08 يونيو 2021

صفقة التبادل.. مخاوف حقيقية

صفقة التبادل.. مخاوف حقيقية

فلسطين24- ترّجح السلطات الأمنية الإسرائيلية أن شريط الفيديو الذي أطلقته حركة “حماس” حول الأسير الإسرائيلي في غزة مزور ويندرج ضمن حرب نفسية وسط مخاوف من تبعات استبدال الحكومة في إسرائيل على مستقبل صفقة تبادل محتملة.

والحديث عن شريط فيديو بثتّه قناة الجزيرة قبل أيام يسمع فيه صوت شخص قيل إنه “أسير إسرائيلي” في غزة لكن جهات أمنية إسرائيلية تدعّي أن الفيديو ملفّق منوهة لوجود أخطاء شائعة ومألوفة لدى العرب المتحدثين بالعبرية في إشارة إلى كون المتحدث ليس يهوديا لكن أوساطا أخرى تقول إنه ليس من الممكن البت والقطع بأن الفيديو مزوّر.

وتوّجه جهات أمنية إسرائيلية أبرزها منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم اتهامات لحماس بمحاولة إدارة حرب نفسية رخيصة وشفافة معتبرا أن شريط الفيديو يعكس حالة ضيق داخل حماس بعد حملة “حارس الأسوار”.

ونقل موقع “واينت” عن بلوم قوله إن إسرائيل واعية جيدا لحالة الجنديين هدار غولدن وأورون شاؤول القتيلين والمواطنين أفرا مانغيستو من أصل إثيوبي وهشام السيدّ من النقب اللذين اجتازا الحدود ووصلا القطاع قبل بضع سنوات وأضاف “ستواصل إسرائيل التحرك بإصرار لاستعادة الأبناء والمواطنين اللذين تعتبرهما حماس جنديين”.

ويشار إلى أن حماس لم تشر لهوية المتحدث في شريط الفيديو، وفي تعقيبها قالت عائلة مانغيستو إن الصوت في الفيديو ليس صوت ابنها، فيما قال والد هشام السيد في حديث لإذاعة الناس العربية التي تبث من الناصرة داخل أراضي 48 إن ابنه ليس جنديا وإنه مريض نفسيا وإنه ولم يستبعد أن يكون هو الذي يتحدث في الفيديو.

واعتبر محللون عسكريون إسرائيليون أن الفيديو يندرج ضمن ضغوط جديدة لحركة حماس على إسرائيل وقال المعلق العسكري للقناة العبرية 13 ألون بن دافيد إن شريط الفيديو “محاولة بدائية مفضوحة” للعب بأعصاب العائلات الإسرائيلية، منوها إلى أن المفاوضات حول تبادل أسرى متوقفة بسبب الهوة في المواقف إذ تطالب حماس بإطلاق أعداد كبيرة من الأسر بينما ترفض إسرائيل إطلاق سراح من أدينوا بقتل إسرائيليين.

وتابع بن دافيد حول ما بثتّه الجزيرة: “اللافت أيضا أن هذا الفيديو ينم عن سوء تقدير يبلغ حد الغباء حيث تم نشر صور الجندي الأسير غلعاد شاليط قبل الإفراج عنه في صفقة تبادل قبل عشر سنوات. لم يدرك المسؤولون عن هذا الشريط أنه يترك مفاعيل مضادة في دواخل الإسرائيليين بخلاف ما كانوا يشتهونه، فالفيديو يذكّرهم بصفقة يرفضون تكرارها بسبب ثمنها الباهظ”.

وتبعه محرر الشؤون السياسية في القناة 13 رفيف دروكر الذي دعا لعدم إتمام صفقة تبادل مقابل جثتي جنديين، معتبرا أن هذا ما تقتضيه مصالح واعتبارات استراتيجية إسرائيلية. وتابع “هناك مصالح مهمة وهناك مصالح عليا أهم”. ويشار إلى أن القيادي في حركة “حماس” مروان عيسى قال في حديث للجزيرة إن هناك مساعي جارية لإخراج صفقة تبادل أسرى جديدة لحيز التنفيذ، موضحا أن هذه القضية موجودة على رأس اهتمامات حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. وتابع “نذكر أسرانا بأننا نعمل على إطلاق سراح كل الأسرى في السجون الإسرائيلية وأن وحدة خاصة تقوم برعاية وحراسة الأسرى الإسرائيليين”.

وبهذا السياق استغرب بعض المراقبين المحليين تصريحات قائد حماس في غزة يحيى السنوار الذي اعترف قبل أيام خلال مؤتمر صحافي بأن حماس بنت بعض منشآتها وبنت مقراتها داخل أحياء مأهولة، موضحا أن حماس بدأت نقلها. وبعد ذلك سارع الناطق بلسان جيش الاحتلال لنشر هذا المقطع بصوت وصورة السنوار، زاعما أن السنوار يعترف بما قالته إسرائيل منذ سنوات مدافعة عن نفسها أمام اتهامات بقتل مدنيين داخل القطاع زاعمة أن حماس تتحرك داخل مناطق سكنية وهي التي تعرض حياة المدنيين للخطر.

ويشار إلى أن السنوار سبق وتطرق لصفقة تبادل محتملة داعيا إسرائيل لتذكر الرقم 1111 في إشارة لعدد الأسرى المطلوب مقابل الإفراج عن الإسرائيليين الأسرى الأربعة وقال إن الحركة مستعدة لمفاوضات مباشرة في هذا المضمار رافضا الربط بين إعادة إعمار القطاع وبين قضايا سياسية أخرى بما فيها صفقة تبادل.

في المقابل نقلت القناة الإسرائيلية 12 عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن المداولات مع حركة حماس حول تبادل الأسرى لم تتوقف لكنها تلكأت بسبب الحالة السياسية الداخلية غير المستقرة في إسرائيل. منوها أن هناك “مخاوف طبيعية” لدى طرفي المفاوضات برعاية مصر من تبعات تغيير الحكومة في إسرائيل على مفاوضات التبادل. يشار إلى أن رئيس الكنيست ياريف لافين قد أعلن أمس عن تحديد يوم الأحد القادم موعدا لتنصيب الحكومة الجديدة وسط استمرار محاولات نتنياهو وضع العصي في دواليبها بمناورات مختلفة. من جهتها تتطلع إسرائيل حاليا للربط بين قضية الأسرى وبين سائر القضايا الخاصة بقطاع غزة بما فيها مسألة تبادل الأسرى وما زالت تشترط إعمار القطاع بالإفراج عن أسراها وذلك عدا مساعدات إنسانية كتزويد الماء والكهرباء وغيرهما.

ونوهت الإذاعة العبرية إلى أن بعثة أمنية إسرائيلية تستعد للسفر للقاهرة من أجل متابعة هذه القضايا مقابل حماس والجهاد الإسلامي وغزة، وذلك استمرارا للمساعي المصرية ولزيارة وزير المخابرات عباس كامل للبلاد قبل نحو أسبوعين ويحافظ على اتصالات هاتفية مع الطرفين وقد ألمح حسب القناة العبرية 12 أنه يؤيد تسوية شاملة وعدم الفصل بين القضايا وأنه يرغب بإشراك السلطة الفلسطينية في عملية الإعمار.

ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن المشكلة في صفقة التبادل المتداولة ليست بالكم إنما بالكيف وذلك في إشارة لاستعداد إسرائيل الإفراج عن عدد كبير من الأسرى لكن ليس من أدينوا بقتل إسرائيليين.

وفي سياق متصل، اعتبر رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، أن إسرائيل “أخطأت” برهانها على أن المنحة المالية القطرية ستنتج حالة تهدئة في قطاع غزة. وقال كوهن في محاضرة في جامعة بار إيلان إنه حتى منتصف عملية  “حارس الأسوار”  كانت إسرائيل تأمل أن تدخل قطر ومساعداتها المالية سيقود إلى تهدئة مع حماس، لكن هذا الأمر خرج قليلا عن السيطرة”.