26 يناير 2022

بيان الغضب..

بيان الغضب..

الكاتب: يونس العموري
أيها الصامتون ، الساكتون ، المستكينون ، المنتظرون ، أيها الكل الغاضب بصمت ، أيها الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ... هي صرخة الكل وان كان صامتا مسكونا بالألم ويلوذ بالفرار بالركن البعيد من زوايا الازقة مراقبا متيقظا محاولا ان يقتنص اللحظة المواتية والمناسبة لإطلاق العنان لصرخة مكتومة، هي المناشدة العاجلة لجموع المنتظرين منذ عقود لوعود الشتاء، فبرجاء الانتباه، ولابد لكم من الانتباه، وعدم الانجراف ، ففلسطين ما زالت تحت الاحتلال، والاسم الرسمي لها (الأراضي الفلسطينية المحتلة) وقوانين الثورة الشعبية والمقاومة هي من تفرض نفسها وذاتها قسرا وان حاول البعض تهجين وتدجين قوانين مرحلة فلسطين ، قولوا ( لا ) للاحتلال ، ولكل مشاريع التصفية وإحالتكم الى كم مهمل في أتون لعبة الكبار والمصالح سيدة الموقف، وحاولوا قول ( اللا ) لمن يحاول ان يقول ( النعم ) العبثية واخرجوا بغضبكم ولوحوا بقبضات اياديكم بالسماء وارفعوا راية فلسطين ولا تخجلوا من انتمائكم وفكركم فنحن متنوعون والطبيعي ان نكون كذلك ، لا تموتوا تحت وطأة التنكر للتاريخ النضالي الثوري المقاوم ولا تخرجوا من عباءة الفعل الكفاحي المتراكم واعلموا انما أنتم امتداد لهذا التاريخ الذي بدأ منذ عقود. قولوا (اللا) لكل ما تعتقدون انه يجيء من الغرف المظلمة سوادية القرار والهادفة الى ابتزاز فلسطين، قولوا (اللا ) الصارخة للضامن والمضمون وللحاكم والمحكوم ومن يحاول ان يصنع منكم حطبا لإشعال نار الموقد في جحره البعيد عن همومكم.
كونوا انتم الضجيج واقلعوا وانبذوا كل من يعترض دربكم ، وطريقكم تعرفونها جيدا ، ومسار مغامراتكم تعون حقيقتها ، واعقدوا العزم للعودة الى دياركم مكرمين مهللين، وانزعوا عنكم ثوب الخنوع ولا تصفقوا الا لصراخكم، ومن يقارع عتمة الليل في العلب الأسمنتية، اجمعوا ثنايا قواكم واقتحموا كل حصون القلاع الحائلة بينكم وبين القرار ، وكونوا انتم القرار.
انتم من هنا، وهنا يعني هنا بالضبط عند زوايا البيت العتيق وبجوار جلجلة الألم والعذاب، وسيطروا على الطرقات واعلنوا عن ذواتكم، واقعدوا فأنتم القاعدون الصامدون وهم المغادرون الى حيث كانوا، انتم رعاة الحلم والثورة والتمرد، وهم العابرون صدفة بدروبكم، أنتم القادة بحيثيات يومياتكم وهم الطارئون على لحظاتكم وسويعاتكم، كونوا قادة التغير واعلنوا عن امراءكم وانتم تعرفونهم حق المعرفة، ودسوا ببساطيركم الممزقة قياصرة القصور المدججة بالفساد والإفساد والمجون.
يا ايها المتجمعون والعابرون بميادين الوطن مطرقين تائهين في ظل ضياع بوصلة التوجه نحو سيادة الوطن وحريته وانعتاقه من التاريخ المتطفل عليه ، اعلموا ان الفعل له قوانين وان العمل له اصول وان بوصلة لا تشير باتجاه القدس مشبوهة وقد تكون عميلة في ظل الزمن الذي صارت فيه العمالة وجهة نظر، اطرقوا حديدكم واجمعوا ثنايا مبعثراتكم وحاولوا ان تعيدوا لفلسطين بهاءها من خلال فرض الحقيقة الواحدة غير القابلة للتفسير الا بتفسيرها الصحيح وتمنطقوا بمنطق ابجديات كنعان الأولى واستندوا الى كل الرافضين المقاومين والصارخين بوجه عتمة (النعم) التي ادخلتنا في أتون ظلامية القيصر، فأنتم لستم العبيد الجدد تحملون حطب نيرانهم وانتم منذ الولادة فلسطينيون عرب اقحاح كنعانيون ولغتكم بالضاد مفهومة ومعلومة ، و( اللا ) منذ البدايات يابوسية مفهومة تقارع (النعم) الفارغة المفرغة من مضامينها ، والبحر كالصحراء لا يروي العطش لأن من يقول ( لا ) لا يرتوي الا من الدموع حتى يصير( للنعم ) مفردة صحيحة في ابجديات الكلام وصياغة الجملة المفيدة ، وفقا للغة العصر الجديد ، ولترتقوا لمرتبة الثائر المعلق على مشانق الصباح منذ ان اعتلى منصة الصراخ والضجيج واثبات الذات الجمعية الجماعية لفلسطين المقاومة الثائرة الغاضبة الرافضة لعبثية قياصرة وأباطرة المعابد المُشيدة في جزر الممالك الجديدة المُمزق من خلالها جمال هذا الوطن.
اعلموا ايها الأعزاء المحاولين ان تصنعوا مجدكم من جديد وليس لكم من مفر، لا تحلموا ( بعالم سعيد فخلف رحيل كل قيصر قديم قيصر جديد ) وخلف كل ثائر يموت ضجيج وميلاد ثورة مجيدة جديدة ، افترشوا ميادينكم واعلنوا زحفكم نحو الحقيقة وانبذوا قياصرة واباطرة صناعة الكلام الثغاء الأحوى، وتتطهروا من الأدران العالقة على جذوع المشانق المقطعة من اشجار براري الأرض الثكلى.