اسبوع المرور العربي

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-05-03 23:54:22
يحتفل العالم العربي في الرابع من أيار بأسبوع المرور العربي، ويأتي ذلك تحت شعار: (سلامتي مسؤوليتي) فالأنباء تطالعنا يومياً بحوادث مأساوية ومروعة، تحصد حياة البشر أو تصيبهم بضرر جسديّ أو ماديّ مما يجعل هذه القضية هاجساً وخطراً كبيراً ففي الوقت الذي أصبحت فيه المركبة ضرورةً من ضرورات الحياة، فإن بعض الناس يخرجون بها عن أصول استعمالها، فيجنحون إلى مغامرات التفحيط والتخميس والتشبيح وغيرها، ويجعلون منها وسيلةً من وسائل القتل والإيذاء.
وتشير دراسة عالمية أُعدت في جامعة اوتانجوا النيوزلندية أن عدد ضحايا حوادث الطرق يفوق عدد ضحايا الإرهاب في العالم المتقدم بأربعمئة ضعف.

ومما يؤسفنا في الوطن العربي أن السلامة المرورية غير مرضية، فوفقاً لدراسة قدمت لمجلس الشورى السعودي .
فإنّ المنطقة العربية تحتلُّ مراكز متقدمة عالمياً في حوادث الوفاة وعدد المصابين وهي تحصد ما يزيد على ثلاثين الف مواطن سنوياً بمعدل 88 حالة وفاة و390 مصاباً يومياً، وتكلفة اقتصادية تزيد على 25 مليار دولار .

وأمام هذه المعضلة فإن الأجهزة الرقابية المسؤولة عن تسيير هذا المرفق الحيوي المهم وضبطه (مرفق المرور) تحتاج لإقامة نوع من التوازن الدقيق بين ضرورة استخدام المركبات وحرية التنقل والحركة وبين ما ينتج عنها من آثار غير مرغوبة وفي مقدمتها حوادث الطرق؛ فتلجأ لأساليب للحدّ من ذلك كالإرشادات الدورية ومعاقبة المخالفين.

أما التجربة الفلسطينية في تنظيم المرور فإنها تعاني من محدودية أنماط النقل، فهي تنحصر بالنقل البري، مما يزيد الأمر خطورة وصعوبة، أضف إلى هذا أنه يعاني كثيراً من إجراءات الاحتلال الاسرائيلي.

ولكن قيادة الشرطة الفلسطينية ممثلة بقائدها اللواء حازم عطاالله تسخر كل إمكانياتها ومواردها المتاحة، وتحاول جهدها الأقصى للنهوض بالمرور الفلسطيني وتطويره ورفده بكل مقومات النجاح وأسبابه بغية تحقيق السلامة المرورية، فتتخذّ إجراءاتٍ وقائيةً ثمّ تقوم بردع المخالفين لتحفظ لهذا الشعب حقه في الحركة الميسّرة والتنقّل الآمن، فلجأت الى وضع الخطط الإستراتيجية المرتبطة بإطار زمني هادف لتحقيق تخفيض ملموس في نسبة حوادث الطرق وإيجاد مستوى أفضل من السلامة المرورية يقوم على التعاون مع أطراف العملية المرورية .

وبالرغم من هذا، فإن إحصائيات الشرطة للسنة الماضية 2012 تبيِّن أن عدد الحوادث بلغ 8037 حادثاً متنوعاً، ونتج عنها أنّ 120 مواطناً فلسطينياً قضوا في حوادث طرق مختلفة ويلاحظ أن نسبة 80% منهم ممن هم دون سن الخمسين عاماً أي أنهم في أوج عطائهم، ونجد أن هناك 8075 إصابة؛ منها 189 حالة إصابة بالغة او حرجة تحوّلت من ذاتٍ مُنتجة لأهلها وللمجتمع تقوم على رعاية غيرها إلى شخص عالة على أهله والمحيطين به ويتلقّون المساعدة من غيرهم، عدا عمّا ينتج عن مثل هذه الحالات من اضرار نفسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، زيادة على أنّ هذه الحوادث تؤثر سلباً على اهداف الدولة الإستراتيجية في تحقيق التطور والتنمية وبناء القدرات .

وغني عن القول إنه لا ينبغي النظر إلى السلامة العامة على الطرق في فلسطين كونها مجرد مشكلة مواصلات ومركبات، وإحالة كل ما يتعلق بها لجهة رسمية أو أهلية واحدة في الدولة فحسب.بل يجب النظر إليها على أنها قضية وطنية بامتياز تتعلق بنظرة المجتمع الدولي للتجربة الفلسطينية في فن السياسة والحكم الرشيد وجدارة الاستحقاق بالاعتراف بنا مجتمعاً منظَّماً في إطار دولة تسيطر على ارضها، ويتمتع شعبها بالسكينة والأمن والحرية وتطبِّق نظاماً سياسياً واجتماعياً عادلاً في جوٍّ من الهدوء.

فبالإضافة إلى ذلك ، فإن هذه الحوادث تشوِّه الصورة المشرقة التي تمتَّع بها الشعب الفلسطيني حيثما وجد، ويجب أن يُنظر إلى الأثر البالغ للسلامة المرورية على المزاج اليومي العام للمواطن، وللحالة الأمنية الفلسطينية بكلياتها وجزئياتها إذ يجب أن يتلمّس المواطن الفلسطيني النظام والأمن في تنقلاته اليومية، بعيدا عن حالات الاضطراب التي تحدثها الازدحامات والحوادث المرورية، وما يمكن أن تخلفه من مآسٍ اجتماعية واقتصادية وبيئية تؤثر سلباً على برامج الدولة في تحقيق أهدافها العليا.

ولذلك فإننا نرى ضرورة تكامل جهودنا مع ما يقوم به المجتمع الدولي وأن تتعاظم هذه الجهود للقضاء على المرض العصري المتمثل في حوادث الطرق المأساوية…
والله نسأل أن يجنِّب شعبنا كلَّ سوء.