الأسير المقدسي نور في نابلس

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-04-28 18:59:42
تدخل قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي منعطفات أكثر إشراقا ببطولتهم وتضحيتهم وحدهم ، ومن غير ربطات عنق أو فنادق خمس نجوم ، وتمضي الحركة الأسيرة بروح بطولية عالية غير آبهة للسراويل المستديرة والأزياء المستقيمة في رام الله الشقراء .
قبل أيام عرضت القناة الثانية التابعة لدولة الاحتلال شريط فيديو يظهر أسرى فلسطينيين من مدينة القدس في قاعة محكمة سجن المسكوبية ، ظهر الأسرى بكامل إنسانيتهم المعهودة وحبهم للحرية والقدس والحياة ، مبتسمين ضاحكين للأمل والزرع والسنابل ، وتتكوم أطنان الحقد والعنصرية في وجوه سجانيهم نتيجة الدهشة والإحباط الذي سببه لهم الأسرى في ذلك المشهد الذي يتكرر بطرق مختلفة منذ ما يزيد على الستة عقود وأكثر .
شهيد أقبية التحقيق عرفات جرادات لن تجف دمائه ، استشهد ونعليه أعلى من رؤوس ضباط المخابرات ، سامر العيساوي فاوض دولة وانتصر وسيعود حرا محمولا على الأكتاف ويجوب شوارع القدس وأزقتها وحاراتها ، واثبت من جديد أن الأيام نضال لا مفاوضات فقط .
نور المقدسي الذي ظهر في شريط الفيديو التقيته هناك ، خلف جداران شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بووك ، في عالم الافتراض ، بعدما حال بيننا عالم الواقع على الأرض بسبب الجدار والاستيطان والاسبست والحواجز والاحتلال ، فلم يعد الاحتلال قادرا على بث سرطان الجدار العازل بيننا في الفصل والتمييز وسن العنصرية التي تسري في ايدلوجياته وفي ذقون حاخامته ، فوداعا للجدار العازل ومرحبا بالمحبة والحرية والسلام .
السجانون يهلوسون ويتسائلون ، كم نحتاج لان نقتل من أحلام وإرادة الشعب الفلسطيني حتى نعلن قيام دولتنا كما نريد ؟ وكم معسكر تدريب وتجهيز وأسماء أسلحة نحتاج لوئد فكرة فارس الليل من ذهن مجاهد الصغير ؟ فيصحو شارون من سباته العميق ويصرخ فيهم ، بعدما لاحقته الأسئلة المتكررة من زمن صبرا وشاتيلا وأخواتها التي تتكرر وتتعدد حتى هذا الصباح كتابة ، فتفيقني كلمات نغم التي قصفوا ملعب أطفال حارتها في مدينة رفح الفلسطينية الواصلة بين قارتي آسيا وأفريقيا .
يستغرب جميع السجانون من ضحكة نور وعيونه التي تشع تحريرا ، تنطلق من باب العامود حتى نابلس ، فينفجر السجانون في وجه الشاباك بعدما هزمهم جرادات في معركة العشاء الأخير نحو المجد والفداء الذي لم ينزل الله به من سلطان ، فيفرغ السجان اللعين حقده وغضبه في جسد الأسير محمود زهران ليتحول جسده إلى نورا أخر يلاحق بطش ورصاص دولة الاحتلال .
نور سيعود قريبا ويفتح شاشة التلفاز وسيرتفع حظر التجوال عن مدينته ، وتتحول ضحكته الى خميرة لرغيف خبز خالي من الاحتلال ، وسيدرك العالم اجمع أن مئات الشهداء من الحركة الوطنية الأسيرة وآلاف الأجساد التي امتلأت بالأمراض والقهر والغياب القسري عن الشمس ، كانت لأجل أن يسكن وطننا بالمحبة والحرية والعدالة والسلام