24 نوفمبر 2021

ماذا وراء "الكهرباء مقابل الماء"؟

ماذا وراء "الكهرباء مقابل الماء"؟

 

فلسطين24- رفض الرأي العام الأردني -نيابيا وحزبيا ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي- خطوة التوقيع على "إعلان نوايا" لاتفاقية تبادل للطاقة والمياه بين الأردن وإسرائيل بدعم وتمويل إماراتي ورعاية أميركية.

وازدحمت منصات التواصل الاجتماعي بالآراء الرافضة للمشروع، ودشن نشطاء وسم "التطبيع خيانة" الذي شهد أكثر من 10 آلاف تغريدة منددة بالاتفاقية، إضافة لدعوات للتظاهر يوم الجمعة بمنطقة وسط البلد.في حين تجمع عدد من الحراكيين الرافضين للمشروع قرب دوار الداخلية وسط العاصمة الأردنية عمّان ليلة أمس، في محاولة لتنظيم اعتصام مفتوح احتجاجا على الاتفاقية، ليصار إلى اعتقال نحو 13 ناشطا منهم، بحسب الناشط جمال جيت.

واستذكر أردنيون حوادث ضخ إسرائيل لمياه صرف صحي ملوثة للأردن كمياه للشرب، خلال عام 1998 وعام 2009، أدت لأزمة مائية وبيئية في حينها.رسميا، نفت وزارة المياه والري الأردنية توقيع أي مذكرات أو اتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي، إلّا أن الحال تغير ظهرا، لتعود الوزارة وتؤكد توقيعها على ما سمّته "إعلانا للنوايا بين الأردن والإمارات وإسرائيل، للدخول في عملية تفاوضية للبحث في جدوى مشروع مشترك للطاقة والمياه".

لكن "إعلان النوايا لا يعني توقيع اتفاقية من الناحية الفنية والقانونية"، يقول المتحدث الرسمي لوزارة المياه والري الأردنية عمر سلامة، مضيفا أن الأردن "لم يوقع على اتفاقية مفصلة ومحددة، إنما تم التوقيع على إعلان نوايا يسمح بعمل دراسات جدوى حول مشروع جر مياه محلاة للأردن من إسرائيل، مقابل الطاقة".

وتابع أن عملية "الدخول بدراسات الجدوى للمشروع سيتم البدء فيها خلال العام المقبل 2022″، مؤكدا أن المشروع "لن ينفذ إذا لم يحصل الأردن على 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا".

 

مبررات الاتفاقية

السلطات الأردنية تبرر أسباب دفعها لهذه الاتفاقية بـ"حاجات الأردن المستقبلية المتزايدة لمصادر دائمة للمياه بفعل النمو السكاني المتزايد، وأعباء اللاجئين المترافق معها تراجع الدعم الخارجي للأردن، وارتفاع الطلب على المياه في القطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة الزراعية، ما شكل ضغطا متزايدا على البنية التحتية خاصة المياه".

في حين يؤكد مختصون في مجال المياه أن أحد أسباب مشكلة المياه بالأردن تعود لنقص الكميات التي تزودها إسرائيل للأردن من مياه نهري اليرموك والأردن بحسب اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية والمحددة بـ35 مليون متر مكعب، وتناقص كميات المياه الجارية في نهر الأردن نتيجة السحب الجائر من قبل الجانب الإسرائيلي.

ويعتبر الأردن ثاني أفقر دولة بالعالم بالمياه وتصل حصة الفرد السنوية 100 متر مكعب، مقابل 500 متر مكعب حصة الفرد عالميا من المياه.

 

بديل للناقل الوطني

 

برلمانيا، هاجم نواب خلال جلسة المجلس أمس التوقيع على الاتفاقية، معتبرين الأمر "رهنا لقطاعات حيوية للاحتلال الإسرائيلي، وأوراق ضغط جديدة يسلمها الأردن لعدوه"، بحسب نواب.

النائب خليل عطية حذر من "خطورة هذا المشروع على مستقبل الأردن في قطاعات حيوية ومهمة كالمياه والكهرباء، وأثر ذلك في وقف مشروع الناقل الوطني الذي نعول عليه كحل مستدام لمشكلة المياه مستقبلا".

وأوضح عطية أن ما جرى خلال الأشهر الماضية من ردم لآبار المياه الجوفية المخالفة، وتفريغ للسدود، وعدم تشغيل الحفارات التركية المقدر ثمنها بملايين الدنانير، إضافة لعدم تشغيل آبار المياه الجوفية بمنطقة خان الزبيب جنوب المملكة التي تنتج 20 مليون متر مكعب، وقطع المياه عن المواطنين، كلها إجراءات مبرمجة لتمرير اتفاقية الطاقة والمياه الملعونة"، بحسب وصفه.

في المقابل، يؤكد سلامة أن مشروع الناقل الوطني للمياه يشكل "أولوية قصوى للأردن، وجرى تأهيل 5 ائتلافات متقدمة لتنفيذه"، متوقعا أن تتم إحالة تنفيذ المشروع على الائتلاف المفضل خلال العام المقبل 2022.

ويسعى الأردن لتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، عبر إقامة محطات تحلية على خليج العقبة جنوب الأردن لإنتاج 300 مليون متر مكعب، وضخها باتجاه العاصمة عمّان ومحافظات المملكة، في حل مستدام لأزمة الأردن المائية، وتتوقع الوزارة أن تصل أولى كميات المياه المحلاة بعد 5 أعوام.