13 مايو 2021

حرب الوعي

حرب الوعي

 

مؤيد قاسم الديك

 

على مدار سبعين سنة أنفقت إسرائيل مئات مليارات الدولارات، من أجل تذويب الهوية الفلسطينية، في مدن الداخل، فراحت تغيّر المناهج التعليمية، وترسم سياسات، تجعل من المجتمع العربي غارقًا في مشكلاته، معتقدة أنها تنشئ أجيالـًا مشوّهة من الفلسطينيين، وزادت قناعتها عندما أفرزت أناسًا من أمثال منصور عباس، فقاست عليه، فاطمأنت أن كيّ الوعي آتى أُكله، هذا إلى جانب ترك تلك المدن تغرق بالفوضى، وتفتح الباب للجريمة، بل وتشجيعها، فاللد مثلًا، أغرقتها بالجريمة والمخدرات، والفوضى، معتقدة أن هذه السياسة ستجعل من الفلسطيني رقمًا بلا قيمة.

 

جاءت الأحداث الأخيرة، لتقلب الطاولة على كلّ معاهد الدراسات، والأبحاث، وتؤكد أنّ ما مهدت له الحكومات المتعاقبة ارتدّ عليها، في اللحظة التي فشلت فيها أجهزة مخابراتها، من قراءة الواقع، أو التنبّؤ باحتمالية نشوب مثل هذه الانتفاضة، بل وفشلت في محو آثار النكبة من وجدان تلك الأجيال.

 

معادلة جديدة في حرب الوعي، هذا الزّخم الذي حصلت عليه السواعد المقدّسة، وتغطية صواريخها فلسطين التاريخية، وإدخال أكثر من 70% من مستوطني الكيان إلى الملاجئ، وهذا سيكون له صدىً في الوعي، ومن المستحيل تجاوزه، أو تخفيف ضجيجه، في الوعي الاستيطاني بعد اليوم، حتّى لو أبادت إسرائيل القطاع الأشمّ.

 

نحن أمام حقبة جديدة من الصراع، والمطلوب تغيير حقيقي في الرؤية والمسار، ووصول الشباب إلى الحكم، كي نحافظ على وعي استراتيجي حققناه في ثلاثة أيام، كرامتها وإنجازاتها تمحو ذلّ ثلاثين سنة من الانهزامية والخضوع، بفعل " أوسلو" وإرهاصاته البشرية، والواقعية.

 

وهنا لا بدّ من كلمة للقيادة السياسية، في هذا الوطن المسروق: اركبوا في قطار الشباب، قبل أن يفوتكم، وتسحقكم عجلاته. أفسحوا المجال، فالمرحلة تحتاج تشبيبًا للقيادات، وتغييرًا في المنهج والسياسات؛ فنحن اليوم نعيش زمن العودة، زمن " عائد إلى حيفا"، لا زمن" رجال في الشّمس"، زمن أبي الخيزران، واستسلاميّة أبي قيس.

 

بلغة أخرى، أو كما يقول أخي لأمي: " تقاعدي يا عزيزة، بكفّيك نضال في هذه الحياة". في إشارة إلى ترك أولادها يخطّون طريق المستقبل بأيديهم.

 

جملة أخيرة في حرب الوعي، أن الضجيج، والهرولة والإشادة، والتطبيل لمعاهدات التطبيع أثبتت أنها مجرد قنابل صوتية، لا أثر لها، وكيف يكون ذلك، والشعوب ترفض تلك الأنظمة الفاسدة، التي لا تحظى باحترام مواطنيها!