08 ديسمبر 2021

استقبال ابو مازن في الجزائر

استقبال ابو مازن في الجزائر

عمار براهمية

 

استقلبت الجزائر رئيس دولة فلسطين كما يستقبل الزعماء وكما يليق بمكانة فلسطين لدى الجزائر حكومة وشعبا، وبرمزية لها دلالات ومعاني تصب كلها في خانة المساندة المطلقة لفلسطين وبالكيفية التي لا تقبل التفكيك ولا التجزئة، بل بتمام الاحترام لفلسطين ورموزها ومقاومتها الباسلة،

لتتحرك الجزائر لأداء هذا الواجب وبثقلها السياسي وبعمل دبلوماسي مكثف لتؤكد بأن عربون الوفاء لقضية العرب المحورية واجب مقدس وفوق كل اعتبار، لان الأمر يتعلق بفلسطين الأبية التي استمرت واقفة رغم تخلف وتأخر الدعم الذي كان لأسباب كثيرة، فمنها ما هو مرتبط بتراجع الوضع العربي، ومنها ما هو مرتبط بموجة التطبيع على حساب الحق الفلسطيني،

لكن هذا لم يمنع الجزائر من بعث تأييدها الرسمي لفلسطين وبموقف يتناغم مع تضامن الشعب الجزائري المساند للقضية التي لطالما حركت مشاعر الجزائريين ليعبروا بكل الطرق الحضارية ومن مختلف المواقع والمحافل الاقليمية والدولية، على غرار المنافسات الرياضية التي كانت فرصة للتعبير بهتافات المساندة القوية، لأن القضية حية في القلوب الجزائرية، والدعم سيبقى واجبا والعدو سيظل عدوا مادامت الحقوق الفلسطينية لم تسترجع،

كما ان الدبلوماسية الجزائرية لم تتوقف عن اداء واجبها ودورها تجاه قضية فلسطين بل تتحرك بما تقتضيه القوة التي لا تقبل الاستعراض، وبالهدوء الذي لا يراد ان يكون مجالا للمزايدة، لأن اسماع صوت الحق لا يحتاج لدعاية قدر ما هو مبني على الصدق والجهد الخالص لأجل القضية الفلسطينية، اما وأن الوضع العربي أصبح في حد ذاته يحتاج للترميم والترقيع خصوصا ما تعلق بآليات تحرك الجامعة العربية وما يُنتظر منها في ظل التحديات القائمة وتبعاتها القادمة،

الأمر الذي يستوجب تقديم المصالحة الفلسطينية كنقطة بداية ذات أهمية في جمع الصف العربي، لان وجهات النظر اذا ما وضعت على طاولة للنقاش، ستكون الاسئلة ملخصة حول مدى صلاحية المقاربات الحالية التي فرضت تفوق الكيان دون اي سبب؟ بل والأدهى من ذلك اصبح العرب مطالبون بالتطبيع دون حقوقهم المشروعة في فلسطين ولبنان وسوريا، ما يفرض الزامية الاستناد لمرجعيات تحظى بالقبول العربي الرسمي مهما كان الاختلاف، واهم المحاور التي ستقرب وتجمع لكلمة سواء في حق فلسطين وشعبها يمكن تلخيصها فيما يلي:

ضرورة ابعاد القضية الفلسطينية عن التجاذبات العربية العربية والاقليمية التي عطلت وعرقلت الصفوف وبعثرت الجهود،

ادراج أي حوار للتطبيع المباشر او غير المباشر مع الكيان في خانة اضعاف الحق الفلسطيني ما يستوجب ادانة كل شكل من أشكال الحوار المماثل، والزامية مراجعة كل عمل منفرد او متعدد مبني على تنازلات مهما كانت طوعية أو غير ذلك، وسواء كانت فردية أو متعددة، او لمصالح وأهداف يزعم أنها ستخدم القضية الفلسطينية،

في مقابل ذلك يكون الأساس في أي تفاوض مستقبلي معتمد على الجانب الفلسطيني لصالح قضيته ويستحق الدعم في إطار مبادرة عربية متفق عليها ( موحدة وجامعة ) تحدد متطلبات تقوية الصف الفلسطيني الداخلي بتشكيل لجنة عربية لتكون في وجه اي توظيفات اقليمية لا تخدم القضايا العربية،

تدعيم المقاومة الفلسطينية بمختلف الطرق القانونية وفي المحافل الدولية لجعلها في سياقها الطبيعي كعمل تحرري مكفول بالقوانين والمواثيق للدولية،

تحريك اوراق الضغط العربي المنظم بداية من تجميد كامل لموجة التطبيع كخطوة لوضع نقاط تقاطع تعيد النقاشات العربية للقضية الجوهرية، وتلغي تسلل الأفكار والمخططات الموجهة لتقسيم الصف العربي بمدخل التطبيع المقوض لواجب التضامن العربي،

توحيد الصف العربي لحلحلة المشاكل التي ترتبت عنها الأوضاع المتدهورة في مناطق مختلفة وفق مبدأ رفض التدافع الاقليمي وكل ما يضر بالأمن في المنطقة العربية،

تكريس مبدأ التضامن العربي المفضي لرفض اي اتفاقات مرتبطة بتمكين اعداء القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وجعل الأمر للمتابعة المستمرة لمنع حدوث ما يعكر الوضع في المنطقة،

تثبيت آلية كفيلة بالدعم المادي والمعنوي لفلسطين دون تأخير او تعطيل مهما كانت الظروف وجعل المعاملات الاقتصادية العربية وسيلة لكسب تأييد دولي أوسع لصالح القضية الفلسطينية،

اعادة الاعتبار لدور الجامعة في استرجاع مكانة دول عربية ذات وزن اقليمي علي غرار سوريا وليبيا بتقديم مصلحة هذه الدول على الاختلافات التي الحقت الضرر بالمنطقة وبهذه الدول تحديدا،

وخلاصة هذه المعايير تتمثل في ضرورة الاهتمام بطموح الشعوب العربية في طي صفحات التشرذم والتشتت، وكل ما يهدد مستقبل المنطقة ويرهنها لاعداء لا يريدون خيرا للعرب قدر ما يتورطون في تأجيج الاختلافات وتمديد عمر الصراعات لاستمرار نفوذ ومصالح اطراف اقليمية لا تؤمن الا بطموحاتها المهددة للاستقرار والأمن الاقليميين، فهل سيجتمع العرب على نقاط تقيهم شرا متربصا بهم وبخيراتهم وفيه ضرر بمستقبلهم ووجودهم؟ وهل ستكون القمة العربية المقررة بالجزائر فرصة سانحة لتجاوز تراكمات تعطيل العمل العربي المشترك بتفعيل آليات تنسجم والتحديات المتزايدة على جميع الأصعدة؟