28 سبتمبر 2021

صفقة التبادل.. مكانك سر

صفقة التبادل.. مكانك سر

 

 

فلسطين 24- تراوح المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين حركة "حماس" وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، مكانها؛ دون تحقيق أي اختراق يُذكر أو التوصل لأي جديد، رغم التقارير الواردة عن تكثيف جهود الوساطة الدولية المتعلقة بهذا الملف.

ويعزو المراقبون سبب تعثر المفاوضات إلى عدم جدية الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق خلال الفترة القريبة، علما بأن وسائل إعلام إسرائيلية، تشير بين الحين والآخر، إلى "تقدم على صعيد مفاوضات التبادل"، ما تنفيه حركة "حماس".

ومؤخرًا، كشفت حركة "حماس"، أنها قّدمت لوسطاء إطارًا لصفقة تبادل، لكنها لم تتلقّ ردًا إيجابيًا؛ وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي للحركة ومسؤول ملف الأسرى، زاهر جبارين، إن حركته "أبدت استعدادًا لإنهاء صفقة تبادل بأسرع وقت ممكن باعتبارها ملفًا إنسانيًا".

لكن جبارين، نفى قرب إتمام صفقة تبادل، مُتهمًا إسرائيل بممارسة "عملية تضليل أمام الجمهور الإسرائيلي بهدف استعادة جنودها دون ثمن"، وأضاف "بين الفينة والأخرى فُتحت آفاق وقُدمت مقترحات بشأن الصفقة، لكنها جميعًا اصطدمت بالموقف الإسرائيلي الرافض لعقد الصفقة".

ولم يُخفِ جبارين أن الاختراق الوحيد الذي حدث هو "تمكّن المقاومة من فصل ملف تبادل الأسرى عن إعمار غزة ورفع الحصار"، بعدما كانت تُصر إسرائيل على ربط تحسين الأوضاع الاقتصادية للقطاع بإنهاء ملف أسراها لدى حماس.

وفي وقت سابق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على أن إحدى مهامه في قطاع غزة، هي إعادة الجنود الإسرائيليين الأربعة؛ وعن استعداده لإبرام صفقة تبادل مع حماس، قال بينيت: "يعتمد ذلك على الظروف، بالتأكيد في ظلّ ظروف معينة نعم، وفي ظروف معينة لا"، دون مزيد من التوضيح.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إن "الإطار الذي قدمته حماس لم يحمل جديدًا، بل يتماشى مع ما تحدث به الإعلام المصري سابقًا عن صفقة تبادل تتم على مرحلتين".

وأضاف الصواف أن "حماس تتماشى مع رغبة الوسيط (المصري)، وقدّمت الخارطة أو الرؤية التي من خلالها يمكن أن تصل مع الوسيط إلى إبرام صفقة تبادل".

وتابع "إما أن تكون الصفقة على مرحلة واحدة أو مرحلتين: الأولى تتضمن الكشف عن مصير الجنود الإسرائيليين المحتجزين بغزة ووضعهم الصحي، مقابل إفراج إسرائيل عمّن أُعيد اعتقالهم من محرري صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط - في تشرين الثاني/ أكتوبر 2011)".

وتابع الصواف: "تشمل المرحلة الثانية - وفق رؤية حماس - إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أعداد من الأسرى الفلسطينيين، وفق الشروط حول العدد والنوعية من الأسرى المراد الإفراج عنهم"،

واعتبر أن حركة "حماس جادة في رؤيتها وحريصة على تحقيق صفقة التبادل".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شاكر شبات، أن قضية الأسرى الستّة، الذين فرّوا من سجن جلبوع، مؤخرا، حرّكت المياه الراكدة، في ملف صفقة تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل بوساطة مصرية.

وأوضح شبات أن "الحديث عن صفقة تبادل مستمر منذ عام 2014، لكن دون نتائج". وأضاف أن حماس تدرك أن "وجود الجنود الإسرائيليين لديها سيصل في نهاية المطاف لعقد صفقة تبادل، لكن المرونة تكون في التكتيك، وفي آلية الصفقة، هل هي مرحلة أم مرحلتين؟ وماذا ستتضمن كل مرحلة؟".

في المقابل، حاولت إسرائيل خلال السنوات الماضية، التهرّب من إنجاز الصفقة، وبحسب شاكر فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، "تُدرك أنه لا يمكن الإفراج عن جنودها في قبضة المقاومة، دون دفع ثمن (..) والثمن الوحيد هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين".

وتابع "لذلك، فإن إسرائيل عادت مؤخرًا إلى طاولة المفاوضات لبحث ملف صفقة التبادل، بوساطة مصرية، فلا مفر أو طريق للإفراج عن الجنود إلا عبر هذه الطاولة".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، عادل شديد، إن "إسرائيل لم تتخلّ عن ملف تبادل الأسرى والإفراج عن جنودها، وأن الفترة التي لا يحدث فيها مفاوضات بين الطرفين، تعتبر وسيلة للضغط على حماس".

وأضاف أن "إظهار إسرائيل نفسها بأنها لم تعتد تكترث بهذا الملف، وأنه لم يعد على درجة من الأهمية في أجندتها، يعدّ جزءًا من المفاوضات".

واعتبر شديد أن إسرائيل بهذه السياسة، تعتقد أنها قادرة على دفع حماس نحو "التخفيف من شروطها".

وأوضح أن هناك جدية إسرائيلية في العودة للمفاوضات، لكن الوضع الحالي للحكومة لا يُسعفها.

وتابع "أي صفقة تبادل يتم تنفيذها تتضمن شروطًا، وإسرائيل غير جاهزة لدفع الحدّ الأدنى من الثمن، في ظل وجود أطراف حكومية ترفض هذا المبدأ، ومعارضة قوية يقودها رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو".

ورجّح شديد أن "إسرائيل تُناور في هذا الملف، وتحاول إبداء جديتها أمام المصريين وحركة حماس، لكن دون سعي حقيقي لإنجازه".

من جانب آخر، لفت شديد إلى أن حركة حماس "لها مصلحة قوية بإنجاز هذه الصفقة، لتحقيق إنجاز وطني يتم خلاله الإفراج عن أسرى".

واستبعد شديد تراجع حماس عن مطالبها في "الإفراج عن الأسرى الذين تم إعادة اعتقالهم، بعد الإفراج عنهم في صفقة وفاء الأحرار (شاليط)".

من جهته، قال المحلل السياسي، هاني العقّاد، إن الإعلام الإسرائيلي يروّج لفكرة أن إسرائيل أرسلت رؤية، للوسيط المصري بشأن صفقة التبادل، دون الإفصاح عن معلومات حقيقية يمكن البناء عليها.

وأضاف أن "ما حرك الملف لدى الأوساط الإسرائيلية، هو ما أعلنته حركته حماس بوضوح بشأن تقديمها رؤية حول صفقة التبادل، وانتظارها الرد عليها من الجانب المصري بعد مناقشتها مع إسرائيل".

وبناءً على تلك المعطيات، يرى العقاد أن كل ما يدور من حديث إسرائيلي هو "مجرد شائعات وتصريحات ملفّقة تبثها وسائل إعلام إسرائيلية، دون الاستناد لحقائق ووقائع".

وأوضح أن "الأيام القادمة ستُكشف حقيقة نية إسرائيل تجاه صفقة التبادل، وإذا ما كانت مُستعدة فعلاً لدفع الاستحقاق الذي تطلبه فصائل المقاومة في غزة".

وتابع المحلل السياسي "إذا ما كانت إسرائيل جادة في نيتها تجاه إجراء الصفقة، فأمام الطرفين مفاوضات شاقة ومُعقدة لن تفضي بسهولة للوصول إلى اتفاق".

وأردف العقّاد "الحكومة الإسرائيلية الحالية هشّة وضعيفة، ولا يوجد دلائل واضحة تشير إلى قدرتها على عقد صفقة كبيرة لاستعادة الجنود الأسرى من غزة".

لكنّه استدرك بالقول، إنه من الممكن اعتبار إبرام صفقة تبادل في عهد الحكومة الحالية "مُنقذًا لها، ومُرسخًا لقواعدها إذا ما نجحت في استرضاء الشارع والمعارضة من خلال تلك الصفقة".

وتعتقل إسرائيل نحو 4850 فلسطينيًا، بينهم 41 أسيرة، و225 طفلاً، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى. وفي المقابل، تحتفظ "حماس" بأربعة إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014 (دون الإفصاح عن مصيرهما أو وضعهما الصحي)، والآخران دخلا غزة في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية.