يا توافق يا تنافق يا ترحل !!!!!

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-05-01 17:59:01
عندما تصبح فرض الإرادة الشخصية أو النظرة الفردية هي الثقافة العامة السائدة في الوطن بكافة المستويات وفي كافة الأطر دون الأخذ بعين الاعتبار اختلاف وجهات النظر و الثقافات هل بإمكاننا إرساء سفينة الوطن في مرفأ امن أم أن الجنوح إلى وحل المحيط والارتطام بالصخور هو المصير المحتوم .

يتكلم الكثيرين عن الحريات العامة واحترام الرأي الآخر والتعبير عنه لكن هل هي قناعة راسخة لدى المجتمع الفلسطيني أم أنها ترف ورفاهية لم ندركه بعد والنطق فيها فقط عبر وسائل الإعلام من باب الوجاهة الاجتماعية لكن التطبيق على الأرض مختلف تماما والمؤشرات كلها تدلل على ذلك .

من الأحاديث التي غازلت أذن كل فلسطيني حالم ومؤسساتي واثق وأكاديمي عارف وصاحب خبرة طامح في هذا الوطن شعار المؤسسات الذي رفع وكان أمل الجميع في تغير جوهري بعد الكارثة التي أصابت الوطن وتسببت في تمزيقه إلى شطرين والتي كانت قنبلة مدوية تأكد على أن نهج المؤسسات وتقويتها هو الأمل الأمثل في استنهاض الوطن .

بعد الانقلاب اتخذ السيد الرئيس مسلكين أساسيين كانا يعتبران في حينهما تأكيد منه على المضي في طريق بناء المؤسسات الذي تبناه فكانت الخطوة الأولى في تعيين الدكتور سلام فياض على رأس حكومة من التكنوقراط أقصيت فتح منها رغم أنها ظلت تتحمل مسؤوليتها الأدبية والأخلاقية وكانت هذه الخطوة إشارة واضحة من الرئيس على انه عازم على بناء مؤسسات الدولة وقد أعلن انه يثق في رئيس حكومته الذي ينفذ سياسته بهذا الاتجاه وكان هناك مديح متواصل اتجاه انجازات فياض من مؤسسة الرئاسة .

الخطوة الثانية كانت ترتيب أوراق حركة فتح والتي تعتبر الحاوية الرئيسية للمشروع الوطني الفلسطيني والرافعة له فجاء المؤتمر السادس لبناء مؤسسات الحركة بالتوازي مع بناء مؤسسات الدولة ومن هذه النقطة تبدأ القصة الحقيقية لإعدام مشروع المؤسسات ليحل محله مشروع مختلف لم تتضح معالمه حتى اللحظة !!!!!

المؤتمر السادس الذي كان أمل كل فتحاوي وفتحاوية ورغم التجاوزات البينة التي حدثت فيه ورغم كل مواطن العوار ورغم حالة التفصيل الواضحة ورغم إخراج قيادات تاريخية والتأمر عليها ورغم لجم قيادات أخرى إلا أن الجميع اظهر حسن الظن وأعرب عن أمله بان هذا المؤتمر هو حدث تاريخي ولكنه لم يكن كما كشفت الأحداث بعد ذلك ؟؟؟؟؟؟

فالمؤتمر السادس الذي جاء لإحياء ارث الحركة وتراثها القديم ويقوم بلملمة شتاتها عجز عن الإجابة عن كثير من تساؤلات أبنائها واهم هذه التساؤلات كان يتعلق في الإرث المالي لها والأخطر هو تجميد نظامها الداخلي وكأنه لم يكن فلم يخرج إلا ليستخدم وفق غايات وحسابات شخصية.

أنتجت السياسات المتبعة في الحركة ومؤسسات السلطة المدنية وممارسات الأجهزة الأمنية ثقافة جديدة قائمة على التصنيف الجغرافي والارتباط الشخصي حتى أصبحت ظاهرة عززتها إجراءات تتخذ بحق عدد كبير من الكوادر والقيادات تباينت بين الحبس ومحاولة الإبعاد وقطع الراتب وفي قطاع غزة غالى حالة صراع تنظيمي وصلت إلى حد الإقصاء مما أدى إلى فسخ التنظيم وشقه إلى نصفين .

قيادات غزة البارزة والتي كانت من اشد المؤيدين للرئيس محمود عباس وسياساته الإصلاحية القائمة على خطة استنهاض المؤسسات فوجئت بان السياسات المعلنة عبر وسائل الإعلام تخالف التطبيق على الأرض وان غزة وقيادتها هم من يدفعوا الثمن بمحاولات الإقصاء والتهميش وإبعادهم قدر المستطاع عن مركز صنع القرار وان الفكر المؤسساتي تحول في الواقع إلى جملة من القرارات الفردية والاستحواذ على الحركة والسلطة بإيحاء من عدد من المقربين من مؤسسة الرئاسة وان هذه الفئة القليلة هي المقرر في كافة الشئون بما فيها شأن الحركة وأصبحت مؤسسات الحركة شكل تكميلي .

ولعله من ابرز الإشارات الصارخة على حالة الانقلاب على الأصدقاء ونهج المؤسسات ورفضهم حتى لو كانت نصائحهم صادقة ولكن هذه النصائح باتت تتعارض مع الرغبة الشخصية وانه من غير المقبول اعل رأي وان كان حق يتعارض مع الرغبة السامية هو ما طال القيادي في حركة فتح سمير المشهراوي الذي كان من اشد المناصرين والمؤمنين بنهج الرئيس والذي خاض معارك طاحنة مع كوادر وقيادات الحركة دفاعا عنه وتسويق له ولكن يبدو أن إخلاص المشهراوي وصدق انتماءه للمؤسسة لم يشفع وكان هناك من الهامسين والموسوسين من هو اكبر تأثيرا فابعد المشهراوي واخرج من دائرة الرضا السامي فهو لم يوافق ولم ينافق فرحل ......

محمد دحلان رجل كان له حضوره العميق في مؤسسات السلطة والحركة ولا يستطيع احد إنكار تأثيره على كم كبير من كادر الحركة والسلطة وأهمية بقاء الرجل من اجل الحفاظ على المؤسسة وبقائها متماسكة كما انه لا احد يستطيع إنكار مؤازرة الرجل للرئيس وإسهامه في وجوده في مكانه لكن الخشية على النفوذ كانت أعظم من الحرص على تماسك الحركة وبات القيادي الشاب الذي حملته حماس المسؤولية الكاملة وجعلت منه السبب الرئيس في الحرب على غزة هو ورفاقه وانه هو الوحيد الذي كان يقاتلهم يتلقى من أطراف محسوبة على الحركة ذات الاتهامات وانشغلت أطراف عديدة في حياكة أساطير عن الرجل تحمل الكثير من التهويل والمبالغات تمهيدا لإقصائه ومع ذلك التزم الرجل الصمت الأمر الذي أدهش الكثيرين وحصد احترامهم فبدل أن يقضى على الرجل أصبح دحلان حدوتة أصيلة يتغنى بها الجميع وحصد قلوب الآلاف من ابناي الحركة في غزة والضفة والشتات وأيضا هو الأخر اختار طريق المواجهة فرفض الموافقة والمنافقة ورحل عن الوطن ليبقى ركن قوي من أركان الحركة وأقطابها رغم تجريده من صفته الحركية ........

فياض رجل الرئيس الذي تغنى به وقال عنه رجالات الرئيس شعرا في حسن إدارته للمال العام وبناء المؤسسات في ليلة وضحاها فتحت عليه كل مدافع الكلام وشنت ضده حرب ضروس مستغلة معاناة الموظفين الذين اتخذ قرار بقطع رواتبهم من قبل جهات عارضها فياض بشدة ورغم إعلان فياض المتكرر عن قيامه بكل ما هو لازم لإنهاء هذه المشكلة إلا أن أطراف مدفوعة استمرت بالهجوم عليه وحملت لواء غزة على غير عادتها وخرست فجئه بعد إعلان فياض استقالته رغم أن المشكلة التي استغلت لتأليب الرأي العام على فياض وشن الهجوم ضده لم تنتهي ولم نعد نسمع من يثيرها رغم استمرار معاناة الموفيين الأمر الذي يجعل الهدف من الحملة مكشوف ويؤكد آن استهداف فياض لم يكن لإرضاء الناس ولكن لإزاحته لأنه بات يشكل تهديد على الاستفراد بالقار ولم يعد يحتمل تصديه لجملة من القرارات التي كان منوي تنفيذها تجاه غزة وموظفيها وأيضا رحل فياض لأنه لم يوافق ......

انتقلت حالة الإقصاء والتهميش لكافة مؤسسات الحركة والسلطة وكأنها مرض معدي فبات كل من يملك وجهة نظر أو يقول رأي مخالف يعتبر معادي ويتوجب التخلص منه ومحاصرته فأصبح المطلوب من الجميع إما الموافقة أو المنافقة أو الرحيل ولم يعد من المقبول أن يعبر احد عن رأيه أو يقول أن الأمر الذي اتخذ مخالف للنظام أو القانون حتى القضاء الملاذ الأخير للحفاظ على ما تبقى من النظام المؤسساتي تم العبث فيه والتدخل في قراراته فافرغ من محتواه ولم يعد هناك ملجأ وأصبح حلم المؤسسات سراب ضاع في تفاصيل الإجراءات التي تتخذ والاملاءات المتلاحقة التي تتعارض و كل نظام وقانون.

يا ترى من هو الراحل القادم ممن رفض المنافقة أو الموافقة وما هو مصير كل هؤلاء الراحلين وهل من الممكن أن يشكل الراحلين مركز ثقل جديد يعيد الأمل في إنتاج فكرة بناء المؤسسات أم أن الهيمنة الفردية هي صاحية الصوت الأعلى وانه لن تترك المؤسسات إلا بزوالها وهل نحن بصدد إنتاج نموذج يشبه نموذج بشار إما أنا وإلا لا يوجد سوريا ...ويا ترى ما هو مصير الموافقين والمنافقين .