مسؤول أم محلل سياسي.. ومستشار لا يُستشار

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2013-05-06 13:35:31
"أقسم بالله أن بعض المسؤولين يتصلون لمعرفة الموقف الإسرائيلي من قضية معينة، وبعد ساعات أراهم على الفضائيات يقتبسون ما قلته لهم"، لم تفاجئني كثيرا هذه العبارة من صديق يتابع بنهم الإعلام العبري. فالأمر لا يحتاج إلى دهاء ليكتشف المتابع ان هذا المسؤول أو ذاك لا يطرح في مقابلات إذاعية وتلفزيونية سوى تحليل عادي أو بديهيات ملّ منها الأطفال.

لكن ما فاجأني قول الصديق: "في اليوم التالي أرى أن ما أبلغته للبعض من أفكار وقد ضمنوه بمقالات نشروها بأسمائهم في الصحف أو المواقع الالكترونية".

إذا كان من المفترض أن يكون المحلل السياسي على اطلاع ودراية على حقيقة ما يجري وراء الكواليس، بحيث يتيح له تحرره من القيود الوظيفية تبيان حقيقة الموضوع قيد النقاش او وجهة نظره منه، فما بالكم بمسؤول غير مطلع على ما يدور حوله، ويخرج (يفتي) بالاعلام في عشرات القضايا التي يثبت فيما بعد أنها مختلفة عما قيل.

ولعل لهذا الحال أسبابه، بالاضافة إلى عوامل تتعلق بحالة التردي العامة فلسطينيا مع جفاف بحر السياسة، وتسلل جيش من الرجال غير المناسبين إلى أمكنة غير مناسبة، و"الولع بالظهور في الاعلام ولو على خازوق"، لا يمكن إغفال سبب هام يتعلق بالدائرة الضيقة لصنع القرار السياسي الفلسطيني ممثلة بالرئيس وعدد محدود من المستشارين والمساعدين، فهم في حالة ترحال دائم. فضلا عن أن ايمانهم بالاعلام المحلي يكاد يكون صفرا، أما مبرر الترحال والجدوى منه فتلك حكاية أخرى.

هذا سياسيا، أما إداريا، فلا وجود لانسياب طبيعي للمعلومة وصولا إلى الناطق باسم الحكومة المناط له ايصالها إلى الرأي العام عبر وسائل الاعلام. وبقي الأمر رهينة للمزاجية بين احتكار من يمتلك المعلومة لنفسه ليضمن خروجه هو على الاعلام، وبين من يعتبر الصحافة جزءا من وجع الراس ينبغي تهميشه.

***
لقد كشفت حادثة استقالة رئيس الحكومة سلام فياض، حقيقة وظيفة (المستشار) في جهاز السلطة الوطنية الفلسطينية، "درجة وظيفية متقدمة، ومعاش مرتفع، وبطالة مقنعة"، هذا مع العلم ان الحقيقة جلية من قبل ولكن تفضلوا بالاطلاع على هذا الموقف.

وقبِل الرئيس محمود عباس -كما هو معروف- استقالة رئيس وزرائه، مساء السبت، في الثالث عشر من نيسان الماضي. ما معنى ان يخرج مستشار لفياض صباح السبت ويقول إن "كافة الأمور بين الرجيلين تسير في الاتجاه الايجابي"!، التفسير الوحيد إنه (مستشار لا يستشار).

ظاهرة في عدد من مؤسسات السلطة؛ الرجل الاول في المؤسسة، إذا ما برزت خلافات وان كانت بطابع شخصي مع مدراء أقل درجة، فالحل جاهز؛ اعفاء هذا الموظف او ذاك من مهامه في ادارة قسم او دائرة وتحويله إلى (مستشار) وبذلك يجري التغلب على عقبة وجود درجة وظيفية عالية لدى الموظف تحول دون نقله إلى أي مكان لا يكون فيه مهمشا كوظيفة المستشار.

هنيئا لشعبنا الدخول الى موسوعة "غينس" في ظاهرة (مستشار لا يستشار)، أما عن رواتب هؤلاء من جيوبنا جميعا دون ان يقدموا أي خدمة، فحدث ولا حرج.