14 أكتوبر 2021

تفجير “أوسلو” بلغم “أضخم مشروع استيطاني”: أين المجتمع الدولي ولماذا عاد بايدن إلى العشاء؟

تفجير “أوسلو” بلغم “أضخم مشروع استيطاني”: أين المجتمع الدولي ولماذا عاد بايدن إلى العشاء؟

فلسطين 24- هآرتس - بقلم: نير حسون ويونتان ليس “جفعات همتوس”، ومنطقة “إي 1″، و”عطروت” وب”سغات زئيف” – جميعها أماكن في القدس أو في محيطها وهي خلف الخط الأخضر، حيث تقوم إسرائيل فيها، هذه الأيام، بالدفع قدماً بخطط بناء واسعة لليهود. امتنعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في هذه الأثناء عن استخدام الضغوط على إسرائيل لتجميد البناء، على الأقل بشكل علني. ومع الأخذ في الحسبان تشكيلة الحكومة، فإنها ضغوط قد تتحول إلى أزمة سياسية.
أمس صادقت اللجنة المحلية في القدس على مصادرة مناطق في “جفعات همتوس”، وصادقت أيضاً على إيداع خطة لتوسيع حي “بسغات زئيف”. في الأسبوع القادم ستبدأ مناقشة الاعتراضات على إقامة المستوطنة الجديدة في منطقة “إي 1″، وبعد شهر سيتم عرض خطة للنقاش لبناء حي يهودي ضخم في منطقة “عطروت” خلف الخط الأخضر. وزارة الإسكان تقف وراء معظم هذه المبادرات.
“جفعات همتوس” و”إي 1″ (التي تسمى أيضاً مبسيرت أدوميم) كانت دائماً تعتبر خطاً أحمر بالنسبة للأمريكيين والمجتمع الدولي. تعتبر هذه الخطط إشكالية على نحو خاص؛ لأن “جفعات همتوس” ستفصل كلياً قرية بيت صفافا عن الفضاء الفلسطيني لشرقي القدس وتحيطها بأحياء يهودية. ومنطقة إي 1 ستقسم الضفة الغربية ولن تسمح بالانتقال بين شمال الضفة وجنوبها. في نظر المجتمع الدولي، هذه مسامير زائدة جداً في نعش حل الدولتين.
“نحن هنا بسبب أهمية الحفاظ على الأمل بدولة فلسطينية مستقلة وحرة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. كل إضافة لمستوطنين على أرض فلسطينية تقوض هذا الأمل”، قال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الضفة، سيفان فون بورغسدروف، قبل سنة، أثناء جولة في “جفعات همتوس”. الحي الجديد الذي يخطط أن تقام فيه 1257 وحدة سكنية سيكون الأول الذي سيقام في القدس منذ ثلاثين سنة. الحي السابق كان جبل أبو غنيم المجاور، الذي اعتبر في نظر الفلسطينيين وأجزاء كبيرة من المجتمع الدولي حتى الآن مؤامرة إسرائيلية استهدفت التشويش على اتفاقات أوسلو.
طوال وجود براك أوباما في البيت الأبيض، منع مكتب رئيس الحكومة، بسبب الضغط الأمريكي، الدفع قدماً بهذه المخططات. وعند تسلم دونالد ترامب منصبه، لم تسارع إسرائيل إلى الدفع قدماً بالبناء. وفي شباط 2020، بعد ستة أيام على جولة الانتخابات الثالثة، أمر رئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، بتسريع إقامة هذه الأحياء.
الأمر الذي اعتبر خدعة انتخابية تحول إلى واقع. فقبل بضعة أيام على أداء بايدن للقسم، تم إغلاق العطاءات في “جفعات همتوس” وبدأت الجرافات بالأعمال الأولية على الأرض. المستوطنة في “إي 1” التي يخطط فيها لإقامة 3500 وحدة سكنية، ما زالت بحاجة إلى المرور بإجراءات التخطيط، لكن حكومة بينيت تقترب من اللغم الذي زرعه نتنياهو في أواخر ولايته.
يتواصل زخم البناء وراء الخط الأخضر في القدس وفي أماكن أخرى. أمس، أوصت اللجنة المحلية في القدس بالمصادقة على إقامة 470 وحدة سكنية في “بسغات زئيف”. في وثائق الخطة، تعلن وزارة الإسكان بأن الأمر يتعلق بـ “استخدام مناطق بلدية مفتوحة داخل المجال البلدي”، في إطار “تحديث بلدي”. ولكن وبنظرة سريعة إلى الخارطة، تظهر أن الأمر يتعلق فعلياً بتوسيع الحي اليهودي باتجاه جدار الفصل الذي يفصل بينها وبين قرية حزما.
في 6 كانون الأول ستناقش اللجنة اللوائية إقامة حي ضخم فيه 9000 وحدة سطنية في منطقة مطار عطروت. وعطروتهي الأخرى في منطقة حساسة جداً لكل الذين ما زالوا يصممون على إقامة الدولة الفلسطينية، المنطقة الصناعية عطروت والمطار المتروك إلى جانبها موجودان بين أحياء بيت حنينا وكفر عقب، التي هي فضاءات التطور الأخيرة المتبقية للفلسطينيين في منطقة القدس.
للرئيس الأمريكي جو بايدن تجربة في تحطيم الأدوات أمام حكومة إسرائيل في كل ما يتعلق بالبناء وراء الخط الأخضر. أثناء زيارته لإسرائيل في 2010 بصفته نائباً لأوباما، نشرت وزارة الداخلية خطة لتوسيع حي “رمات شلومو”. أثارت الخطة غضباً غير مسبوق في إدارة أوباما. بايدن الذي شعر بإهانة إسرائيلية، كان في طريقه لوجبة عشاء مع نتنياهو. مؤخراً، نشر أنه طلب من البيت الأبيض في ذاك المساء العودة بصورة فورية إلى واشنطن، كان وصل لتناول وجبة العشاء تلك بعد جهود حثيثة.

مهمة مستحيلة
كانت هذه الأزمة بداية تجميد طويل للبناء الإسرائيلي في شرقي القدس والضفة الغربية، الذي انتهى في عهد ترامب. في هذه المرحلة، يبدو أن إدارة بايدن لم تستخدم بعد ضغوطاً مشابهة على إسرائيل. وثمة احتمالية أخرى، وهي أن الإدارة أدركت أن إسرائيل على عتبة تغيير مهم للخارطة الجيوسياسية في القدس.
وزير الخارجية، يئير لبيد، الذي يزور واشنطن حالياً، سمع احتجاجات أمريكية خفيفة حول الموضوع. وقال مصدر أمريكي رفيع قبل اللقاء بين لبيد ونظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن، بأن الإدارة الأمريكية متمسكة بموقفها ضد توسيع البناء في المستوطنات.
تحولت مهمة تقسيم القدس منذ زمن إلى مهمة مستحيلة. الواقع المقدسي للمستوطنات والبنى التحتية والاقتصاد وحتى “الخرائط الذهنية” للمقدسيين من شطري المدينة، يقتضي رمي الخطط القديمة من جنيف أو كامب ديفيد. مع ذلك، ففي المجتمع الدولي اتفاق على أن هذا هو السيناريو المعقول الوحيد لمستقبل إسرائيل وفلسطين.
إن الدفع قدماً بإقامة المستوطنات الجديدة الثلاث: جفعات همتوس، ومنطقة إي 1، وعطروت، والتي يتوقع أن تضم كل واحدة منها عشرات آلاف الإسرائيليين، سيحول هذا السيناريو إلى سيناريو منفصل كلياً عن الواقع. سيكون المجتمع الدولي ملزماً بتقديم حل آخر، دولة ثنائية القومية أو كونفيدرالية من نوع معين يعيش فيها ملايين الإسرائيليين والفلسطينيين مع مساواة في الحقوق، ستكون هي الخيار الوحيد المعقول.