28 أكتوبر 2021

نبض الحياة... المرأة في يومها الوطني

نبض الحياة... المرأة في يومها الوطني

عمر حلمي الغول
المرأة في العالم عموما وفي فلسطين خصوصا تستحق منا جميعا الانحناء لعطاءاتها، وتكريم مكانتها، ورفع شأنها حيثما استطعنا، وكلما أتيح لنا ذلك وصولا لتمكينها من بلوغ حقها الطبيعي في المجتمع كند للرجل في الحقوق والواجبات.
مضى امس الثلاثاء الموافق ال26 من تشرين اول / أكتوبر اليوم الوطني للمرأة بهدوء، ودون اهتمام يذكر، لدرجة ان بعض المؤسسات النسوية الفلسطينية تحفظت على هذا السكون، وكأن المجتمع لا يعبأ بيوم نصف المجتمع، ونصفه الاجمل والأكثر عطاءً، والنصف الفاعل في حقول الحياة المختلفة. الذي قد يكون ناجما عن ان اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية لم يترسخ في الاذهان والوعي الوطني الجمعي. لإن الحكومة اقرته عام 2019، وكان الاجدر بالمنابر الإعلامية من المؤسسات النسوية الرسمية والأهلية وضع برامج لسلسلة من الفعاليات لتهيئة الشارع الفلسطيني ليومها، ولايلائه الاهتمام المطلوب، واعطائه الزخم الواجب.
لان المجتمع الفلسطيني عموما يعي أهمية ومكانة المرأة الفلسطينية، ولا يدخر النصف الخشن جهدا للاحتفاء بالمرأة، وانصافها، ومنحها ما تستحق من القيمة والاهمية. لا سيما وان الجزء الذكوري من المجتمع يقر ويرغب بالاحتفاء بالمرأة ليس بثلاثة أيام في السنة ( يوم المرأة العالمي، وعيد الام، والعيد الوطني للمرأة)، وانما بايام عدة، لانها تستحق التكريم العام والدوري على مدار العام، وارفاق تلك الأيام بإصدار القوانين والتشريعات الحامية لحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية والثقافية، والتصدي للعادات والتقاليد البالية والمسيئة للمرأة، والمنتقصة من حقوقها، والمضطهدة لها بشكل جائر ومعيب بمجتمع كفاحي كالمجتمع الفلسطيني.
نعم مازال المجتمع الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة على صعيد تحرر المرأة، لان بعض قطاعاته تعاني من التخلف والنقص في ادراك أهمية مساواة المرأة بالرجل، والخضوع لابتزاز القوى الظلامية من المدارس والأحزاب الدينية المعادية لنهضة وتطور وتنوير المجتمع. رغم ان تلك القوى تستثمر وتستغل جهود المرأة في تحقيق اغراضها المختلفة. ومع ذلك عندما يحين الجد، ووقت الانصاف لها، ترتد لجذورها وخلفياتها الذكورية والظلامية البائدة.
ولهذا ان شاء المجتمع الفلسطيني الانتصار لذاته، ولتطوره الديمقراطي تملي الضرورة عليه تحرير المرأة من كل مخلفات الماضي، والدفع بها قدما للامام لترتقي لمكانتها الموازية والمساوية على الأرض للرجل. ولا يكفي لتحرير المرأة من قبضة البؤس والعشائرية والقبلية والعادات والتقاليد البالية، والسياسات الظلامية بسن القوانين والتشريعات فقط، وانما اقران القول بالفعل لتصبح حقيقة واقعة على الأرض، وتترسخ في الوعي الجمعي الفلسطيني، وذلك أيضا يتم بالتخلي عن نظام الكوتا على أهميته. لان المساواة لا تنتصر بالكوتا، وانما بالجمع والتلازم في التطبيق والممارسة العملية بين البعدين القانوني وترجماته في الواقع.
مؤكد اختيار يوم المرأة الوطني في ال26 من تشرين اول / أكتوبر من كل عام كان اختيارا موفقا ونبيها وذكيا، لانه جاء امتدادا لعقد اول مؤتمر نسوي في القدس في ذات اليوم من عام 1929، وعشية هبة البراق العظيمة. كما انه تلازم مع تأسيس الاتحاد النسائي العربي في القدس في اعقاب الهبة المجيدة من نفس العام، مما شكل رافعة للنضال الوطني عموما، وليس لكفاح المرأة الفلسطينية فقط. الامر الذي يتطلب نشر الوعي بهذه المناسبات الهامة في كفاح المرأة الفلسطينية التحرري الوطني والاجتماعي. ولادراك ان المرأة الفلسطينية لم تبدأ النضال امس في زمن الثورة الفلسطينية المعاصر، لا المرأة الفلسطينية خرجت في اول مظاهرة لها في العام 1893 من القرن التاسع عشر ضد بناء مستعمرة صهيونية على ارض فلسطين آنذاك، وهو ما يعني ان المرأة الفلسطينية كانت متقدمة في نضوجها وادراكها مسؤولياتها الوطنية والاجتماعية باكرا وباكرا جدا، ومتقدمة على النساء في العديد من دول العالم.
ونضالها اليوم هو امتداد لهذا التاريخ الطويل من الكفاح، حيث وقفت المرأة منذ وعت دورها ومكانتها جنبا إلى جنب وكتفا إلى كتف مع الرجل في كل محطات الكفاح الوطني في مواجهة المشروع الكولونيالي الصهيوني عندما كان نواة، وقدمت التضحيات على المستويات كلها، وارتقت سلم العلم والثقافة والفن والمعرفة وفنون القتال والدعم والاسناد في المعارك المختلفة، والدليل على مواصلة المرأة لدورها الريادي وجود حوالي أربعين ماجدة من ماجدات الشعب الفلسطيني في سجون وزنازين العدو الصهيوني، ضاربة كل يوم النموذج الفذ على دورها ومكانتها في المجتمع الفلسطيني في كل الحقول الكفاحية والعلمية والابداعية وفي حقل الامومة والتربية، فضلا عن دورها الانساني.
في يوم المرأة الفلسطينية لا نملك الا تقديم اعظم واجمل واطيب التحايا للمرأة الفلسطينية، ودعم كل خياراتها الوطنية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية وفي مقدمتها دعم مساواتها الكاملة بالرجل، وكل عام والمرأة بخير.
[email protected]
[email protected]