08 ديسمبر 2021

رسالة بالصواريخ للأسد

رسالة بالصواريخ للأسد


فلسطين 24- على الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجوم الذي طاول ميناء اللاذقية بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، إلا أن التقارير الإخبارية في إسرائيل لم تترك شكّاً في مسؤولية إسرائيل، خصوصاً في كلّ ما يتعلّق بالتفاصيل التي ترتبط بالهجوم، وما استُهدِف خلاله.

وألمح رئيس الحكومة الاسرائيلية نفتالي بينت أمس الثلاثاء، إلى مسؤولية إسرائيل عن العملية، بقوله: "إننا نصدّ قوى الشر في المنطقة ليلاً ونهاراً، ولن نتوقف لثانية واحدة، هذا يحدث يومياً مقابل القوى الهدامة، وسنواصل العمل ولن نتعب"، وفق قوله.

في غضون ذلك، أوضحت تقارير مراسلي الشؤون العسكرية في الصحف ووسائل الإعلام، بما لا يقبل الشك، المسؤولية الإسرائيلية، وإن حرصت على استخدام التعبير التقليدي، وفقاً لتقارير أجنبية. ونقل موقع "والاه" الإسرائيلي أمس، عن مسؤولين أمنيين لم يسمّهم، قولهم إن الهجوم استهدف 75 بالمائة من الأسلحة الإيرانية في سورية.

ونقل موقع "يديعوت أحرونوت" وقنوات مختلفة، أن الهجوم استهدف شحنات متطورة من الأسلحة، بينها طائرات مسيّرة كانت مرسلة إلى مليشيات موالية لإيران وإلى "حزب الله" في لبنان. وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن قسماً من هذه الأسلحة صُنع في إيران، والقسم الآخر على الأراضي السورية نفسها.

بموازاة ذلك، أشار المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، أمس أيضاً، إلى أن الهجوم على ميناء اللاذقية كان بالأساس، إضافة إلى استهداف شحنات الأسلحة المطورة، رسالة واضحة للنظام السوري، وتحذيراً له من أن استمرار النفوذ الإيراني والتموضع العسكري الإيراني في سورية سيكون وبالاً على النظام، لأن ميناء اللاذقية عملياً يشكل عصب الاقتصاد للنظام السوري، والمنفذ البحري الوحيد الباقي لإدخال شحنات السلاح الإيرانية التي لا يمكن إدخالها عبر المعبر البري من العراق، أو حتى عبر الطائرات.

ولفت بن يشاي إلى أن الهجوم الذي شكّل استثناءً، لكونه استهدف ميناء اللاذقية، من الواضح أنه جاء ترجمةً للتفاهمات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت، في زيارة بينت الأخيرة لموسكو، ولقائه بوتين في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولا سيما أن سيطرة الجيش الروسي على ميناء طرطوس، حدّت من حرية إيران وقدراتها على استغلال الميناء المذكور.

وبحسب بن يشاي مثلاً، فإن التفاهمات الروسية الإسرائيلية تنطلق من ابتعاد إسرائيل وحرصها في عملياتها في سورية، عن مواقع الجنود الروس وتجمعاتهم.

ولفت بن يشاي ووسائل إعلام إسرائيلية أيضاً إلى سعي إسرائيل لمفاقمة التناقض والخلاف بين إيران والنظام السوري وروسيا، في كل ما يتعلق بعدم رغبة الأخيرين في تمدد النفوذ الإيراني، لأنه يبقي أجواء سورية مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي، ما يهدّد عملياً كل مساعي الطرفين، السوري والروسي، لبدء عمليات إعادة الإعمار.

فالنظام السوري الذي يحظى أخيراً بمحاولات تعمّمه عربياً، يطمح إلى إعادة الإعمار بأموال خليجية، ولا سيما إماراتية وسعودية، ويريد الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، وهو بحاجة للتمويل من الدول الخليجية والشركات الأجنبية، في وقت تؤيد فيه روسيا، بسبب مصالحها، تحجيم الدور الإيراني.