الأزمة السورية: الإتحاد الأوروبي يقدم المزيد من المساعدات الإنسانية الطارئة

2013-05-14 15:49:17
بروكسل-أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم، عن تقديمه ٦٥ مليون يورو إستجابة للأزمة الإنسانية الناجمة عن مستوى العنف المتنامي بشكل سريع جراء القتال المندلع في سوريا. ومع إشتداد وتيرة العنف الحاد في سوريا وبعد ثلاثة أشهر فقط من قيام الإتحاد الأوروبي بمنح ١٠٠ مليون يورو في مؤتمر المانحين في الكويت، قام الإتحاد الأوروبي بتكثيف جهوده في تمويل الوكالات الإغاثية نتيجة لتوسع مستوى الحاجات الطارئة.
وقالت مفوض المساعدات الانسانية كريستالينا جيورجيفا، "إن ألم ومعاناة الشعب السوري فوق كل تصور...كما إن الوضع يزداد سوءً بشكل يومي، فالعديد من الناس فقدوا منازلهم وعائلاتهم ويتكبدون الكثير من المصاعب النفسية والجسدية ولا يبدو وجود نهاية تلوح بالأفق".
وتضيف:"لقد سحق العنف وعدم الأمان والصراع لأجل البقاء حياة ملايين السوريين اليومية حالياً...ساعدت أوروبا وسوف تستمر بمساعدة أولئك المتضررين، وهذا التمويل الجديد ما هو إلا قسطأ من الراحة لضحايا هذا النزاع المرعب. إلا أن عدم توقف طرفي النزاع عن القتال وفشل المجتمع الدولي بإيجاد حل سياسي لهذا العنف سيضع المجتمع الإغاثي بموقف يصبح عاجزاً فيه عن تلبية الإحتياجات غير المسبوقة واسعة النطاق- إننا على شفا الهاوية".
وسيتم إنفاق التمويل الإضافي داخل سوريا لمساعدة أكثر من أربعة ملايين شخص أجبرهم القتال على الهرب من بيوتهم، وفي الدول المجاورة التي تكرمت بإستضافة ما يزيد عن ٤. ١ مليون لاجئ سوري. كما سيتم تقديم الرعاية الصحية الطارئة إضافة للمأوى والغذاء والماء والصرف الصحي والمستلزمات المنزلية الأخرى.
وسيقوم الشركاء الإنسانيين للمفوضية بتقديم هذه الخدمات بما فيهم وكالات الأمم المتحدة وأسرة الهلال والصليب الأحمر والمنظمات الدولية غير الحكومية.
والجدير ذكره أن المفوضية الأوروبية تعبر عن إصرارها على الإستمرار بتقديم ما بوسعها لتلبية الإحتياجات المتزايدة جراء هذه الأزمة، كما أنها تناشد كافة الدول التي تعهدت بمنح المساعدات المالية أن يتكرموا بتقديمها بشكل عاجل. وهي تطالب ايضاً كافة أطراف النزاع بالتوقف عن مهاجمة الطواقم الإغاثية التي تحاول مساعدة التجمعات المدنية السورية وأن يلتزموا بالقانون الدولي الإنساني. إن الهجمات التي تستهدف المدنيين بمن فيهم طواقم العمل الإغاثي مرفوضة تماماً ويجب أن تتوقف.
الوضع الإنساني
يستمر تدهور الوضع الإنساني في سوريا بمستويات دراماتيكية مع إشتداد وإنتشار العنف في كافة ارجاء البلاد. فقد قدرت الأمم المتحدة عدد المتضررين جراء هذا العنف المندلع ڊ٨. ٦ مليون شخص منهم ٢٥. ٤ مليون نازح داخل سوريا، حيث يضيف العنف المستمر أعداد جديدة لهذا الرقم.
إضافة لذلك، تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً غير مسبوقة أثناء سعيها للوصول للمحتاجين حيث يزيد العنف المتأجج في البلاد من صعوبة وخطورة عمل العمال الإنسانيين أثناء قيامهم بواجبهم.
لقد إزدادت الحاجات الطارئة في البلاد وخصوصاً المساعدة الطبية، حيث تعد معالجة وإخلاء الجرحى أولوية. وقد تفاقمت مشكلة محدودية الحصول على الخدمات الاساسية في المناطق المتضررة من القتال، وهنالك ايضاً المدنيين الذين يحاولون الفرار من القتال علاوة على حاجتهم للإغاثة الطارئة لإنقاذ حياتهم ومساعدتهم وحمايتهم بما في ذلك الغذاء والمأوى والماء والصرف الصحي والمساعدات المتعلقة بشؤون النظافة. يضاف إلى هذه الحاجات الطارئة مثل النقص الحاد لكافة المستلزمات والأنواع بما فيها نقص الوقود، حيث يلقي هذا النقص بظلال شديدة الوطئة على حياة السكان.
وفي الدول المجاورة، فقد تضاعف عدد اللاجئين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام ٢٠١٣، حيث وصل تعداد اللاجئين المسجلين والذين ينتظرون تسجيلهم إلى ٣. ١ مليون يتوزعون في الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر وشمال إفريقيا. ومع إستمرار العداء، سيستمر هذا الرقم بالإزدياد، حيث تشير الإحصاءات إلى وجود ٢٠٠ ألف لاجئ شهرياً أو ۷ آلاف لاجئ يومياً. ويتوقع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أن يصل التعداد الكلي للاجئين بنهاية ٢٠١٣ إلى ٥. ۳ مليون لاجئ من سوريا. تقترب الدول المجاورة لسوريا لنقطة إشباع خطيرة وهم بحاجة لدعم عاجل لإبقاء حدودهم مفتوحة وليقدموا المساعدة للاجئين.
التمويل
قبل تخصيص هذا التمويل الإضافي قامت المفوضية الأوروبية بإنفاق ٢٠٠ مليون يورو على المساعدات الإنسانية لسوريا وللدول المجاورة. حيث تم تخصيص حالياً ما نسبته ٤٩ في المائة من التمويل الإنساني للإتحاد الأوروبي للداخل السوري والباقي تم توزيعه بين الأردن ولبنان وتركيا والعراق.
فقد تم تقديم ١٩۳ مليون يورو أخرى عبر آليات الإتحاد الأوروبي الأخرى إستجابةَ للأزمة السورية (وقد تم إنفاقها في مجالات تضمنت التعليم ودعم التجمعات والمجتمعات المضيفة).
تُصرف المساعدات الإنسانية الأوروبية عبر قنوات منتدبة ومتخصصة من المنظمات الإنسانية بما يتلائم مع مبادئ العمل الإنساني، حيث يتم تقديم المساعدة لكافة المحتاجين بغض النظر عن عقيدتهم أو أنتمائهم السياسي.
قامت الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي (النمسا، وبلجيكا، وبولغاريا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، والمانيا، واليونان، وهنغاريا، وإيرلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليثوانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، وبولندا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد والمملكة المتحدة البريطانية) بتقديم تمويل إنساني أساسي يتجاوز ۳٦١ مليون يورو حيث سيزداد حالما يتم التنفيذ التام لتعهدات المانحين التي أعلنوها في مؤتمر الكويت للمانحين.
كما إستجابت كلٌ من النمسا، وفرنسا، وهنغاريا، والسويد، وإيطاليا، وسلوفاكيا، والنرويج ودول أخرى مساهمة في آلية الحماية المدنية بعدما قام مركز الرصد والمعلومات التابع للمفوضية الأوروبية بتقديم طلب لمساعدة اللاجئين السوريين الهاربين إلى تركيا بالمساعدات العينية والمالية. وقد جاء هذا الطلب إستجابة لطلب قدمته السلطات التركية للمفوضية الأوروبية تأكد فيها قبولها بالعروض المقدمة من قبل المجتمع الدولي للمشاركة في تحمل الأعباء في نيسان الماضي، حيث تم تقديم تفاصيل لطبيعة المساعدات المطلوبة للاجئين السوريين في تركيا.
مع ذلك، لا يزال هنالك فجوة تمويلية كبيرة بين ما طلبته الأمم المتحدة وبين المساهمات الفعلية: فنصف اﻠ ٥. ١ بليون دولار التي تم التعهد بتقديمها في مؤتمر المانحين في الكويت تم تقديمه فعلياً. يتوجب على كافة المانحين الدوليين إجمالاً، وأولئك الموجودين في المنطقة تحديدا، زيادة تمويلهم.