29 نوفمبر 2021

الأردن يركب قطار "أبراهام"

الأردن يركب قطار "أبراهام"

 

فلسطين24- يكمل ولي العهد الاردني الشاب الامير حسين بن عبد الله بعض النصاب السياسي لما بدأه على هامش زيارته الاخيرة الى مصر، ولكن هذه المرة في الدوحة حيث زيارة خاصة أعقبت نموا كبيرا وتجاوزا لحزمة خلافات في العلاقات الاردنية القطرية.

يفترض وحسب معطيات معلوماتية مبكرة ان يطلع ولي العهد الاردني بعد ترتيب اطلالته الاخيرة في مصر على غرفة العمليات والتحضيرات المتعلقة بتنظيم القطريين لمونديال كأس العالم المقبل حيث بحث بين عمان والدوحة بعنوان الاستفادة من الخبرات الامنية الاردنية.

وحيث دراسة ثنائية للاستعانة بنحو عشرة الاف رجل امني اردني لحماية مرافق المونديال ضمن عقود عمل جديدة وخاصة يمكن الاتفاق عليها .

 ملك الاردن أرسل نجله وولي عهده الى دولة قطر لإظهار الالتزام الاردني باستئناف اتصالات رفيعة المستوى واظهار الجدية والطابع الاسري ايضا على العلاقات الثنائية ووصول التنسيق الى مناطق متقدمة في سياق حرص الاردن على اولا تنويع التحالفات والاتصالات، وثانيا مغادرة منطقة حصار وعزلة قطر تماما .

في المسألة القطرية حرص عمان شديد على خطاب يؤسس للتعاون والتعامل ومغادرة سياسة  التمحور خصوصا وان لدى عمان قناعة بان العلاقات القطرية السعودية تنمو بشكل كبير الان وتجاوزت كل الكمائن والمطبات بشكل قد يؤدي لاحقا الى محاولة الاستثمار في جهود مصالحة قطرية اماراتية او العمل على التهدئة والتخفيف من حدة الخلاف واحيانا التنافس بين الدوحة وابو ظبي .

 في الاثناء تصعد مؤسسة ولاية العهد كما لم يحصل من قبل  على صعيد انتقالها لاطلاع للمتابعة والرعاية  في ملف العلاقات الاقليمية تحديدا فالأمير حسين بن عبد الله  يزور الدوحة بعدما توقف في مصر وبعد زيارة خاصة الى السعودية  تخللها لقاء مع ولي عهدها الامير محمد بن سلمان.

وثمة  وسط الدبلوماسيين الغربيين من يعتقد اليوم بان المحطة المقبلة لولي العهد الاردني قد تكون ابو ظبي.

 ويقدر مسؤولون وسياسيون اردنيون بان عمان وبعدما لعبت دورا في ترطيب الاجواء بين كل من تركيا وقطر مع مصر قد تتطور خطواتها لترطيب الاجواء لاحقا وبإسناد سعودي خلفي بين قطر ودولة الامارات خصوصا وان العاصمة الاردنية في حالة تبادل غير مسبوقة للتقديرات السياسية واحيانا للمعطيات والمعلومات مع ابو ظبي تحديدا وخصوصا بعد زيارة وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد لكل من عمان ودمشق .

 وبعد وجود اشارات ومؤشرات قوية جدا على ان الاردن في حالة تنسيق عميقة وجذرية ليس مع مصر فقط، ولكن مع دولة الامارات عندما يتعلق الشأن بالملف السوري وايضا بملف التطبيع العربي الاسرائيلي حيث قرائن واشارات بالجملة وانطباعات تتكدس وسط الدبلوماسيين الغربيين في العاصمة عمان بان الاردن يترك تحفظاته السابقة على مرحلة السلام الابراهيمي وبدا تحولا باتجاه فكرة الاستثمار في “الابراهيميات” بدلا من تجاهل المكاسب والمصالح والاحتكاك بها ، الامر الذي يفسر جملة التنسيق الاخيرة والاستجابة في تحمل كلفة خطاب النوايا الخاص برعاية ابو ظبي  لاتفاق الكهرباء والمياه  الحديث.

وينقل دبلوماسيون غربيون دوما عن وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي تكراره لتلك الانحناءة التكتيكية في دبلوماسية بلاده بعنوان الالتحاق بالسلام الابراهيمي والتأثير فيه من داخله بدلا من الاحتكاك به وانتقاده فقط من الخارج بدلالة عدم ترك الرواية الاسرائيلية وحيدة داخل منظومة السلام البراهيمي التي اصبحت واقعا موضوعيا وامكانية التأثير في مجريات الامور في النتيجة.

وعليه يمكن فهم تفاعلات مؤسسات ولاية العهد الاردنية مع مصر والسعودية ولاحقا قطر ضمن تكتيك او سيناريو تدشين مرحلة جديدة وبوضوح براغاماتية الاصل والتكوين والنشأة.

وفكرتها تنحاز لطاقم اردني قدر بان ركوب موجة دولة الامارات ومملكة البحرين بوسم الابراهيميات هو السياسة المنتجة اكثر بدلا من البقاء في عزلة وحالة تحصر على الادوار في الماضي وهو ما يشرح على الارجح ليس الحراك النشط فقط لولي العهد في المسار الاقليمي.

 ولكن يشرح ايضا المجازفة من وجهة نظر الدبلوماسية الاردنية بتحمل كلفة الاعتراض الداخلي  تحت عنوان التطبيع مجددا.