14 يوليو 2021

"انتفاضة نزار"

"انتفاضة نزار"

حمدي فرّاج

 

يراهن السياسيون في وطننا العربي على عنصر الزمن ليطوي صفحات جرائمهم ، وهو استخلاص عام ينفع في الجرائم الذاتية / العشائرية  التي ليس لها علاقة بالامر العام والشؤون الجماهيرية ، والتي تعد قضية مقتلة نزار بنات قبل ثلاثة اسابيع ، واحدة من ضمنها ، فهو لم تتم تصفيته على الشاكلة التي رأينا ، لاسباب شخصية او عائلية ، بل لاسباب سياسية بحتة ، وهو بهذا حظي وسيحظى باحتضان جماهيري واسع كونه دافع عن قطاعات الشعب المتضررة او على الاقل نطق باسمها او عبّر عن مكنوناتها بعد ان عجز الآخرون ، وبالتحديد فصائل تاريخية "قديمة" ، آخر خذلاناتها وزير حزب الشعب الذي آثر البقاء في الحكومة وزيرا ، على ان يكون في الحزب قائدا .

يسوق مثقفو الانظمة الحاكمة، بمن فيهم شيوخ الدين ، قصة ابو بكر الصديق مع وفاة النبي محمد : من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ، ويتساءلون انكاريا : هل نزار اهم من محمد .

ليس نزار بنات محمدا ، وليس الزعيم إلها ، ولكن نزار سار على درب محمد في التصدي للمنكر "الفساد" ؛ "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان"  فحاربه بلسانه ، وتصدى للحاكم الظالم "كلمة حق عند سلطان جائر" ، وبدلا من ان يستمعوا اليه ، قتلوه ، وبدلا من ان يقتدي قاضي القضاة بالنبي الاكرم ، خرج يهدد من يأتمر بأمره بالقتل مرة والابعاد مرة اخرى .

بعد اقل من اسبوع على المقتلة ، اطلق المفكر العروبي عادل سمارة مصطلح "انتفاضة نزار" ، ربما من باب توثيقها وتأريخها ، ولكنها سرعان ما تحولت الى اشبه ما يكون بالهبة والانتفاضة ، وقد اسهمت اخطاء السلطة واجهزتها الامنية وغير الامنية في استعار اوارها ، وناهيك عن الاعتقالات والسحل والضرب ، خرج من يهدد الشعب باسم احدى اهم حركاته التي يحبها ويحترمها و يحتضنها ويمدها بالغالي والنفيس من ابنائه وبناته فلذات اكباده ،"فتح" انها لن ترحم احدا ، في حين خرجت السلطة بطلب من اسرائيل ان تمدها بقنابل الغاز والصوت . ووفق ما ذكره موقع "ايلاف" السعودي ، عن استدعاء عاجل لكبار مسؤولي السلطة "الكابينيت الفلسطيني" لمقابلة السفير الامريكي في عمان على متن مروحية خاصة ، لم يكن قد تم اعتقال اي متورط في المقتلة ، ثم قيل انه تم "توقيف" اربعة عشر شخصا ، لكن بعدها لم يعرف الناس من هم ، أو سير التحقيق معهم ، او لوائح الاتهام ، بدعوى سرية التحقيق بالرغم من ان المسألة لا تحتاج الى تحقيق ، الا اذا كان المحقق العسكري يبحث فيمن وقف وراء القتلة ، وهذا غير وارد على الاطلاق لطالما ان ادانة القتل من لدن السلطة أصبحت تستوجب اقصاءهم عن مواقعهم و " التوقيف" عن اعمالهم .