اﻟﺠريمة ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ؟؟

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-05-06 08:10:33
تعريف الجريمة المنظمة عبر الوطنية:
إستناداً الى "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (15 تشرين الثاني/نوفمبر2000)"، يمكن تعريفها على انها جريمة ترتكبها "جماعة إجرامية منظمة" بهدف الحصول على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى.
وقد عرّفت المادة 2 من هذه الاتفاقية مجموعة من المصطلحات على النحو التالي:
(أ) يقصد بتعبير "جماعة إجرامية منظمة" جماعة ذات هيكل تنظيمي، مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول، بشكل مباشر أو غير مباشر، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى.
(ب) يقصد بتعبير "جريمة خطيرة" سلوك يمثل جرما يعاقب عليه بالحرمان التام من الحرية لمدة لا تقل عن أربع سنوات أو بعقوبة أشد.
(ج) يقصد بتعبير "جماعة ذات هيكل تنظيمي" جماعة غير مشكلة عشوائيا لغرض الارتكاب الفوري لجرم ما، ولا يلزم أن تكون لأعضائها أدوار محددة رسميا، أو أن تستمر عضويتهم فيها أو أن تكون ذات هيكل تنظيمي.

انواع الجريمة المنظمة عبر الوطنية
(بمقتضى المواد 5 و6 و8 و23 من "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"):
1، الاتفاق مع شخص آخر أو أكثر على ارتكاب جريمة خطيرة لغرض له صلة مباشرة أو غير مباشرة بالحصول على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى وينطوي، حيثما يشترط القانون الداخلي ذلك، على فعل يقوم به أحد المشاركين يساعد على تنفيذ الاتفاق، أو تكون ضالعة فيه جماعة إجرامية منظمة.
2، قيام الشخص، عن علم بهدف جماعة إجرامية منظمة ونشاطها الإجرامي العام أو بعزمها على ارتكاب الجرائم المعنية، بدور فاعل في:
أ - الأنشطة الإجرامية للجماعة الإجرامية المنظمة؛
ب- أي أنشطة أخرى تضطلع بها الجماعة الإجرامية، مع علمه بأن مشاركته ستسهم في تحقيق الهدف الإجرامي المبين أعلاه.
3، تنظيم ارتكاب جريمة خطيرة تكون ضالعة فيها جماعة إجرامية منظمة، أو الإشراف أو المساعدة أو التحريض عليه أو تيسيره أو إسداء المشورة بشأنه.
4، تحويل الممتلكات أو نقلها، مع العلم بأنها عائدات جرائم، بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجرم الأصلي الذي تأتت منه على الإفلات من العواقب القانونية لفعلته.
5، إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها عائدات جرائم.
6، اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع العلم، وقت تلقيها، بأنها عائدات جرائم.
7، جرائم الفساد وهي:
(أ) وعد موظف عمومي بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه اياها، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص آخر أو هيئة أخرى، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما ضمن نطاق ممارسته مهامه الرسمية.
(ب) التماس موظف عمومي أو قبوله، بشكل مباشر أو غير مباشر، مزية غير مستحقة، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص آخر أو هيئة أخرى، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما ضمن نطاق ممارسته مهامه الرسمية.
8، جرائم عرقلة سير العدالة وهي:
(أ) استخدام القوة البدنية أو التهديد أو الترهيب أو الوعد بمزية غير مستحقة أو عرضها أو منحها للتحريض على الإدلاء بشهادة زور أو للتدخل في الإدلاء بالشهادة أو تقديم الأدلة في إجراءات تتعلق بارتكاب جرائم مشمولة بهذه الاتفاقية.
(ب) استخدام القوة البدنية أو التهديد أو الترهيب للتدخل في ممارسة أي موظف قضائي أو موظف معني بإنفاذ القانون مهامه الرسمية في إجراءات تتعلق بارتكاب جرائم مشمولة بهذه الاتفاقية. وليس في هذه الفقرة الفرعية ما يمس حق الدول الأطراف في أن تكون لديها تشريعات تحمي فئات أخرى من الموظفين العموميين.

مفهوم "عبر الوطنية":
نصت المادة 3 من "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية" على ان الجرم يكون ذا طابع عبر وطني إذا:
(أ) ارتُكب في أكثر من دولة واحدة؛
(ب) ارتُكب في دولة واحدة ولكن جرى جانب كبير من الإعداد أو التخطيط له أو توجيهه أو الإشراف عليه في دولة أخرى؛
(ج) ارتُكب في دولة واحدة، ولكن ضلعت في ارتكابه جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة واحدة؛
(د) ارتُكب في دولة واحدة، ولكن له آثارا شديدة في دولة أخرى.

الغرض من "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"
تعزيز التعاون على منع الجريمة المنظمة عبر الوطنية ومكافحتها بمزيد من الفعالية لأنها تُهدّد السلم والأمن البشريين وتؤدّي إلى انتهاك حقوق الإنسان وتقوّض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم. كما ان المبالغ المالية الطائلة التي تَدُرُّها تلك الجرائم يمكن أن تُلحق الضرر بالاقتصادات المشروعة وأن تؤثّر بشكل مباشر على الحوكمة الرشيدة، من خلال الإفساد أو "شراء" الانتخابات، مثلاً، كونها نشاط تجاري ضخم. وتشير تقديرات عام 2009 إلى أنها تَدُرُّ سنوياً 870 بليون دولار أمريكي. وهناك أنشطة كثيرة يمكن أن توصف بأنها جرائم منظمة عبر وطنية، منها الاتجار بالمخدرات وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وغسل الأموال والاتجار بالأسلحة النارية والاتجار بالبضائع المزيَّفة والاتجار بالحيوانات والنباتات البرّية والاتجار بالممتلكات الثقافية، بل وبعض جوانب الجريمة السيبرانية (الانترنت).
وفي كل سنة، يفقد عدد لا يُحصى من الناس حياتهم بسبب الجريمة المنظَّمة. فالمشاكل الصحية وأعمال العنف المرتبطة بالمخدرات، والوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية، وأساليب المتّجرين بالبشر ومهرّبي المهاجرين ودوافعهم المتِّسمة بانعدام الضمير هي كلُّها جزء من هذا المشهد. وثمة ملايين من الضحايا يتضرّرون كل سنة من أنشطة الجماعات الإجرامية المنظَّمة، إذ يبلغ عدد ضحايا الاتجار بالبشر وحدهم 2.4 مليون شخص.

الأشكال المختلفة للجريمة المنظَّمة عبر الوطنية
* الاتجار بالمخدرات:
لا يزال الاتجار بالمخدرات النشاط التجاري الذي يَدُرُّ أعلى الأرباح على المجرمين، إذ يُقدَّر حجمه بنحو 320 بليون دولار أمريكي. وفي عام 2009، حدَّد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة قيمة سُوقَيّ الكوكايين والمواد الأفيونية العالميتين وحدهما بحوالي 85 بليون دولار و68 بليون دولار، على التوالي.
* الاتجار بالبشر:
هو جريمة عالمية يُستغلّ فيها الرجال والنساء والأطفال كسلع تُستخدم في أغراض الجنس أو العمالة. ومع أنَّ الأرقام المرتبطة بهذه الجريمة تتفاوت، فقد أشارت تقديرات منظمة العمل الدولية في عام 2005 إلى أنَّ عدد ضحايا الاتجار في أيِّ وقت يناهز 2.4 مليون شخص، وأنَّ أرباحه تناهز 32 بليون دولار أمريكي. بيد أنَّ تقديرات منظمة العمل الدولية الأحدث والأكثر دقة لاتجاهات السخرة عموما تؤدّي بنا إلى الاعتقاد بأنَّ نطاق المشكلة أكبر من ذلك بكثير. ففي أوروبا، يَدُرُّ هذا الاتجار وحده، الذي هو في الغالب اتجار بالنساء والأطفال من أجل استغلالهم جنسيا، 3 بلايين دولار سنوياً ويبلغ عدد ضحاياه في أيِّ وقت من الأوقات 140000 ضحية ، بينما يبلغ حجم تدفّقه السنوي حوالي 70000 ضحية جديدة.
* تهريب المهاجرين:
هو نشاط تجاري منظَّم جيداً، إذ ينقل الناس في أرجاء المعمورة من خلال شبكات وجماعات ودروب إجرامية. فجماعات الجريمة المنظَّمة يمكن أن تعرض على المهاجرين "حزمة تهريب" تتناسب فيها درجة المعاملة التي يلقونها على امتداد درب التهريب مع الثمن الذي يدفعونه لمهرّبيهم. وخلال عملية التهريب، كثيرا ما تُنتهك حقوقهم وقد يتعرّضون للسرقة أو الاغتصاب أو الضرب المبرّح أو الاحتجاز طلبا للفدية، بل قد يُتركون ليلاقوا حتفهم في بعض الحالات عندما يشتدّ الخطر على مهرّبيهم. فالكثير من المهرّبين لا يبالون بغرق المهاجرين في البحر أو موتهم عطشاً في الصحراء أو اختناقهم في حاوية. ويُقدَّر حجم هذه التجارة ببلايين الدولارات سنويا. ففي عام 2009، دَرّ تهريب ثلاثة ملايين مهاجر من أمريكا اللاتينية إلى أمريكا الشمالية نحو 6.6 بلايين دولار أمريكي، بينما هُرِّب في العام السابق 55000 مهاجر من أفريقيا إلى أوروبا لقاء مبلغ قدره 150 مليون دولار.
* التجارة غير المشروعة بالأسلحة النارية:
وتدرّ ما بين 170 و320 مليون دولار أمريكي سنويا، وهي تضع المسدسات والبنادق في أيدي المجرمين والعصابات. ويَصعُب حصر عدد ضحايا هذه الأسلحة غير المشروعة، بيد أنَّ هناك ارتباطا قويا في بعض المناطق (مثل القارة الأمريكية) بين عدد جرائم القتل والنسبة المئوية لجرائم القتل بالأسلحة النارية.
* الاتجار بالموارد الطبيعية:
ويشمل تهريب المواد الخام مثل الماس والفلزات النادرة (غالبا من مناطق الصراعات). وفي الوقت الحاضر، يَدُرُّ الاتجار بالخشب في جنوب شرق آسيا إيرادات قدرها 3.5 بلايين دولار أمريكي. بالإضافة إلى تمويل الجماعات الإجرامية، يُسهم هذا النوع من الأنشطة الإجرامية في إزالة الغابات وتغيير المناخ وإفقار المناطق الريفية في نهاية المطاف.
* التجارة غير المشروعة بالحيوانات والنباتات البرّية:
هي نشاط آخر يَدُرُّ على جماعات الجريمة المنظَّمة أرباحاً عاليةً، إذ يستهدف الصيّادون غير الشرعيين جلود الحيوانات وأجزاء من أجسادها لتصديرها إلى الأسواق الأجنبية. فالاتجار بأنياب الفيل العاجية وقرون وحيد القرن وأجزاء من أجساد النمور من أفريقيا وجنوب شرق آسيا يَدُرُّ 75 مليون دولار أمريكي من المكاسب الإجرامية سنويا، ويُهدّد بعض الأنواع بالانقراض. وتُتاجر جماعات الجريمة المنظَّمة أيضا بالنباتات والحيوانات الحيَّة والنادرة من أجل تلبية طلبات هواةِ جمعها أو المستهلكين الغافلين. وتفيد بيانات الصندوق العالمي للحياة البرية، أنَّ المتّجرين ينقلون كل عام بشكل غير مشروع 100 مليون طن من الأسماك و1.5 مليون طير حي و 440000 طن من النباتات الطبية.
* تجارة الأدوية المزيَّفة:
ويُشكّل بيع الأدوية المزيَّفة نشاطا تجاريا مثيرا للقلق، لأنه يمثّل تجارة يمكن أن تفضي إلى موت المستهلكين. إذ يستغلّ المجرمون تزايد التجارة المشروعة بالمستحضرات الصيدلانية من آسيا إلى سائر المناطق النامية لكي يهرِّبوا أدوية مزيَّفة، خصوصاً من آسيا إلى جنوب شرق آسيا وإلى أفريقيا، بقيمة قدرها 1.6 بليون دولار أمريكي من هاتين القارتين وحدهما. وبدلاً من شفاء الناس، تؤدّي هذه الأدوية المزيَّفة إلى الوفاة أو تتسبَّب في جعل بعض الأمراض المعدية المميتة، كالملاريا والسل. وإلى جانب طرائق الاتجار التقليدية، يواصل المجرمون بناء تجارة مربحة بالأدوية المزيَّفة عن طريق الإنترنت، مستهدفين البلدان المتقدّمة والنامية على السواء، وهو أمر قد تكون له أيضا تبعات صحية على المستهلكين.
* الجريمة السيبرانية (الانترنت):
وتشمل الجريمة السيبرانية عدّة مجالات، ولكنَّ المجال الذي يحقّق أعلى الأرباح للمجرمين هو سرقة الهوية (بطاقات الإئتمان) التي تَدُرُّ حوالي بليون دولار أمريكي سنويا. ويستخدم المجرمون الإنترنت بشكل متزايد لسرقة البيانات الشخصية والوصول إلى الحسابات المصرفية والحصول بالاحتيال على تفاصيل بطاقات الإئتمان.

جدير بالذكر انه تم إعتماد "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية" وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000.
وتيسِّر هذه الاتفاقية التحقيق في كلِّ هذه الأنشطة الإجرامية وملاحقة مرتكبيها على نحو شامل وعابر للحدود، فهي تتناول جملة من المواضيع مثل: التزام كل دولة طرف بعمل تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال المذكورة في الاتفاقية ، التعاون الدولي، التحقيقات المشتركة، جمع وتبادل وتحليل المعلومات عن طبيعة الجريمة المنظمة، أساليب التحري الخاصة، الملاحقة والمقاضاة والجزاءات، إنشاء سجل جنائي، نقل الإجراءات الجنائية، غسل الأموال، المصادرة والضبط، التصرف في العائدات الاجرامية المصادرة أو الممتلكات المصادرة ، تسليم المجرمين، نقل الأشخاص المحكوم عليهم، المساعدة القانونية المتبادلة، التدريب والمساعدة التقنية، مساعدة الضحايا وحمايتهم، حماية الشهود، تعزيز التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، تدابير منع الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مؤتمر الأطراف في الاتفاقية ...
كما يوجد لـ "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية" بروتوكولان ملحقان بها يُركزان على جرائم محددة.
والبروتوكول الاول هو: بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، حيث تُبيّن المادة 2 منه أغراض هذا البروتوكول وهي:
(أ) منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال؛
(ب) حماية ضحايا ذلك الاتجار ومساعدتهم، مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية؛
(ج) تعزيز التعاون بين الدول الأطراف على تحقيق تلك الأهداف.
اما البروتوكول الثاني فهو: بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، حيث تُبيّن المادة 2 منه أغراض هذا البروتوكول وهي:
(أ) منع ومكافحة تهريب المهاجرين
(ب) تعزيز التعاون بين الدول الأطراف تحقيقاً لتلك الغاية
(ج) حماية حقوق المهاجرين المهرَّبين
ويجب أن يُقرأ كل بروتوكول وأن يطبَّق مقترنا بالاتفاقية. وتنطبق الاتفاقية على البروتوكولين مع التعديل المقتضى حسب الأحوال، كما أنَّ جميع الأفعال التي يجرِّمها البروتوكولان تجرِّمُها أيضا الاتفاقيةُ نفسها.