30 إبريل 2021

اعتذار لمسؤول ما رفض مقابلتي

اعتذار لمسؤول ما رفض مقابلتي

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض
أعتذر من نفسي، الطماعة والأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان معها في حوارات دائمة لإغوائها وتوريطها في المهالك والمسالك.
أعتذر من التاريخ الذي لم ولن أدرك سقطاته واعاجيبه، لا أحد منّا أدرك المعنى الحقيقي لعبر التاريخ ودروسه، حتى ابن خلدون الذي أراد أن يرى التاريخ ككائن حي يجري عليه ما يجري على الناس.
أعتذر من اللحظة المقيتة التي تضطرم بالفهلوة والشطارة ولم أتعلم منها سوى الخوف الذي يبدو وكأنه الأخلاق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أعتذر من الكتب التي قرأت والحروف التي كتبت فهي لم تنفع أما سطوة صاحب المكتب ومديره وإتصالاته وهيلمانه.
أعتذر من أوهامي التي صورت لي أن المسؤول الذي رفض مقابلتي سيتحمل خمس دقائق من وقته الثمين لسماعي أو الإستماع إليّ.
أعتذر أيضا من الوقت الثمين ذاته، لأنّ الوقت لدينا ولدى هذا المسؤول أيضا مثل الذهب أو البترول أو البلاتين أو حتى القهوة والسكر، هذا وقت ثمين لا يهدر إلا على مناقشة الخطط والتصدي للأخطار والتحديات وملاحقة الهموم وطردها من المستقبل القريب والبعيد.
أعتذر من تقديري العالي لنفسي، اذ ان هذا المسؤول ذكرني أنني مجرد أحمد رفيق عوض عبادي، بلا جماعة وبلا عصي وبلا قبضات وبلا قبضايات.
أعتذر من الشجر والحجر والهواء الذي يتحرك حولي لأن كل ذلك لم يجعلني أدرك المعادلات العويصة والتسويات العميقة والترتيبات البالغة الحكمة، لأن قلبي ورغم سنين عمري ما يزال قلب عصافير، خوفاً ورغبة في الحياة وتوقاً ليوم أجمل.
أعتذر لهذا المسؤول الذي رفض مقابلتي رغم موافقته، لأني أزعجته ولأني أزعجت نفسي، وأعتذر للشارع الذي يقيم عليه المحتل حاجزه أحياناً فنقف أنا والمسؤول اياه على ذات الحاجز، ننتظر الإذن بالمرور. أنا اعتذر أنني تساويت معه في تلك اللحظة .
أعتذر أني لمحتُ وجهه وهو ينتظر إذن جنديّ الإحتلال للسماح له ولي بالمرورِ أو العبور.
أعتذر .. حقاً أعتذر.. ليتَ الفتى حجرٌ تنبو الحوادثُ عنهُ وهو ملمومُ ..هكذا قالَ شاعرٌ قبلي رفضُ المسؤولُ أن يقابلهُ أيضاً.