24 يوليو 2021

صحيفة عبرية: “بيغاسوس” أذن إسرائيلية لزعماء عرب.. والسؤال: ماذا يخفي الموساد؟

صحيفة عبرية: “بيغاسوس” أذن إسرائيلية لزعماء عرب.. والسؤال: ماذا يخفي الموساد؟

فلسطين 24- هآرتس - بقلم: تسفي برئيل "أمس، أعطت كلمات إسرائيل وNSO في “غوغل” نحو 10 ملايين نتيجة محترمة لبرنامج التجسس “بيغاسوس” الذي تم إنتاجه في دولة فتية ومنح إسرائيل مكانة مشكوكاً فيها كدولة تساعد الأنظمة الديكتاتورية في ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان، وملاحقة الخصوم السياسيين والصحافيين ودول صديقة.
تنصت دول وشركات تجارية وتجسسها على بعضها ليست بظاهرة جديدة، وتنصت أجهزة المخابرات هو أساس نشاطها. كانت السفارات من الأزل هدفاً للتنصت، حتى بين الدول الصديقة. وتحولت مراقبة حسابات الفيسبوك وتويتر من قبل الأنظمة إلى ظاهرة “مقبولة” منذ فترة طويلة. مثلاً، تم نسيان قضية تنصت الـ ان.اس.ايه الأمريكية على هواتف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي هزت العلاقة بين الدولتين. أو التنصت الذي قام به الأمريكيون على شقة إيهود باراك.
المعلومات الضخمة التي تجمعها شركات المعلومات عن ملايين المواطنين، وقضية فقدان الخصوصية، تدفع إلى تطوير وسائل تكنولوجية متقدمة لحماية المعلومات. ولكن يبدو أن العاصفة والخوف هذه المرة ينبعان من الحجم الضخم، حوالي 50 ألف رقم هاتف، من الأهداف التي اختيرت للتنصت، ومنها رؤساء دول، وسياسيون كبار، ورجال أعمال، وصحافيون، ونشطاء اجتماعيون، وأهداف أخرى تم استخدام التجسس من أجلها. تصدر اسم NSO العناوين قبل ثلاث سنوات عقب قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول 2018. في آذار 2019 قال شليف خوليو، مدير الشركة، في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” لشبكة “سي.بي.اس”: “يمكنني القول بشكل واضح بأن ليس لنا علاقة بهذا القتل الفظيع”. ولكن تحقيقاً لصحيفة “الغارديان”، الذي أضيف الآن إلى “مشروع بيغاسوس” وعشرات الصحف والمراسلين في العالم، الذي يفحص تورط الشركة والبرنامج في قضايا التجسس، أظهر أن هاتف زوجة خاشقجي، حنان العتر، تم اختراقه بالبرنامج قبل عدة أشهر على قتله، وأنه بعد بضعة أيام على القتل جرت محاولة لدخول هواتف أصدقاء خاشقجي بالبرنامج، وتم تضمين رقم هاتف المدعي العام في تركيا لقائمة الهواتف “المهمة جداً” التي تم الكشف عنها، وإن كان من غير الواضح إذا كان مشغلو البرنامج نجحوا في اختراقه. التنصت على هاتف المدعي العام التركي كان حيوياً بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كي يعرف ما يدور في عمق التحقيق والنتائج التي قد تدينه بالشروع بالقتل كما يبدو.
في السنة نفسها، برز اسم NSO في قضايا أخرى مرتبطة بإمارة دبي. فابنة حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، الأميرة لطيفة، هربت من البيت وشقت طريقها بيخت “مسترومو” من عُمان إلى الهند. وبعد أن غادر اليخت المياه الإقليمية لعمان، اعتقدت لطيفة أنها في الطريق إلى الحرية. ولكن خلال فترة قصيرة تم وقف اليخت من قبل جنود كوماندوز تابعين لدبي، وهؤلاء اختطفوا الأميرة وأعادوها إلى بيتها. وبقيت لفترة طويلة لم يسمع أحد عنها ولم يشاهدها. الكشف عن مشروع “بيغاسوس” يدل على أن الأميرة ووالدتها، الأميرة هي أيضاً، كانتا هدفاً محتملاً للمتابعة بواسطة “بيغاسوس”، وكان التقدير أن هذا البرنامج ساعد رجال الكوماندو على معرفة مكان وجودها. هذا التقدير يطرح السؤال: لماذا لم يتم اعتقالها قبل مغادرة الدولة. ولكنه سؤال مثل كل الأسئلة التي وجهت للبلاط الحاكم بهذا الشأن- لا إجابة.
بعد سنة على ذلك، في العام 2019، اهتزت دبي ودول عربية أخرى من نشر حول هرب الأميرة هيا، (زوجة ابن راشد، والأخت غير الشقيقة للملك عبد الله، ملك الأردن) إلى بريطانيا. وكتب الكثير عن أسباب هربها والمعاملة المهينة لها في بلاط حاكم دبي. ولكن ما يتبين الآن هو أن هاتفها ربما كان ملاحقاً بصورة دائمة بواسطة برنامج “بيغاسوس”. هل عرفت NSO أن البرنامج الذي باعته لدبي مخصص لملاحقة زوجة وابنة ابن راشد؟ أو أن المصادقة على البيع كان جزءاً من التعاون الاستخباري بين إسرائيل والإمارات حتى قبل التوقيع على اتفاق السلام؟
ولكن إذا كان بإمكان هذه القضايا الثلاث أن تعتبر إساءة استخدام البرنامج لأغراض شخصية، فمن الصعب تصنيف الكشوفات الأخيرة التي اختير بحسبها رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون، هدفاً للمتابعة من قبل المغرب بهذه الطريقة. نفت NSO أن ماكرون تم تحديده كهدف لـ “زبائنها”، وقالت الشركة إن ظهور رقم هاتفه في قائمة الهواتف التي كشفت لا يدل على أن البرنامج مزروع في هاتفه. ووعد ماكرون، الذي دعا لنقاش مستعجل في مجلس الأمن القومي في بلاده للتحقيق في القضية، بـ “تسليط كل الأضواء عليه”.
ولكن حتى ملك المغرب محمد السادس نفسه كان حسب قائمة الهواتف، هدفاً للمتابعة من جانب جهات في الجيش والمخابرات في بلاده. ومثله أيضاً رئيس الحكومة سعد الدين العثماني. إذا كانت الوقائع صحيحة فهي توضح مدى عمق الشكوك والمخاوف بين النخب الحاكمة في المغرب والتهديدات الحقيقية التي تحدق باستقرار الدولة. ولا يقل عن ذلك أهمية قرار “الزبائن” في المغرب، استخدام البرنامج الإسرائيلي بالتحديد للحصول على معلومات عما يحدث في الدولة. هل تمر هذه المعلومات أيضاً على جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، أم أن هذا لغز ينتمي لعالم الخيال العلمي؟
إن كشف أرقام الهواتف والعلاقة الوثيقة مع شركة NSO يوضح أنه ليس اختراقاً آخر فحسب من قبل أنظمة لهواتف الخصوم في الدولة، بل هو شبكة دولية، داخلية وخارجية، وفرت معلومات حسب الشكوك قادت إلى القتل والاختطاف والسجن غير القانوني والتأثير على سياسة حكومات. وفي الوقت الذي توجد فيه كل هذه المعلومات لدى شركة خاصة، فمن غير الواضح إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى أيدي إسرائيل. هل كانت حكومة إسرائيل تعرف عن قائمة زبائن NSO؟ وهل صادقت أو كان يمكنها المصادقة على بيع البرنامج لكل زبون من زبائن NSO؟ وهل بادرت عبر الشركة أو بواسطة زبائنها إلى التنصت على هذه الأهداف؟ هذه بعض الأسئلة فقط التي سيتم التحقيق فيها من قبل جهات أمنية واستخبارية ولجان برلمانية وحكومية في كل الدول التي تم الكشف فيها عن نشاطات البرنامج.