23 نوفمبر 2021

مناهجنا قاصرة وطنيًّا

مناهجنا قاصرة وطنيًّا

مؤيد قاسم الديك

 

قبل يومين كنت أقرأ عن التعليم في إسرائيل، وكيف يبنون مناهجهم، ومدى ارتباطها بهذه الأرض.

للحقيقة، وجدت أن تعليمهم مبنيّ على استراتيجيات" وطنية" واضحة، وهي تعتمد على تنمية البعد العقدي التوراتي، والفكري، الذي يركز على مفهوم أرض إسرائيل، ومدى ارتباط اليهودي بهذه الأرض، منذ فجر التاريخ، وكيف كان لهم دور في محاربة الرومان، في الوقت الذي لم يكن هناك ذكر للفلسطيني هنا إلا بعد ذلك، في القرن الميلادي الأول، عدا عن المبادئ، التي تمت صياغتها على أيدي علماء نفس وخبراء وأكاديميين، وتضمينها مناهجهم، وفق سياسة تراكمية، مبنية على أسس واضحة، تمثّل رؤية عميقة، مفادها أنّ هذه الأرض هي أرض إسرائيلية، والفلسطينيون غزاة، ولا يوجد في مناهجهم حرف يتحدث عن أوسلو أو حدود ٦٧، بل إنْ ذُكرنا فنذكر تحت اسم العرب، عدا عن الذّم لهذا الاسم!

أمّا مناهجنا- ولله الحمد- فهي تشبه عملية مونتاج الأخبار، التي كانت عليها الصحافة قبل ثمانين سنة!  ولمن لا يعرف، كانت الصحافة، في ذلك الوقت، تشبه القص واللصق اليوم. كما أن هذه المناهج مدعومة من ممول، يفرض على واضعيها سياسات ومعايير، حتى يقبل تمويل طباعتها!

أيها السادة، مناهجنا ليست بخير، وصياغتها تفتقر إلى استراتيجية وطنية، بل وربما يغلب عليها العشوائية، وعدم القدرة على مواكبة ما هي عليه البشرية في هذا الزمان.

والناظر فيها يجد معلومات ركيكة، وقضايا يغيب عن جوهرها قضايانا الوطنية، فغاب البعد الوطني، أو ظهر -أحياناً- على استحياء أو بسطحية!

نحتاج وقفة جادة، لتقويم مناهجنا، بل علينا نسفها من ألفها إلى يائها، وإعادة البناء وفق أسس وقواعد وطنية عميقة، وتطبع من عرق جبيننا، لا على حساب الأشقر الأميركي أو الأوروبي!

إن الانتماء إلى الأوطان، لا يكون بالشعارات، والصراخ على الفضائيات، بل بالعمل الوطني الصامت، وتعزيز الرواية الفلسطينية، وهي رواية أصحاب الأرض، مذ آدم حتى يوم الناس هذا.

إن تأسيس معهد وطني، مهمته بناء منهاج وطني، بالمعنى الحقيقي، هو أولوية، لعلنا ندرك الكثير مما فاتنا، وإلا فلا تلومنّ طالبًا، يعتقد أن طولكرم تقع في الأردن!