13 ديسمبر 2021

حماس وانطلاقتها الــ34

حماس وانطلاقتها الــ34

حسام الدجني

 

 

انطلقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الرابع عشر من ديسمبر/ 1987م، وأعلنت عن ميثاقها في أغسطس من العام 1988م، والذي رسم بما له وما عليه خارطة طريق أمام تلك الحركة الفتية للسير بوتيرة عالية نحو السمو والارتقاء في شتى الميادين، وعلى رأسها ميدان الجهاد والمقاومة، وبذلك فرضت نفسها فلسطينيًا وإقليميًا ودوليًا. هذا النجاح الذي سطرته حركة حماااااس بدماء قادتها وأبنائها زاد من التفاف الجماهير حولها، ومنحها شرعية شعبية بلغت ذروتها بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/2000م، واستثمرتها الحركة الإسلامية في انتخابات يناير/2006م عندما حصدت 74 مقعدًا، إضافة إلى فوز 4 مرشحين مستقلين دعمتهم الحركة، وبذلك تكون النسبة المئوية لمقاعد حماس بالمجلس التشريعي 60%، وحصدت حركة فتح المنافس الرئيس على 45 مقعدًا، ما نسبته 34%.

بعد هذا الفوز بالانتخابات فرضت تحديات محلية وإقليمية ودولية على حركة حماس عرفت بشروط الرباعية والحصار الخانق الذي فرض عليها، وحالة الانقسام التي ما زال شعبنا يعيش فصولها، وفي ذكرى انطلاقة حركة حماس 34، يبقى السؤال أين أصابت حماس وأين أخفقت، وما مستقبلها؟

أولًا: إنجازات حركة حماس

تقويم وتقييم التجربة لا يمكن عزلها عن التحديات التي واجهت حركة حماس، وعلى رأسها الاحتلال والحصار، وعليه نستطيع حصر أهم إنجازات حماس في:

1. قدرتها على بناء تنظيم قوي متماسك منضبط تحكمه شبكة مؤسسات في كافة التخصصات، مع الحفاظ على دورية الانتخابات الداخلية، شكّل رافعة للحركة الوطنية الفلسطينية، وهو إنجاز يسجل لهذه الحركة اتفقنا أو اختلفنا معها، إلا أن هذا الإنجاز عليه بعض الملاحظات سترافقها في محور الإخفاقات.

2. نجاح حركة حماس في بناء رأس مال اجتماعي داخل صفوفها مؤثر على الرأي العام الفلسطيني، يشكل جوهر تطور أداء الحركة في كافة المجالات.

3. القدرات العسكرية والأمنية لحركة حماس في قطاع غزة وتطورها بشكل لافت، يشكل أبرز إنجازات الحركة في طريق تحقيق تطلعاتها بالعودة والتحرير.

4. مشاركة حماس في الحياة السياسية ساهم ولو نسبيًا في رفع سقف المطالب السياسية الفلسطينية، فتمسك حماس بمواقفها وثوابتها السياسية أهم إنجاز سيكتب عنه التاريخ. فقد كان باستطاعتها قبول شروط الرباعية الدولية مقابل أن يفرش لها البساط الأحمر في العواصم العالمية، ويٌعترف بحكمها، وتٌرفع من قوائم الإرهاب الدولي، ولكنها رفضت ذلك وحافظت على ثوابت الشعب الفلسطيني.

5. ساهمت حركة حماس في إعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والإسلامي.

6. عملت حركة حماس على تسجيل العديد من النجاحات على الصعد كافة، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر البروفيسور ناجي شراب أن حماس استطاعت أن تسجل عددًا من النجاحات خلال تجربتها في الحكم، فقد فرضت الأمن والأمان، وخفضت من مظاهر الفلتان الأمني، وأثبتت مهاراتها في إعادة صياغة اللعبة عن طريق صناديق الاقتراع، ولعل إدارتها مؤخرًا للحديث عن إجراء الانتخابات يعكس دقة حديث د. شراب.

7. في ظل تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، إلا أن قدرة حماس في السنوات الأخيرة على ترميم علاقاتها مع العديد من الدول لا سيما القاهرة، بعد صياغة الحركة وثيقتها السياسية التي أعادت تعريف نفسها بأنها حركة وطنية فلسطينية بمرجعية إسلامية، وهو بالمقارنة بميثاقها عام 1988 الذي كان يعرفها بأنها أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.

ثانيًا: إخفاقات حركة حماس

أخفقت حركة حماس خلال مسيرتها في خمس محطات، الأولى عندما أخفقت في بناء هياكلها التنظيمية وفكرها السياسي وإدارتها للحكم بناءً يتناسب مع حركة تقود شعبًا وتقود مقاومة، والمحطة الثانية عندما استخدمت السلاح في حسم خلافاتها مع خصومها السياسيين في يونيو حزيران/2007م، والثالثة عندما فشلت في تشكيل تكتل وطني يساندها في إدارة الحكم، وقد يعقّب بعضٌ ليقول: إن الخصوم السياسيين لحماس رفضوا مبدأ المشاركة السياسية معها؛ لما قد يسببه ذلك من انعكاسات سلبية تمس مصالحهم الحزبية”، والمحطة الرابعة عندما وقع بعض من أقطاب الحكومة التي تشرف عليها حماس في فخ مغريات الحكم، فأصبح هناك صراع خفي على السلطة ومغرياتها، وهذا استفز الرأي العام- الذي وصلت نسبة الفقر لديه 64% وهو الذي انتخب حماس لأنها جاءت من الخنادق ولم تأت من الفنادق، فانعكس ذلك سلبًا على أداء الجهاز الإداري لبعض الوزراء ونواب البرلمان. المحطة الخامسة، برزت في العام الأخير ومرتبطة بما رافق انتخابات حماس الأخيرة من شوائب تحتاج لمعالجة فورية، لأن تركها يعني مزيد من التفتت والضعف للحركة ومؤسساتها.

ثالثًا: مستقبل حركة حماس، بعد 34 عامًا من تأسيس حماس دخلت الحركة في محطات عديدة لو توقفنا عند أهم الأحداث والمحطات تستطيع استشراف مستقبلها، وأستطيع أن أرصد خمس أحداث ومحطات ومنعطفات هامة مرت بها الحركة وهي:

1. من الميثاق إلى الوثيقة والتحول الإيجابي في الفكر السياسي الذي شهدته الحركة.

٢. سياسة الاغتيالات والإبعاد والاعتقالات والحروب التي استهدفتها، حيث توثق الأحداث أن بعد كل ما سبق ازدادت شعبية الحركة.

3. الحصار وضرب الحاضنة الشعبية وسياسة التشويه والاغتيال المعنوي.

4. أرهبة الحركة إقليميًّا ودوليًّا.

5. الاقتتال الداخلي والانقسام السياسي.

رغم ما سبق إلا أن المتتبع والباحث في شؤون الحركة الفلسطينية يستطيع أن يستشرف أنها أصبحت واقعًا ليس من السهل تجاوزه أو استئصاله، وعليه في تقديري أن فكرة حماس جزء من المشكلة قد يتغير في القريب العاجل لتصبح حماس جزءًا من الحل وليس المشكلة، وعليه قد يتعزز سيناريو الانفتاح على حركة حماس وحتى يتم ذلك مطلوب من حماس مزيد من الإجراءات والخطوات التي تساهم في مراكمة القوة، وتبني خطاب أكثر براغماتية تستطيع من خلاله تحقيق انفتاح أكبر داخليًّا وخارجيًّا.