04 مايو 2022

للعيد فرحة

للعيد فرحة

الكاتب: رولا سلامة
للعيد فرحة يشعر بها الصغير والكبير، وينتظرها الجميع ليعيشوا الأجواء المميزة المصاحبة لطقوس العيد، فنحن ومنذ عشرات السنين، نعيش طقوس العيد كما عاشها الأباء، وورثوها للأبناء والأحفاد، طقوس يتفق الجميع أن لها نكهة مميزة، وطابع جميل، فيها لمة الأسرة مع الأحبة من الأهل والأصدقاء والجيران، وفيها الكعك الذي يميز أعيادنا سواء كنا مسلمون أو مسيحيون، فيها العيدية وفرحة الأطفال في استلام عيديتهم ( النقود )من الأهل والأحبة، وكذلك فيها جمع الهدايا والاستمتاع بفتحها واللعب بها مع الأخوة والأخوات وأطفال العيلة.
وللعيد فرحة كبيرة ، تميز العيد وكل عيد ، وهي زيارة الأهل، وبالتحديد النساء من بنات وأخوات وخالات وعمات وبنات العيلة، فهنا الفرحة الكبرى، عندما يزور الرجال قريباتهم صباح أول أيام العيد، فيجتمع الرجال ومعهم أبنائهم وأحفادهم واخوانهم وبعض الأقرباء بعد الصلاة، ليبدأوا مشوارهم الأول بعد زيارة المساجد والصلاة فيها، تبدأ المعايدة والتنقل من منزل لمنزل، لمعايدة " بنات العيلة " واللواتي ينتظرونهم بعد أن جهزوا الكعك والحلوى ليستقبلوهم .
وللعيد فرحة، فهي فرحة بلقاء الأحبة، وفرحة بالجمعة والتجمع، وفرحة اخرى ونحن نشاهد الأطفال، فرحين يمزحون ويضحكون ويلعبون، مع أخوانهم وأخواتهم وأقربائهم، فما أجمل الأسرة والعائلة، وما أجمل العيد، الذي يوفر لنا الاجواء لنستمتع معا، ونجتمع معا، وننسى الهموم والمشاكل والقصص، ولو لبعض الوقت .
وللعيد فرحة، عندما نزور من فقد عزيزا على قلبه لنواسيه ونقف الى جانبه، ومن مرض واستقبل العيد وهو على فراش المرض، لنزوره ونطمئن على صحته ليشعر أننا الى جانبه في السراء والضراء، وأننا افتقدناه معنا في صلاة العيد، أو في زيارة الأهل والأحبة، فقررنا أن نأتي لنزوره ونعيد عليه، أو من ودعت ابنها أو زوجها أو شقيقها بعد أن اعتقل داخل سجون الاحتلال، فالعيد لم يطرق بابها، والفرحة لم ترتسم على محياها، فواجبنا أن نكون معها ومع اسرتها، لنخفف نار قلبها على غياب أحبتها .
وللعيد فرحة، فنحن نستقبل عيد الفطر السعيد بعد شهر رمضان الكريم والحافل بالعطاء والخير، فألف تحية لمن عاش الشهر بطقوسه من عبادة وعطاء وخير ، ولمن قدم لأخرته كأنه يموت غدا، ولمن فكر بغيره، ودعم غيره، وزار من يستحق الزيارة، ورسم الفرحة على وجوه غابت عنها الفرحة لسنوات وسنوات.
والعيد فرحة لمن قدم وتبرع بسخاء، ولمن أخرج زكاته لمن يستحقها، ولمن ساعد وساند وزار الايتام والأرامل والفقراء، والمتعففين والمرضى، ولمن دعم وقدم لمؤسسات رعاية المسنين والمعاقين والأيتام، فهنيئا لكم بالعيد، فأنتم من يستحقونه.
وللعيد فرحة، عندما نتذكر من حرم من الاستمتاع بالعيد، لغياب الأب أو الأم، أو لظروف معينة مرت عليهم ، فعيدنا لا يكتمل الا بفرحتهم، والعطاء هو العيد وفرحة العيد، ففرحة العطاء تفوق فرحة العيد، والعيد الحقيقي هو أن ترسم الابتسامة والفرح والسرور على حياة الغير.
فما أجمل الاحتفال بالأعياد، وما أجمل أن نستمر بطقوس الأعياد لما بعد الأعياد، فالزيارات للأهل والأحبة واجبة طوال العام، وزيارة ومعايدة المرضى واجبة طوال العام، وزيارة أسر الشهداء والجرحى والمعتقلون واجبة طوال العام، وزيارة مؤسسات رعاية الأيتام والمرضى والأفراد ذوي الاعاقة والمسنين واجبة طوال العام.
فهذه دعوتنا ونحن نحتفل بالأعياد، أن نفكر بالأطفال المحرومين سواء أولئك الذين يعيشون من أهلهم وذويهم ونعرف قصههم وواقعهم وظروف أهلهم الصعبة ، أو اولئك الذين لا أهل لهم ولا معيل لهم ، فدق بابهم وقم بزيارتهم وأدخل الفرح لقلوبهم بهداياك وحلوى العيد.
ان التكافل الاجتماعي والتكافل الأسري هو ما ينقصها في هذه الأيام، واعادة اللحمة بين الأسر والأهل جميعا واجب علينا اعادة احيائه من جديد، فأجمل ما يذكرنا بالأعياد قبل سنوات، هي الزيارات وتبادل التهاني بالأعياد، والجمعات واللمات، والزيارات والاحتفالات على مدى العام، والروابط الأسرية المتينة، وزيارة المرضى والمسنين والمسنات، وطقوس التحضير للأعياد والمناسبات.
دعونا نستثمر في أبنائنا، ونزيد من أواصر المحبة والتكافل فيما بينهم، دعونا نخرجهم ولو قليلا من عالم التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي الألكتروني، ليعيشوا تواصلا اجتماعيا حقيقيا، تواصلا يعيد للأسرة تميزها، ويعيد للعائلة ترابطها، ويحافظ على تراثنا وتقاليدنا وتاريخنا، يحافظ على كياننا من الاندثار، ويحافظ على أبنائنا من الضياع .

الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا. والمدير العام لمؤسسة فلسطين الخير، المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن فيروس كورونا والحياة في زمن كويس رونا وتأثيره على المجتمع الفلسطيني .