12 يوليو 2021

سيف القدس ونزار بنات

سيف القدس ونزار بنات

حمدي فراج

 

الرهان على طي صفحة سفح دم نزار بنات رهان خاسر ينطوي على استقراءات خاطئة وأحيانا ساذجة لأسباب عديدة أبرزها أن الشهيد وكأن دمه قد أصبح في ذمة كل الشعب في كل أماكن تواجده، كإنسان طليعي واسع الاطلاع، مقدام يحتذى، ومعارض مؤثر يحسب له الحساب أكثر من فصائل خنعت بالجملة والمفرّق، ولذلك نال منه القتلة، ناهيك عن طريقة القتل البدائية المستجدة "العتلة" التي لم يوازها في عصرنا التكنولوجي الحديث إلا "منشار" الخاشقجي.

من الأسباب أيضا، ردة فعل السلطة العصبي المتخبط على أكثر من صعيد، والتي تركزت في قمع المظاهرات وسحل الناس واعتقال قامات ومعارضين ومناضلين وسيدات وهواتف الصحفيات وافتراءات لا تصمد من على شاكلة ما قاله الناطق الأمني أن المندسين بين المتظاهرين ليسوا من ملاك الأمن، فلماذا لم تقم الشرطة المتواجدة بزيها الرسمي باعتقالهم أو على الأقل بمنع اعتداءاتهم الوحشية على الناس.

من بين التخبطات أيضا منع المفاصل المختلفة المحسوبة على السلطة استنكار الجريمة، والتعامل معها على أنها لم تقع، و ذكرت الأخبار عن حالتين استنكرتا الجريمة تم وقف أصحابهما عن العمل، ما دفع الآخرين الامتناع عن الاستنكار أو حتى تقديم واجب العزاء للعائلة المفجوعة، بل لقد ذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، مسؤول كبير ووزير وأمين عام فصيل أن يقول "شارع بشارع" ومسؤول آخر أن يفتي بترحيل كل من يعارض الرئيس، وفي مرة سابقة بضرورة قتله، أنهما لا يدركان ربما أنهما بتصريحات من هذا القبيل يؤكدان تورط السلطة في القتل مع سبق الإصرار والترصد، ولو كان لدينا سلطة قضائية مستقلة لتم اعتقالهما ومساءلتهما قانونيا بتهمة التحريض على القتل والاحتراب الأهلي .

في حين أنها لم تعتقل حتى الآن من أطلق الرصاص على منزل الشهيد قبيل قتله، في حين تم اعتقال معارض لأنه خطب صلاة الجمعة قبيل التشييع، كيف يتم تحويل الصلاة من عبادة الله إلى عبادة الأشخاص.

المظاهرات المضادة، وكأننا أمام موقفين، الأول ضد القتل والثاني معه، والحقيقة ليست هكذا أبدا، لأن الشعب الفلسطيني الذي امتهن النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي على مدار قرن كامل من الزمان، واحتضن العديد من ثورات التحرر العالمية في معسكراته التدريبية، لا يمكن ولا بأية حال أن يحتضن القتل والجريمة، الشعب التواق للحرية والذي يدفع القتل والقمع والبطش عن نفسه لا يمكن أن يكون شعبا دمويا يحتضن القتلة حتى لو كانوا من لدنه وأبنائه.

لقد ناطحت السلطة خلال الأسبوعين الأخيرين بقرون من طين وسدّت آذانها بالعجين، في حين كان يجب أن تسمع كل ما يقال، بل كل ما قيل عنها بما في ذلك نزار نفسه، خاصة موضوع الفساد الممتدة قوافله من الأسمنت المصري مرورا بالبنزين المغشوش وانتهاء باللقاحات منتهية الصلاحية – البنزين المغشوش طرحها أبو مازن نفسه سببا لتقديم استقالته أمام التشريعي عندما قدم استقالته كرئيس للوزراء- . خلال الأسبوعين الماضيين من مقتلة نزار، بدت معظم سلوكات السلطة وإعلامها الرسمي تعكس مأثورنا الشعبي "يكاد المريب يقول خذوني".