مستوطنة "عمانوئيل" تهدد قرية "جينصافوط" وتغتال أشجارها

2014-10-03 14:19:30
خاص فلسطين 24 - كتب: يوسف الشايب

في قلقيلية، وتحديداً في قرية "جينصافوط"، يعاني الأهالي بشكل يومي من اعتداءات المستوطنين، وسياسات سلطات وقوات الاحتلال، آخرها المياه العادمة للمنطقة الصناعية في مستوطنة "عمانوئيل" المقامة على أراضي المواطنين هناك، والتي تهدد ومخلفات المصانع، وخاصة مصنع المخللات، باغتيال آلاف الأشجار الفلسطينية، في محاولة تتواصل لإفراغ الأرض الفلسطينية ليس من ساكنيها فحسب، بل من أشجارها أيضاً.

وتشير تقارير لمؤسسة "في قانون" الحقوقية، أن أراضي "جينصافوط" تعرضت لأبشع أنواع التلوث الكيميائي، بل إن عينات من أشجار المواطنين المتنوعة دفعت المؤسسة للتأكيد على أنها تنمو في تربة غير مناسبة، بسبب الارتفاع غير الطبيعي لنسبة الأملاح فيها.

ليس ذلك فحسب، بل إن من يزور المنطقة يكتشف دون عناء وهن الأشجار، التي يقول مزارعون أن عدداً كبيراً منها تلف بسبب المواد الكيميائية الناجمة من مخلفات المصانع الإسرائيلية، إضافة إلى أمراض عدة باتت تنخر شجر الزيتون، بسبب هذه الأملاح، مناشدين الحكومة الفلسطينية العمل على وقف هذه الكارثة، على حد وصفهم، خاصة أن "الزيتون" هو ما تبقى لهم كمزارعين في القرية، لاسيما بعد أن نفقت المحاصيل الأخرى بفعل الخنازير

أحمد عيد، مدير مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية، أكد لـ" فلسطين 24 ": أراضي "جينصافوط" تعاني من تدفق كميات كبيرة من مياه المخللات، ومن المياه العادمة لمصانع مستوطنة "عمانوئيل"، وبعد 14 عاماً من هذه المعاناة، يمكن وصف الوضع هناك بالمأساوي حقيقة .

وأضاف عيد: نحن في وزارة الزراعة، وحتى كمجتمع مدني في القرية كوني واحداً من أبنائها، سعينا إلى التواصل مع جميع المؤسسات التي يمكن أن تساعد في حل هذه المعضلة، ومن بينها الصليب الأحمر، وغيرها من المؤسسات ... لم يقتصر دورنا على ذلك، بل قمنا بتعويض المزارعين ممن تضررت أو نفقتهم محاصيلهم الزراعية بسبب هذه المواد الكيماوية، وكان ذلك قبل قرابة العامين.

وشدد عيد: في البداية كل مزارع تضرر في تلك المنطقة، كغيرها من المناطق، تم تعويضه بناء على تقديرات الخبراء في الوزارة، حيث توجه فريق من الدائرة القانونية في الوزارة للقرية، واجتمع بالمزارعين، وتم تفويض المزراعين لمحام قام برفع شكوى قضائية ضد المصنع في المستوطنة الإسرائيلية المقامة على أراضيهم في "جينصافوط"، لتعويض المزارعين عن الأضرار المترتبة على مياه المخللات والمياه العادمة.

وأشار عيد إلى أن وزارة الزراعة استحدثت قبل ثلاث سنوات، دائرة تحت اسم "دائرة الخدمات" تعنى بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي، وذلك بهدف رفع شكاوى قضائية ضد هذا المصنع أو أية جهات إسرائيلية تتسبب بذلك ... فيما يتعلق بقضية "جينصافوط" تم الاتفاق مع المزراعين على أن تقوم وزارة المالية بدفع رسوم القضية للمحامين المكلفين، إلا أن وزارة المالية، ومنذ عامين لم تقم بصرف المبلغ المطلوب ويقدر بـ"100 ألف شيكل"، لافتاً إلى أنه كمدير مديرية الزراعة في المحافظة، وكأحد أبناء "جينصافوط" يتابع هذا الملف عن كثب.

وختم عيد حديثه بالتأكيد على أن حجم الضرر الذي تتسبب فيه مصانع المستوطنات والمصانع الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي كبير، ويتفاقم مع الوقت، وهذا يتطلب توفير السيولة اللازمة لتأمين نفقات المحامين... فيما يتعلق بقضية "جينصافوط" هدفنا الأساسي وقف تدفق المياه العادمة بالأساس لمنع المزيد من تدهور التربة، وجاري الترتيب مع المحامين لحل هذه المشكلة، وغيرها من القضايا الشبيهة، غير متناسين دور المنظمات الدولية ذات العلاقة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المزراعين الفلسطينيين.

وحاولت "فلسطين 24" الاتصال مراراً بوزير المالية دون رد، فيما تواصلت مع الناطق باسم الوزارة، الذي كان متعاوناً، ووعد بالعودة برد خلال ساعات، وهو ما لم يحدث.