02 أغسطس 2021

حُلْمٌ مسروق

حُلْمٌ مسروق

مؤيد قاسم الدّيك

 

ليلة أمس، وقد نمتُ متأخّرًا، رأيت فيما يرى النّائم، أنّني ألبس بدلة إيطالية ثمينة، وربطة عنق فرنسية، وأنتعل حذاء من جلد تمساح، وكنتُ أسير في بهو فندق، مطلٍّ على البحر، وفي نهاية البهو قاعة فسيحة، يجتمع في صالاتها أناس مخمليّون، من مشارب وقارات مختلفة، فهناك تجد الأبيض والأسود، والفارعات الطول ذوات الأعناق الطويلة والألبسة الحريريّة القصيرة ومن الدّانتيل الأزرق والأسود، وهنّ يغازلن رجال أعمال وسفراء، لعلهنّ يظفرنَ بشيء يديم عليهنّ هذا العطاء، ويتناولن الحلوى بوقار واتّزان.

لم يكتمل حلمي؛ فزوجتي نفضتني من السّرير كما تنفض مطلّقة سجّادة باب بيتها، وهي تصرخ: أَفق من نومك يا متعوس، جابي الكهرباء في الباب، ومعه إذن بقطع الكهرباء.

ولا أعلم كيف رفّ طيف تلك الممثّلة الإيطالية الجذّابة في مخيّلتي، التي لا تزال رهينة ذاك الحلم!

قمتُ كالمعتوه، أركض نحو الباب، بنصف شورت، وكلسات طويلة، وشبّاح، يشبه ما يلبسه مشجّعو مايكل جوردان، رحتُ أركض كمن ترك عقله على طاولة تتوسّطها مونيكا بيلوتشي، وهي تحتسي نبيذًا أحمرَ معتّقًا، وقد غمزتني، وهي تقول: سنلتقي يومًا في مكان يغمره الدّفء.

فتحتُ الباب، وقبل أن أنطق بكلمة، راح الجابي يعاين طولي بنظراته، عندها قال: سأعفيك من دفع فاتورة هذا الشهر، على أمل أن يتحسّن وضعك الشهر المقبل، وانسحب دون أن يسمع كلمة منّي!

أفقتُ من نومي كمن مسّه الجن، ومنذ الصباح ختمت "ابن سيرين"، و" تفسير أحلام التفاؤل" و" طريقة الأعلام في تعبير الرّؤى والأحلام"، ولكن دون جدوى.

فرحتُ أسأل عن شيخ عُتُلّ، ذي باع في تفسير الرّؤى والأحلام، حتّى وصلت واحدًا، يقال إنه يستطيع ردّ المطلّقة، وفكّ السّحر، وتحليل الرؤى والأحلام، التي لم يسمع عنها ابن سيرين.

كان يجلس في غرفة بلا إنارة، وأمامه بخور هندي، ونبات الشّيح، قال إنه جاء به من جنوب فلسطين، وعلى الباب قرنا تيس، قال إنه كان تيسًا غزير العطاء، لا تنجب أغنامه إلا بالتٌوائم، وتعلو الباب بومة رملية، وعلى حافته أفعى رقطاء.

كان شعره أبيض، ولحيته كثّة، ولو امتدت إلى نهر لَيَبِسَ، وكرشه يجلس على قائمتين، تشبهان أرجل كرسيّ قصيرة، من كراسي "زقاق المدقّ"، التي كان يجلس عليها المعلّم كِرْشَة، بائع البسبوسة، وإذا أراد الالتفات، يتحرّك جسمه كاملًا؛ فلا رقبة تحمل رأسه، التي تشبه بطيخة أتلفتها الشمس، فاصفرّ وجهها.

قال لي: حُلم، أم تعويذة، أم سحر؟

قلت له: حلم، أريدك أن تفسّر لي هذا الحلم، الذي سرقه الجابي، وأفسدته زوجتي، وقصصت عليه ما رأيت، وما حدث.

وبعد أن انتهيت، أخذ شيئًا من البخور، وإذا بنار يزداد أوارها، ولمّا خمدت، قال:  ستصبح وزيرًا أو وكيلًا أو سفيرًا، أو محافظًا، ورؤيتُكَ مونيكا بيلوتشي، وأنت بين الصّحو والإغفاء تعني أنّك ستنعم بنعيم الطّبقة المخمليّة، وحديثها لك باللقاء يعني أنك ستصبح ممثّلا بارعًا بعد الوزارة، ولكنّ زوجتَك أجهضت هذا الحلم، الذي كان في طريقه إلى الاكتمال، وأمّا جابي الكهرباء، الّذي رآك تهرع إليه ببنطال حولته الأيام إلى نصف شورت، وجرابات طويلة، يعني قضاءكَ حياتك موظّفًا مديونًا، وأما شبّاح المشجّعين، فيعني أنك ستبقى تصفّق فقط، وعلى هامش الحياة، ولن تقوم لك قائمة بعد هذا الحلم.