في ولا ما في ؟؟؟!!!!

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-04-29 22:11:59
منذ أن نفذت حركة حماس مخططها في الإستيلاء على قطاع غزة ونجحت بسهولة في ضرب وطرد الوجود الأمني والوظيفي والإداري لالاف الأفراد والكوادر من المؤسستين الأمنية والمدنية في السلطة الفلسطينية ، عقدت عشرات اللقاءات في دول وبلدان إقليمية متعددة لرأب الصدع الوطني - السياسي والجغرافي- الذي أحدثه هذا الإنقلاب بين قطاع غزة والضفة الغربية ، وتدخلت جهات دولية كثيرة لأيجاد حلول وسطية تنهي أزمة الإنقسام الفلسطيني الداخلي وتعيد الاوضاع السياسية والامنية والإقتصادية الى مجراها الطبيعي ، حتى الحركة الاسيرة الفلسطينية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي قد تدخلت لتطويق هذا الانقسام وتحقيق المصالحة ، وكل هذه الجهود ومنذ ما يزيد عن الست سنوات التي مضت – وللاسف- لم يكتب لها النجاح !!!!!

لماذا ؟؟؟!! سؤال صريح والإجابة عليه اكثر صراحة ووضوحا !!! إذ أن الفشل في تحقيق أي تقدم ونجاح لمعالجة الأزمة الفلسطينية الداخلية يكمن بالأساس في إختلاف وتباعد وتعارض المشروعين : مشروع منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي الوطني ومشروع الإخوان المسلمين وبرنامجه الحمساوي المتستر تحت ستار الدين وإقامة الإمارة الإسلامية ولاحقا تعززت الفجوة في تفاقم الصراع بين هذين المشروعين بعد إندلاع ما يطلق عليه ثورات الربيع العربي - والصحيح انه الحريق العربي - وصعود الإسلام السياسي في البلدان التي حصلت فيها هذه الثورات وتكّشف حقيقة وجود مخطط امريكي لتغيير الخارطة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ، علما ان اكبر انجاز تحقق في معمعة هذة المتغيرات هو المكسب السياسي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية غير عضو في الامم المتحدة .

منذ ما يزيد عن الست سنوات والمواطن الفلسطيني يعيش الحيرة والخذلان من مشهد الوضع الداخلي المقرف ، ومن ضجيج السؤال الذي لا زال يلاحقه ويقلقه في كل محفل ومجلس وعند سماعه لاي خطاب سياسي : في مصالحة ولا ما في ؟؟؟!!! في انتخابات ولا مافي ؟؟!!! في حكومة ولا ما في ؟؟!!! في رواتب ولا ما في ؟؟؟!!! ست سنوات ونحن ندور في حلقات الضجر والإفلاس التي أوقعنا فيها أصحاب المصالح الذاتية والأجندات الشخصية ومصّدري فتاوي التكفير والتخوين ، للدرجة التي اصبحنا فيها ننام يوميا على مصالحة ونصحى باليوم الذي يليه على انقسام ماثل لا معالجة له ولا زحزحة في ويلاته وآثاره المدمرة !!!! ينام المواطن على رزمة من التصريحات المضللة عن انجاز تقدم واحراز توافق في ملف الإنقسام ليصحو على منشيت بالخط الفاضح بأن حماس تعطل المصالحة وتريد بحث كل ملفاتها رزمة واحدة ، وأنها ترفض الية اجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية وتعيق عمل لجانها في القطاع ، وبانها ايضا تعترض على تشكيل حكومة توافق و... و... و... .

كذلك تتنصل حماس من هذه الإتهامات وتوجه اصابع الإتهام الى قادة في حركة فتح لا يرغبون باتمام المصالحة وانجاز تشكيل الحكومة على اساس اتفاقيات القاهرة والدوحة وأن الرئيس "ابو مازن" يتاثر برأي هؤلاء ، وبهذا الشكل تستمر دوامة الجدل السياسي والفصائلي السلبي لتتحول الإرادة الوطنية لإنهاء الانقسام إلى سياسة مبرمجة لإدارته !!! فيما يستمر الاحتلال الإسرائيلي بتوسيع عدوانه وإستيطانه ومشاريعه التصفوية لمدينة القدس في إطار خططه للقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة سياسية وجغرافية .

في مصالحة يعني في انتخابات وعشان تحصل الانتخابات لازم يكون في حكومة ؟؟!!! واذا في حكومة مش بالضروري يكون في مصالحة وفي إنتخابات ؟؟!!! وعند تشكيل الحكومة اذا رئيس وزرائها الدكتورسلام فياض يعني في رواتب ؟؟!!! وأن حدا فكر بحكومة بدون "ابو خالد " جنى عحاله وعشعبه وجاب الفقر والطفر للموظف وللمواطن !!! يعني الله وكيلكم صرنا نصوم ونفطر .. وننام ونصحى ... ونتوحد ونتفرق على جملة من اربعة حروف " في ولا ما في " !!!!

اليس غريبا أن يكون بيننا قادة بارعين وخبراء متمكنين استطاعوا حل اللغز القائل بان " الحياة مفاوضات " ويعجزون عن حل لغز التعقيد في الاربعة حروف هذه ؟؟!!! أليس من العيب أن نضّيع مسيرة ونضالات هذا الشعب المكافح العظيم الذي تحدى عنجهية وصلف الاحتلال والاستيطان والحصار ونبقى غارقين في المناكفات الإعلامية وكيل الإتهامات ؟؟؟!!! اليس عيبا علينا ان نستمر في تدمير وتحطيم امال وطموحات الشهداء والجرحى والأسرى والمبعدين ونفشل كل هذه السنين في تحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة ، ونعجز حتى الان في الخروج عن حالة التراجع والإنهيار التي تداهم كل المرتكزات في حياتنا وتنخر تاريخنا وحاضرنا النضالي والوطني ؟؟!!! اليس من العار علينا ونحن الذين نتفاخر بالصمود والبسالة في مقارعة المحتل ، نحن الذين نتغنى بصبرنا وثباتنا وعزائمنا التي لا تقهر ولا تنحني الا لله عز وجل ، اليس من العار علينا أن نخون عرق الدين والدم ونتمادى في تكفير وتخوين بعضنا بتحريك من ادوات لا علاقة لها بفلسطين ولا بقضيتها الوطنية المقدسة ؟؟!!!!

في مصالحة ولا ما في ، في حكومة ولا ما في ، في انتخابات ولا ما في ، هذا كله مش أهم من حقيقة انو أحنا شعب مناضل في عنده ارادة وعزيمة لا تلين ولا تهزم ... هذا كله مش أهم من حقيقة انو احنا في عنا وطن اسمه " فلسطين" اكبر من حماس ومن فتح ومن كل التنظيمات والفصائل ... هذا كل مش أهم من الكرامة التي اكرمنا بها الله عزوجل بالرباط في بيت المقدس واكناف بيت المقدس والنضال ضد الإحتلال الاسرائيلي الذي يصادر حريتنا ويقتل ويعتقل شبابنا واهلنا ويستوطن ارضنا ، لكنه عاجز عن قتل روح الانتماء فينا