حــماس ومــصر.. الى أيـن؟

2015-02-01 08:24:40
آخر تحديث 2015-02-01 08:33:07

فلسطين 24 - حذر محللون سياسيون من خطورة التداعيات السياسية، لقرار محكمة القاهرة للامور المستعجلة، اعتبار كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس،  منظمة ارهابية، داعين السلطات المصرية الى عدم تبنيه، كما حثوا حماس على التعامل مع  القرار بعقلانية وهدوء بعيداً عن المواقف الانفعالية.

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل في حديث مع فلسطين 24 ان هذا القرار القضائي، خطير بالمعنى السياسي للكلمة، معربا عن امله في أن لا تعتمده الدولة المصرية.

واشار عوكل الى عدم وجود اي قرائن او براهين على تورط "القسام" بالاضطرابات في مصر، مضيفا انه كان يمكن للقضاء المصري ان يتعامل مع اي شخص يمس سيادتها وامنها دون الحاجة لاتخاذ هذا القرار بحق كتائب مقاومة فلسطينية، لديها قائمة طويلة من الشهداء وملاحم في مواجهة الاحتلال.

ويأتي قرار المحكمة المصرية في الوقت الذي تغلق فيه القاهرة معبر رفح لفترات طويلة، منذ وصول عبد الفتاح السيسي الى سدة الحكم، في حين أن شبكة الانفاق التي كانت الرئة التي يتنفس منها القطاع قد تم تدميرها، وسط انتشار أمني مصري مكثف على طول الشريط الحدودي.

كما اعتبر عوكل ان هذا القرار لا يصب في مصلحة الشعبين الفلسطيني والمصري، مشددا على ان معالجة هذا الموضوع وكافة الملفات العالقة لا يمكن ان تتأتى دون تحقيق المصالحة الفلسطينية الحقيقية.

وجاء قرار محكمة القاهرة للامور المستعجلة في وقت تستعر فيه منطقة شمال سيناء، في اعقاب العمليات التفجيرية التي استهدفت قوات الجيش والامن المصري خصوصا في العريش.

وتعمد وسائل اعلام مصرية الى توجيه اصابع الاتهام لحماس بالتورط في هذه الاحداث، مستندة في مزاعمها الى علاقة حماس بجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر والمتهم الاول في الوقوف وراء الهجمات.

من ناحيته، يشير ناجي شراب، استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر، الى ان القرار جاء في ذروة تأزم العلاقة بين حماس والقاهرة وفي ظل غياب موقف واضح وقاطع من حماس سواء ازاء التطورات السياسية في مصر، التي طوت حقبة حكم الاخوان، او فيما يتصل باعمال العنف والارهاب في سيناء خصوصاً.

وقال شراب ل فلسطين 24 انه يجب التعامل مع القرار بهدوء وروية وعقلانية بعيداً عن اللغة التوتيرية في الاعلام، مشددا على انه لا يمكن تصور غياب دور مصر فيما يتصل بقطاع غزة او بالقضية الفلسطينية او بالعلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي.

د.شراب اشار في حديثه الى ان القرار القضائي ليس نهائيا ويمكن الاستئناف عليه والتعامل معه على المستوى القانوني، لكنه نوّه الى ضرورة الانطلاق من اعلان حماس موقفا واضحا ازاء التطورات في مصر والارتكاز في هذا الموقف الى كون حماس حركة وطنية فلسطينية.

ولفت استاذ العلوم السياسية ايضاً الى ان قرار محكمة القاهرة اختص كتائب القسام-الذراع العسكري دون حركة حماس مبينا ان هذا الامر قد ينطوي على دلالات سياسية تستدعي التوقف عندها وربما يكون دافعا لحركة حماس لكي تراجع مواقفها السياسية.

وقد اثار قرار محكمة القاهرة ردود فعل غاضبة من قبل حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية خاصة وانه استند الى ادعاءات بان كتائب القسام متورطة فى عمليات " إرهابية"  داخل مصر وباستغلال الأنفاق القائمة على الحدود لدخول مصر وتمويل  تلك العمليات وتهريب أسلحة مستخدمة للفتك بالجيش والشرطة.

وقد نفى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق هذه الاتهامات مؤكداً ان "التاريخ سجّل لكتائب القسام أنها لم تستهدف ببندقيتها أي من أبناء أمتنا ولا شعبنا، وخاصة في حق الشقيقة الكبرى مصر، لا جيشها، ولا رجال أمنها، ولم تتدخل في شؤونها الداخلية قط".

وأكد ابو مرزوق أنه "لم يثبت في حق كتائب القسام حادثة واحدة، أو رصاصة واحدة في أي اتجاه"  معتبراً القرار بمثابة "انقلاب على التاريخ و الحق الفلسطيني وأخلاق مصر ومبادئها".

وعقب صدور القرار القضائي المصري تداولت وسائل اعلام انباء عن مصادر مقربة من القسام قالت ان هذا القرار يعني انتهاء دور مصر كوسيط بين حماس واسرائيل وهو الامر الذي نفته الحركة لاحقا.

وقال الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري في تصريح وصل "فلسطين 24"، إنه "لم يصدر أي موقف أو تصريح من الحركة بشأن عدم قبولها مصر وسيطاً بينها وبين إسرائيل في مفاوضات تثبيت التهدئة، وما تناقلته وسائل إعلام عن أن الحركة لم تعد تقبل مصر وسيطا بينها وبين إسرائيل غير صحيح".

من جهتها.. رفضت حركة الجهاد الاسلامي في بيان لها قرار محكمة القاهرة وقالت ان  الزج بـ "كتائب القسام" أو أي فصيل فلسطيني مقاوم في الشأن الداخلي المصري، هو نوع من خلط الأوراق، لا يخدم الا الاحتلال الصهيوني الذي تقارعه قوى المقامة.

أمـا لـجان المـقاومة فوصفت القرار بالمتسرع مؤكدة انه لا يستند لأي وقائع أو حقائق. وطالبت لجان المقاومة السلطات المصرية بالتراجع عن القرار ودعت العقلاء في مصر إلى ضرورة إيقاف موجة التحريض على قطاع غزة.