب الفلسطيني منذ الانقسام الى يومنا هذا من محاولة لاعادة انتاج الفلسطيني الجديد على يد المحتل قد تبدد، وان مرحلة العصبة التي حول الرئيس اعتقد انه سيسدل الستار عنها سواء عقدت الانتخابات او عطلت.

 

ان لم يتدارك الرئيس هذه المسائل وما رافق اعلان الانتخابات من استقالات لعدد كبير من المرشحين، وخسارة اخرين لاموالهم، وجهودهم، وما برز من انهيار لمفهوم وحدة اليسار وحضور لتيار دحلان وقرار مروان البرغوثي وانطلاق ناصر القدوة وعودة لسلام فياض وحضور لتيارات اجتماعية كتيار طفح الكيل وبعض الكتل المناطقية وتيار وطن ونبض الشباب، وتيار المستقلين الذي كان له دور لمحاولة فكفكة الانقسام وظهور مشروع مشترك بين جبريل والعاوروي كلها مسائل سيكون لها ما بعدها. اعتقد ان الرئيس هذه المرة سيواجه بمعارضة غير مسبوقة ان اعلن عن تاجيل الانتخابات ، وان اعلن المضي قدما في الانتخابات يكون قد اعاد الامل السياسي لشعبنا.