25 سبتمبر 2021

في زيارة الوفد المقدسي لمدينة الناصرة

في زيارة الوفد المقدسي لمدينة الناصرة

الكاتب: راسم عبيدات

أول أمس الإثنين زار وفد مقدسي كبير مدينة الناصرة ضم شخصيات وطنية ودينية وفعاليات مجتمعية،حيث التقى مع اعضاء لجنة المتابعة العربية العليا في فندق "رمادا" المملوك لرجل اعمال فلسطيني...ناصرة الأحرار..ناصرة الراحل الكبير الشاعر توفيق زياد صاحب قصيدة إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون ،ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻗﻮﻥﻛﺄﻧﻨﺎ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺪ , ﻭﺍﻟﺮﻣﻠﺔ , ﻭﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻫﻨﺎ .. ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻭﺭﻛﻢ , ﺑﺎﻗﻮﻥﻛﺎﻟﺠﺪﺍﺭ ﻭﻓﻲ ﺣﻠﻮﻗﻜﻢ ﻛﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ , ﻛﺎﻟﺼﺒﺎﺭ ﻭﻓﻲ ﻋﻴﻮﻧﻜﻢ ﺯﻭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻫﻨﺎ ...هذه الناصرة المعروفة بأنها عاصمة الداخل الفلسطيني- 48 - ،كما هي القدس عاصمة الكل الفلسطيني..في ظل اتفاق أوسلو الكارثي ،لم يتم شملهما بهذا الإتفاق،القدس أجلت لما يسمى بالمرحلة النهائية " اللانهائية" والداخل الفلسطيني- عرب 48،لم يتطرق لهم الإتفاق لا من قريب او بعيد...ولذلك جدنا بأن القدس والداخل الفلسطيني - 48- ..الأقرب الى التفاعل والتعاطي والعمل المشترك في القضايا والهموم التي تهم شعبنا هنا في القدس وهناك في الداخل الفلسطيني -48-،ولكن تركز العمل بشكل مشترك في المشاركة الواسعة من قبل أهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني وقواه وقيادته ونخبه السياسية والمجتمعية في اغلب انشطة وفعاليات المدينة،وفي التصدي للمشاريع والمخططات المستهدفة الوجود الفلسطيني في القدس ومحاولة السيطرة على المسجد الأقصى،والجميع يشهد على دور أهلنا في الداخل الفلسطيني -48 - في معركة " البوابات الألكترونية" تموز/2017 ومعركة باب الرحمة وكل المعارك التي خاضها اهلنا في القدس لمنع تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديني للأقصى،وفي المرابطة والتواجد الكثيف فيه لحمايته من اقتحامات المستوطنين والجماعات التلمودية والتوراتية التي أصبحت أكثر عدداً،وجرأة على القيام بممارسات الطقوس التلمودية والتوراتية في ساحاته،حفلات زواج وممارسات لا اخلاقية ونفخ في البوق وانشاد ما يسمى بالنشيد " الوطني" اليهودي والقيام بطقوس ما يعرف بالسجود الملحفي،ولتصل الأمور حد محاولة ادخال سعف النخيل وارواق الصفاف والريحان إلى ساحاته،فيما يعرف بعيد العرش اليهودي..وكذلك تجلى دورهم في معارك الدفاع عن احياء الشيخ جراح وبطن الهوى والبستان في سلوان وغيرها ....نعم أهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني،جزء من معارك الدفاع عن الوجود الفلسطيني في القدس وحماية المقدسات وفي مقدمتها الأقصى ..وهم في بقائهم وصمودهم في الداخل الفلسطيني ،من منعوا اندثار قضيتنا وتحول شعبنا الى هنود حمر...ولا أحد ينكر دورهم في معارك الدفاع عن الأرض يوم الأرض الخالد 30/آذار/1976 والتصدي لمشروع تهويد النقب " قانون" برافر" التهويدي حزيران/2013 وكذلك التصدي لمشاريع أسرلتهم وتذويبهم ودمجهم في دولة الإحتلال ومؤسساتها، التصدي لقانون ما يسمى بأساس القومية الصهيوني..وأيضاً كان لهم دوراً بارزاً في هبات القدس الثلاث نيسان/2021،هبات ساحة باب العامود والأقصى والشيخ جراح،ناهيك عن دورهم البارز في معركة "سيف القدس" ايار/2021،حيث مشاركتهم الفاعلة ساهمت في إرباك جبهة الإحتلال الداخلية،والتي اعتبر الإحتلال هذا الدور اخطر من صواريخ م ق ا و م ة قطاع غزة.ولذلك ظهور الترخصات وحملات التشكيك والتخوين من قبل بعض الجهلة والمأجورين وصبية الفيسبوك والمراهقين،وكذلك من يحملون أفكاراً انغلاقية واقصائية ورؤيا قاصرة ،ولا يمتلكون أي بعد ولا رؤيا وطنية جامعة..في قضية نجاح الإحتلال في إعادة اعتقال اربعة من الأسرى ابطال عملية "نفق الحرية"،وتحميل أهل الناصرة المسؤولية عن ذلك،،،هذا فقط لا تفسير له سوى مساعدة المحتل على بث وزرع الفتن بين أبناء الشعب الواحد ،والعمل على اختراق سياج تحصيننا الوطني والمجتمعي،والعمل على تفتيت وشرذمة شعبنا الى قدس وداخل وضفة وغزة والى التقسيمات الأضيق في إطار المنطقة الواحدة ...ولذلك هذا الوفد جاء للناصرة لكي يقول لأهل الناصرة ولكل أهلنا وشعبنا هناك،بأن وحدة شعبنا عصية على الكسر،ولن تنجح كل الفتن والمؤامرات في تفكيكها وتفتيتها ..ولكن هذا يتطلب العمل بشكل جدي على خلق وعي وطني سياسي جامع ..ونبذ الفرقة والإنقسام والتصدي بلا هوادة لكل العناصر التوتيرية والحملات التي تستهدف وحدة ووجود هذا الشعب، فلا القدس أكثر وطنية من الناصرة ولا الضفة أقل وطنية عن غزة ...وفي الخضوع للإحتلالات التاريخ يعلم بأن المًحتل في احتلاله يعمل على ايجاد متعاونين معه افراد وجماعات ومؤسسات وبنى لخدمة اهدافه ومصالحه ومشاريعه ومخططاته،حدث هذا في الإحتلال الفرنسي للجزائر وفي الإحتلال الأمريكي لليابان وفيتنام وفي احتلال جنوب لبنان من قبل دولة الإحتلال ،ولذلك نحن لسنا بالشعب الخارق ولا الإستثناء،ووجود متعاونين مع المحتل او خادمين لأجنداته ومصالحه،ليس بالحجة على شعبنا لا في الناصرة ولا في الضفة ولا في القدس ولا في قطاع غزة.
ولذلك بات من الضروري والملح تكثيف اللقاءات ما بين نخب وفعاليات شعبنا الفلسطيني ،ليس فقط في إطار الأنشطة والفعاليات المشتركة،بل هناك الكثير من القضايا الخلافية او التي يمكن ان تتسبب في خلافات او اشكالات يمكن حلها عبر تلك اللقاءات بالوقوف على حقيقتها.
نحن ندرك بأن الإحتلال يسعى ل" تصفير" منجزات معركة" سيف القدس" وكذلك منجزات عملية "نفق الحرية" من خلال أن يصبح صراعنا الداخلي متقدما على الصراع معه،نلتهي في معاركنا الداخلية،نشر الفتن وبث الخلاف والشقاق بين أبناء الشعب الواحد،العبث بوحدة النسيج الوطني والمجتمعي، تزايد وتائر العنف والجرائم،الإحتراب العشائري والقبلي، المناكفات الداخلية ....الخ.
كل هذا يستدعي من القيادات والنخب السياسية والمجتمعية،العمل بإتجاه رفع "منسوب" الوعي الوطني السياسي،العمل على تحصين الجبهة الداخلية مجتمعياً ووطنياً،ملامسة هموم الجماهير ومشاكلها واحتياجاتها ،حتى تستعيد الثقة بنخبها السياسية والمجتمعية ...وغيرها.
المهم مثل هذه الزيارة من قبل أهلنا وشعبنا في القدس بنخبه السياسية الوطنية والدينية والقوى المجتمعية،تكتسب أهمية خاصة،ليس فقط من زاوية وحدة شعبنا،وبضرورة ان يكون هناك برنامج وطني للكل الفلسطيني،مع مراعة خصوصية التجمعات المختلفة،وكذلك لمنع " التصيد" في المياه العكرة من قبل الساعين للعب في ملعب وحدة شعبنا