ما أكبرها وما أصغرنا!

2015-02-14 13:32:53
آخر تحديث 2015-02-14 14:39:24


خاص فلسطين 24 :كنت ماشية في الشارع الرئيس في بيتين (قرب رام الله)، وقفوني جنود الاحتلال، وقلي واحد منهم: ليش بتضربي حجار. قلت لهم: ما ضربت. وصار يصرخ وضربني، بعدين كلبشوني وحطوني في الجيب. هكذا كانت اللحظات الأولى لاعتقال الطفلة ملاك الخطيب (14 عاما)، يوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر الماضي.

 

ملاك تحررت من سجن هشارون يوم، بعد 45 يوما في الاعتقال، بتهمة القاء الحجارة على جنود الاحتلال، وحيازة سكين.

 

دخلت الى غرفة التحقيق، ضابط طويل، كان يصرخ فيها ويشتمها، لارغامها على الاعتراف بالتهم المنسوبة اليها. بصوت عالٍ : ليش بتضرب حجار علينا، ليش كان معك سكين. ردت بخوف: ما كان معي سكين وما ضربت حجار. بعد ساعتين من التحقيق، أرغمها المحقق على التوقيع على ورقة بالعبرية. قالت ملاك: وقعت عليها وما بعرف شو فيها. بدي أخلص من التحقيق.

بعد انتهاء التحقيق، نقلت ملاك بواسطة البوسطة الى سجن هشارون. سيارة من حديد، وفيها زنزانتان. عصبوا عيني، ووضعوا الكلبشات في يدي. وكانت كلاب بوليسية معنا في السيارة الى أن وصلنا الى سجن هشارون المخصص للأسيرات. حيث تقبع هناك 22 أسيرة. لتكون ملاك الطفلة رقم ثلاثة وعشرين.

 

الوضع سيء داخل السجن، برد شديد، ولا توجد تدفئة هناك. الطعام سيء جدا. كانوا يوقظوننا الساعة 5 فجرا للعدد. وتعاملهم سيء. قالت ملاك. عرضوني على المحكمة وكنت بانتظار اهلي للزيارة، الا انهم منعوني.

 

لم أعرف بموعد الافراج عني الا يوم الجمعة صباحا، الساعة الثامنة. قال السجان جهزي حالك عشان تروحي. لم اتمالك نفسي من الفرحة. قلت أخيرا سأرى أهلي. كانت لحظات صعبة وجميلة، سأحتضن أمي.

ركبنا البوسطة، وظلوا يدوروا بنا قرابة 3 ساعات، الا أن وصلنا الى  الحاجز العسكري (حاجز جبارة بطولكرم)، كنت أنتظر لحظة بلحظة أن تزال العصبة عن عيني، والكلبشات من يديّ، قال الضابط المسؤول حينما رأى الصحفيين بانتظارها عند الحاجز. فكوا الكلبشات قبل انزالها. أخيرا فتح باب السيارة، تفاجئت بمن حضر لاستقبالي. توقعت أن يكون أهلي فقط.

 

تتابع ملاك حديثها لراديو أجيال " اشتقت لامي وابي واخواني وصديقاتي، اشتقت لآكل ورق العنب. قلت للمحامية التي زارتني 3 ساعات أن تبلغ اهلي بأن يجهزوا لي طبخة ورق دوالي".

 

ملاك عقدت العزم على دراسة القانون لتكون محامية تدافع عن الاسرى وخصوصا الأطفال. وتؤكد بأن هذه التجربة رغم مرارتها فإنها علمتها الكثير، لتكون بذلك أصغر أسيرة فلسطينية، وربما في العالم، تخوض تجربة الاعتقال.