06 يوليو 2021

منصور عباس وتجارة العبيد

منصور عباس وتجارة العبيد

نمر سلطاني

 

 

كشف التصويت على تمديد قانون منع لم الشمل، اليوم الثلاثاء، لكل من كان واهمًا، أن منطق المساومة والتجارة في السياسة يؤدي، كما هو متوقع، إلى الحضيض. لقد صوّت النائبان منصور عباس ووليد طه إلى جانب القانون في حين امتنع نائبا القائمة العربية الموحدة الآخران عن التصويت. أما النواب العرب الثلاثة في الأحزاب الصهيونية، "العمل" و"ميرتس" (عيساوي فريج وغيداء ريناوي وابتسام مراعنة)، فقد صوتوا أيضًا مع العنصرية وانعدام الإنسانية. هذه وصمة عار على جبين كل هؤلاء النواب ودليل ساطع على الانتهازية بالسياسة وانعدام المبادئ والأخلاق.

لا حاجة للتذكير بأن هذا القانون هو عنصري بامتياز وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية واللجان التابعة للأمم المتحدة. ذلك أن هذا القانون يمنع المواطنين الفلسطينيين من الحياة مع شركاء حياتهم في وطنهم، وبذلك يتفوق النظام العنصري الإسرائيلي على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في شراسته؛ ذلك أن المحاكم في النظام الجنوب الأفريقي قامت بحماية حق السود في حياة عائلية لتمنع تشتت العائلة السوداء. أما محكمة الأبرتهايد الإسرائيلية العليا فقد صادقت على القانون مرتين، رغم الاعتراف أن الدوافع المركزية خلف سنّه هي ديمغرافية لا أمنية. ونظرًا لمعرفة المُشرّع الإسرائيلي بإشكالية القانون، فقد تمت صياغته على أنه مؤقت ويتطلب التجديد كل فترة، ولكن المؤقت أصبح دائمًا ومنذ عشرين عاما تقريبًا. لا حاجة للتذكير بكل ذلك لأن هؤلاء النواب العرب (ولا أقول الفلسطينيين) صوّتوا مع القانون رغم معرفتهم ذلك كله.

لا تنبع أهمية القانون فقط من مرارة نتائجه على العائلات التي يهدد أو يمنع استمراريتها، وليس فقط بسبب كونه يميّز بين المواطن العربي واليهودي (ذلك أن اليهودي يستطيع لمّ الشمل عن طريق قانون العودة من دون الحاجة لمسار قانون المواطنة)؛ تنبع أهمية القانون أيضًا لأنه ينسف نظرية منصور عباس البائسة التي باعها لجمهور عريض عندنا بالفصل بين القومي والمطلبي للتركيز على المطلبي. فهذا التوجه يقوم على النظر على النظام الإسرائيلي كأنه وحدتان منفصلتان في داخل وخارج حدود 1967، لكن قانون منع لم الشمل هو ليس قانونًا يؤثر على الخارج، بل هو يؤثر على حقوقنا نحن كمواطنين ويُبرز التطرف الذي وصل إليه الإجماع الصهيوني، من أقصى اليمين وحتى ميرتس، في هضم حقوقنا الأساسية (الحق في عائلة وحياة كريمة).

إذا كانت القائمة العربية الموحدة ضد "الشعارات"، كما قالت بدعايتها الانتخابية، فإنّ الحق في الحياة الكريمة مع شريك/ة الحياة هو ليس شعارًا بل حقيقة يومية تمسّ بآلاف العائلات. هل هذا مطلب يقل أهمية عن بعض الميزانيات للسلطات المحلية والشرطة؟ وإذا كانت القائمة الموحدة قد نجحت بخداع بعض الناس عن طريق التركيز على الأمور الاجتماعية والتحريض على المُختلف لكي تخفي نهجها السياسي البائس، فإن قانون لمّ الشمل هو قضية اجتماعية وسياسية بامتياز، لا انفصام بينهما.