25 يوليو 2021

اعتذار حسين الشيخ

اعتذار حسين الشيخ

نادية عصام حرحش

 

حوار لحسين الشيخ على احدى المواقع الامريكية يتصدر مشهد اليوم. اعتذار باسمه واسم الرئيس الفلسطيني عن مقتل نزار بنات، وقوله قولا واحدا ان أي سلاح غير سلاح الامن يعتبر غير قانوني ويجب الا يكون بحوزة أي أحد، وطبعا ان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي الحل لإنهاء الاحتلال.

لم أستطع الا ان أفكر بمقولة: اسمع كلامك أصدقك اشوف امورك استعجب!

لا داعي للخوض بتفاصيل الحوار لأنه ربما يجب ان نذكر أنفسنا ان الشيخ هو شخصية مسؤولة عن التنسيق الأمني، فما يتكلم فيه يجب الا يتعدى التفكير الأمني، على الرغم من ان اللسان التفاوضي الأخير للشيخ يبدو محيرا بعض الشيء، ولكن لا ضير، فمن يفكر بالتفاوض وسط كل ما يجري من حرائق داخلية؟ مفاوضات، ودولة ودويلات. كانتونات او معازل. قدس شرقية او شرقي القدس. مستوطنات او مستعمرات. قانون دولي او قانون أساسي. ما يجري داخليا أصعب من ويلات الاحتلال.

فراغ مناصب سلطوية تنتظر من يشغلها من نفس الدائرة السلطوية.

الحقيقة انني توقفت كثيرا امام اعتذاره، وللحظات سعدت بهذا، ولكني لم أستطع الا ان أفكر لماذا يعتذر هنا في الصحافة الامريكية؟ لماذا لم يعتذر قبل شهر، ولم يعتذر على صفحته، ولم يخرج الرئيس حتى بكلمة اعتذار؟ لماذا لم يذهب الرئيس او رئيس الوزراء او أعضاء المركزية بأنفسهم للاعتذار؟

الحقيقة الأهم من الاعتذار، ماذا يسمي حسين الشيخ القمع والتنكيل والاعتقالات والابتزازات التي تحصل في الشارع الفلسطيني للمتظاهرين منذ مقتل نزار؟

حسين الشيخ وهو يعتذر عن قتل مواطن فلسطيني يعطي لنفسه التعليل بأن ما جرى يجري في دول العالم المتقدمة والديمقراطية. الا انه لم ينتبه اننا لسنا متقدمين ولا ديمقراطيين. قد تحصل هذه الحوادث في الدول الطبيعية ويتم محاسبة ومساءلة المذنبين. تقال حكومات على خلفية هكذا حوادث، ولكن في دولة الديمقراطية التي كان يتحدث عنها، اعتذر واستكمل الحديث، متغاضيا عن التنكيل الذي تلا جريمة قتل نزار بنات ويستمر حتى هذه اللحظة. تغاضى عن عدم المحاسبة وعن غياب الشفافية والقانون والمساءلة.

جريمة جديدة رابع أيام العيد..

لا اعرف ما هي خلفية الجريمة التي حدثت في دير الغصون – قضاء طولكرم اليوم، عندما تم إطلاق النار على المواطن عكرمة مهنا -المستشار القانوني للمالية العسكرية – في بيته. ولكن تأتي هنا هذه الحادثة في سياق تداول الأسلحة التي تجمعها السلطة او فتح، او بالأحرى سلطة فتح والتي جاء في معرض سؤال الحوار مع الشيخ. هكذا يستعمل السلاح، ليقتل الناس بعضهم، لتتم تصفية الحسابات الشخصية والمهنية والخلافية وما يخطر ببال أي كان. حسين الشيخ نفسه كان أحد ضحايا هذا السلاح عندما قتل أخيه قبل سنة تقريبا. ولا نزال لا نعرف هل كان سلاح امن ام سلاح لا يتبع للأمن.

مؤسف فعلا. وبالأحرى كارثي هذا الوضع الذي لا يمكن حتى فصل الاحداث عن بعضها في معرض حديث عابر ربما.

كم تناقضت الحقيقة بالحقيقة التي كان يتكلم عنها الشيخ في حواره.

بصراحة، لا أستطيع تكوين موقف عن حسين الشيخ، الا من خلال ما يمثله من موقع رسمي مرتبط بالارتباط الامني، ولكن كثرة ظهوره في الآونة الأخيرة يجعل المرء منا أكثر تركيزا على ما يقوله. هو بالكاد يكون الوحيد من أصحاب السلطة الذي يخرج بتصريحات طويلة في الآونة الأخيرة. وعليه، يبدو التباين الواضح بين ما يصرح به وبين ما يحصل على الأرض عظيم.

وكأنه في واد والعالم الحقيقي لما يحصل على الأرض في واد.  وأكثر، بين ما يصرح به ويصرح به وديان. فمثلا استوقفتني جدا عبارة القدس الشرقية او شرقي القدس في حديثه، وهو الذي خرج على الملأ قبل شهر تقريبا ليقول انه لا يعترف بحدود القدس، فلا شرقية ولا غربية.

ولا اعرف كيف يتغاضى أي مسؤول فلسطيني عما يجري على ارض الواقع من انهيار يسحق بكل شيء ويهوي بهذه المنظومة ويتكلم عن المفاوضات والعلاقة مع الاحتلال ومع أمريكا وكأن العالم لا يرى ما يحصل.

نحن لسنا بخير.

لسنا بخير أكثر منذ تأجلت الانتخابات الى اشعار اخر، بانتظار موافقة إسرائيل.

وفتحنا باب العزاء ولم نغلقه منذ مقتل نزار بنات.

نحن لسنا بخير.

لا يمكن ان نقترب أصلا من الخير ونحن نعيش في خطر تحتمه السلطة علينا.

ما الذي أصاب هؤلاء؟ كيف يستطيعون عزل أنفسهم هكذا عن الواقع. كيف يدعسون علينا ويمرون؟

الادهى ليس هنا… الادهى بمن يستمع لهم ويحاورهم ويعتمدهم ممثلين عنا.

هل بالفعل نحن من يمثّلهم هؤلاء؟

اليوم نحن أقرب الى مقولة ابنة المسؤول الرفيع في احدى السنوات التي اشتهرت بعبارة ” هذه البلد النا”.. لقد كانت محقة.. كانت بعيدة النظر.. فالبلد لهم بالتأكيد.

ولكن مرة أخرى، كيف وصلنا الى هنا؟

يقول حسين الشيخ: نحن سلطة بلا سلطة! فهل المفاوضات مع إسرائيل ستمنح سلطته السلطة؟ ما الذي بقي من هذه السلطة غير التسلط على الشعب؟

منذ مقتل نزار بنات ونحن للقتل اقرب.